تسريبات تكشف تحركات لضباط من نظام الأسد السابق لاستهداف الحكومة السورية من لبنان

انتشرت على نطاق واسع وثائق ومكالمات مسربة، حصلت عليها الجزيرة، تُظهر تحركات لضباط كبار في جيش نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، يسعون من خلالها إلى استهداف الحكومة السورية الجديدة انطلاقا من الأراضي اللبنانية.
وبحسب الوثائق والمكالمات، قام قائد قوات النخبة في جيش النظام السابق، اللواء سهيل الحسن، بتجهيز مكتب واسع في منطقة الحيصة اللبنانية القريبة من الحدود السورية، ليكون مقرا لقيادة عمليات عسكرية مزمع تنفيذها ضد دمشق.
وتكشف إحدى الوثائق، المكتوبة بخط سهيل الحسن، عن وجود نحو 20 طيارا سابقا في قوات النظام، بقيادة اللواء الطيار محمود حصوري، يقيمون مع عائلاتهم في أحد الفنادق داخل لبنان، بعدما جرى نقلهم من سوريا بإشراف إيراني، تمهيدا لنقلهم لاحقا إلى إيران.
وتشير الوثيقة إلى أن هؤلاء الطيارين تُركوا دون دعم كاف، حيث تقتصر المساعدات الإيرانية على تغطية تكاليف الإقامة وتوفير وجبة واحدة يوميا فقط، الأمر الذي دفعهم إلى المطالبة بالانضمام إلى قوات سهيل الحسن.
وأثارت هذه التسريبات موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول المستخدمون آلاف التغريدات والمنشورات والتعليقات، وصلت إلى حد توجيه تساؤلات مباشرة للحكومة اللبنانية حول ما إذا كانت ستقوم بتسليم طياري نظام الأسد الموجودين على أراضيها.
وفي خضم هذا الجدل، علّق نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري، عبر منصة “إكس”، معربا عن قلقه إزاء ما يتم تداوله إعلاميا وشعبيا بشأن تحركات أنصار النظام السوري السابق داخل لبنان، مؤكدا ضرورة أن تتحقق الأجهزة الأمنية اللبنانية من صحة هذه المعطيات وأن تتخذ الإجراءات اللازمة.
وشدد متري على أن من واجب الأجهزة الأمنية، ومن مسؤولية الجميع، منع أي أعمال من شأنها الإساءة إلى وحدة سوريا أو تهديد أمنها واستقرارها، سواء داخل لبنان أو انطلاقا منه.
غير أن تغريدة نائب رئيس الحكومة اللبنانية قوبلت بانتقادات وتساؤلات من ناشطين وصحفيين، إذ تساءل البعض عن سبب اللجوء إلى منصة “إكس” بدلا من مخاطبة وزير الداخلية مباشرة، فيما رأى آخرون أن معالجة مثل هذه القضايا الحساسة ينبغي أن تتم عبر القنوات الرسمية، لا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي السياق ذاته، دعا صحفيون وناشطون الحكومة اللبنانية إلى توضيح موقفها بشكل رسمي، مطالبين الحكومة السورية الجديدة بالتحرك من أجل تسليم نحو 20 طيارا من النظام السابق، معتبرين أن ذلك خطوة ضرورية إذا كانت بيروت حريصة على علاقات حسن الجوار وأمن المنطقة.









