68 هيئة ومنظمة تطلق عريضة للسيادة اللغوية وتطالب بتفعيل دستورية اللغة العربية

أعلنت 68 هيئة ومنظمة موريتانية إطلاق «عريضة الثامن والعشرين من نوفمبر للسيادة اللغوية»، داعية إلى اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية لترسيخ مكانة اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية للبلاد، وتعزيز حضور اللغات الوطنية الأخرى في مختلف المجالات العامة والخدمية.
وأكدت الجهات الموقعة، في بيان مشترك، أن الاستقلال الوطني لا يكتمل دون استقلال ثقافي، وأن السيادة اللغوية تمثل ركيزة أساسية لتحقيق هذا الاستقلال، مستحضرة دور الأجيال السابقة في نشر الإسلام بدول الجوار باستخدام اللغة العربية واللغات الوطنية الأخرى.
وأعرب الموقعون عن قلقهم إزاء ما وصفوه باستمرار انتهاك المادة السادسة من الدستور الموريتاني، التي تحدد اللغات الوطنية واللغة الرسمية للبلاد، داعين إلى ترجمة مقتضياتها إلى إجراءات عملية تضمن احترامها في المؤسسات والقطاعات المختلفة.
تسعة مطالب لترسيخ السيادة اللغوية
وتضمنت العريضة تسعة مطالب رئيسية، في مقدمتها إصدار قانون نظامي يحدد العقوبات المترتبة على مخالفة المادة السادسة من الدستور، ومنع استخدام اللغات الأجنبية داخل البرلمان الموريتاني، بما ينسجم، وفق الموقعين، مع الأعراف المعمول بها في البرلمانات حول العالم.
كما دعت إلى التعريب الشامل للخطابات والوثائق الرسمية والمراسلات الإدارية، بهدف تقريب الخدمات من المواطنين، وإرساء هوية بصرية تتوافق مع المكانة الدستورية للغة العربية، من خلال تعريب لوحات ترقيم السيارات الحكومية واللافتات الإشهارية، استنادا إلى النصوص القانونية ذات الصلة.
وطالبت العريضة بإشعار الهيئات والمنظمات الدولية والسفارات العاملة في موريتانيا بأن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية، والعمل على إلزامها باحترام هذه الصفة في أنشطتها وتعاملاتها الرسمية.
وفي ما يتعلق باستخدام اللغات الوطنية، اقترح الموقعون اعتماد إحداها بديلا عن اللغات الأجنبية في الأنشطة الرسمية التي يتعذر فيها إلقاء الخطابات بالعربية، مع توفير الترجمة بين اللغة الرسمية واللغات الوطنية، إلى جانب ضمان خدمات الترجمة في المؤسسات الخدمية الواقعة في المناطق التي يكثر فيها استخدام إحدى هذه اللغات.
وشملت المطالب كذلك إلزام القطاع الخاص باستخدام اللغة الرسمية للبلاد، بما يضمن حق المستهلك في تلقي المعلومات والخدمات بلغة يفهمها، فضلا عن وضع خطة عملية محددة بسقف زمني لتمكين موظفي القطاع العام من التحدث والعمل بالعربية وإحدى اللغات الوطنية الأخرى.
ودعت العريضة، في هذا السياق، إلى تقديم امتيازات وحوافز للموظفين الذين يتعلمون إحدى اللغات الوطنية إلى جانب اللغة الرسمية، بما يعزز التواصل بين الإدارة والمواطنين ويدعم التعدد اللغوي في البلاد.
68 جهة موقعة
وضمت قائمة الموقعين مؤسسات تعليمية وثقافية وأدبية، وهيئات إعلامية وحقوقية، ومراكز بحثية ومنظمات مجتمع مدني، من بينها مدارس الفلاح الإسلامية، ومجلس اللسان العربي، والحملة الشعبية للتمكين للغة العربية وتطوير لغاتنا الوطنية، واتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، وجمعية المستقبل للدعوة والثقافة والتعليم، والمرصد الموريتاني للغة العربية، والمنتدى الإسلامي الموريتاني، وشبكة الصحفيات الموريتانيات، وبيت الشعر، واتحاد المواقع الإخبارية الموريتانية.
كما شملت القائمة معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، واتحاد الأكاديميين والمثقفين الموريتانيين، والمنتدى الموريتاني للأدب واللغة والثقافة، ومنسقية أساتذة التربية الإسلامية واللغة العربية، والمركز الموريتاني للترجمة والتدقيق اللغوي، ومركز المرابطون للدراسات الاستراتيجية، والمركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، إلى جانب عشرات الجمعيات والهيئات الثقافية والتنموية والبحثية الأخرى.
وأكدت العريضة أن إطلاقها بمناسبة الثامن والعشرين من نوفمبر يهدف إلى إبراز الصلة بين السيادة الوطنية والاستقلال الثقافي واللغوي، والدفع نحو سياسات عملية تعزز حضور اللغة العربية وتدعم استخدام اللغات الوطنية في الحياة العامة.









