منوعات

لوكسمبورغ.. أغنى دول أوروبا تسهل هجرة أصحاب 20 مهنة

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

تتجه دوقية لوكسمبورغ الكبرى إلى تعزيز استقطاب الكفاءات واليد العاملة المؤهلة من مختلف أنحاء العالم، من خلال تسهيلات قانونية وإجرائية تستهدف أصحاب 20 مهنة تشهد نقصا حادا في سوق العمل، في خطوة تعكس حاجة البلاد المتزايدة إلى الخبرات الأجنبية لمواكبة توسع اقتصادها وتلبية متطلبات قطاعاتها الحيوية.

وتُعد لوكسمبورغ، الواقعة في قلب أوروبا، من أغنى دول العالم وأكثرها استقرارا وأمانا، كما تتميز بارتفاع مستوى المعيشة وتنوع اقتصادها، فضلا عن اعتمادها الكبير على العمالة الأجنبية، التي تشكل نحو 75% من إجمالي القوى العاملة في البلاد، وفقا للبيانات الواردة في التقرير.

وتأتي هذه الخطوة في ظل تحديات ديمغرافية واقتصادية متزايدة، أبرزها ارتفاع نسبة كبار السن، وتزايد أعداد المتقاعدين، إلى جانب تسارع التحول الرقمي وتنامي الاستثمارات، وهي عوامل أدت إلى اتساع الفجوة بين احتياجات سوق العمل والمهارات المتاحة محليا.

وتشير التقديرات إلى أن لوكسمبورغ ستحتاج إلى استقطاب نحو 335 ألف موظف إضافي بحلول عام 2040، وهو ما دفع السلطات إلى مراجعة إجراءات استقدام العمالة الأجنبية، وتبسيط مسارات توظيف الكفاءات القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي.

20 مهنة تحظى بتسهيلات في إجراءات الهجرة

وفي إطار تحديث قائمة المهن التي تعاني نقصا في اليد العاملة، اعتمدت لوكسمبورغ قائمة تضم 20 تخصصا مهنيا، يمكن لأصحابها الاستفادة من إجراءات أكثر سرعة ومرونة للحصول على فرص العمل.

وشملت القائمة الجديدة إضافة تخصصات تركيب وترميم الأسقف، وإدارة الجودة والهندسة الصناعية، وتركيب وصيانة المعدات الصناعية والتشغيلية، مقابل استبعاد خمس مهن كانت مدرجة سابقا، من بينها ميكانيكا الطائرات والمحاسبة ومراقبة الإدارة والاستشارات المتعلقة بتنظيم الأعمال.

وتتوزع المهن المستهدفة على خمسة قطاعات رئيسية، هي الخدمات المالية والقانونية، والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، وتكنولوجيا المعلومات، والبناء والصناعة والصيانة، إضافة إلى البحث والتطوير الصناعي.

وتضم هذه التخصصات وظائف في التمريض والرعاية الصحية، والعمل الاجتماعي وتعليم الطفولة المبكرة، وتطوير البرمجيات وإدارة نظم المعلومات، وتحليل المخاطر المصرفية والائتمانية، فضلا عن الهندسة الصناعية والصيانة والإصلاح والبحث التقني.

إجراءات جديدة لتسريع استقدام العمالة الأجنبية

ومن أبرز التغييرات التي أدخلتها السلطات اللوكسمبورغية إلغاء ما يعرف باختبار سوق العمل بالنسبة للوظائف المدرجة ضمن قائمة المهن التي تعاني نقصا حادا، وهو الإجراء الذي كان يفرض على الشركات عرض الوظيفة على الباحثين عن عمل لمدة ثلاثة أسابيع، قبل السماح لها باستقدام موظف من خارج الاتحاد الأوروبي.

وبموجب التسهيلات الجديدة، أصبح بإمكان الشركات استقدام الكفاءات الأجنبية التي تختارها مباشرة لشغل الوظائف المستهدفة، دون المرور بالإجراء السابق.

كما أتاحت الإصلاحات فرصا أوسع أمام المقيمين بصورة قانونية من مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للوصول إلى سوق العمل، دون الحاجة إلى تصاريح عمل إضافية، إلى جانب تسريع إجراءات توظيف العمالة الموسمية.

وشملت التغييرات أيضا تسهيلات لفئات من طالبي اللجوء الذين لم يُبت في ملفاتهم بعد ستة أشهر، والأشخاص الذين تأجل تنفيذ قرارات ترحيلهم أو أُلغيت.

أما الوظائف غير المدرجة ضمن قائمة المهن التي تعاني نقصا، فقد أبقت السلطات على اختبار سوق العمل، مع تقليص مدته إلى سبعة أيام عمل، على أن تصدر شهادة التوظيف المطلوبة خلال خمسة أيام عمل إضافية في حال عدم العثور على مرشح مناسب.

الاعتراف بالشهادات والمؤهلات شرط أساسي

ورغم التسهيلات الجديدة، لا يعني إدراج المهنة ضمن قائمة الوظائف المطلوبة الحصول التلقائي على تأشيرة أو تصريح إقامة، إذ تظل هناك شروط قانونية ومهنية يتعين على المترشحين استيفاؤها.

وتشترط لوكسمبورغ الاعتراف الرسمي بالمؤهلات والشهادات الأجنبية في عدد من التخصصات المنظمة، خصوصا الطب والتمريض والقانون والمحاسبة والتدريس والهندسة وبعض المهن الحرفية.

كما يتعين على الراغبين في الاستفادة من تصاريح إقامة العمالة الماهرة أو البطاقة الزرقاء الأوروبية تقديم الوثائق التي تثبت مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم المهنية، وفقا لطبيعة الوظيفة ونوع الإقامة المطلوبة.

رواتب مرتفعة وجودة حياة مقابل تكاليف معيشة باهظة

وتشكل لوكسمبورغ وجهة جذابة للعمالة الأجنبية، بفضل ارتفاع مستويات الأجور والقوة الشرائية، فضلا عن جودة الخدمات العامة والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وتسجل البلاد واحدا من أعلى مستويات الناتج المحلي الإجمالي للفرد في أوروبا، كما تتميز بحد أدنى للأجور مرتفع مقارنة بعدد من الدول الأوروبية الأخرى.

ومن بين الامتيازات التي توفرها للمقيمين مجانية وسائل النقل العام، وإمكانية الاستفادة من التعليم، بما فيه التعليم الدولي، إلى جانب خدمات الرعاية الصحية المدعومة، ومستويات متقدمة من الأمن وجودة البيئة.

وتوفر السلطات كذلك تسهيلات ضريبية لفئات معينة من العمالة المؤهلة، وفق شروط محددة تتعلق بمستوى الدخل وطبيعة الإقامة والعمل.

غير أن هذه المزايا تقابلها تكاليف معيشة مرتفعة، خصوصا في ما يتعلق بالسكن والإيجارات والخدمات اليومية، وهو ما يجعل دراسة الرواتب الفعلية وتكاليف الاستقرار خطوة ضرورية قبل اتخاذ قرار الانتقال.

وبهذه الإجراءات، تراهن لوكسمبورغ على استقطاب الكفاءات الدولية وسد النقص في قطاعاتها الاقتصادية الحيوية، مستفيدة من موقعها الأوروبي ومؤهلاتها المالية ومستوى المعيشة المرتفع، في وقت أصبحت فيه المنافسة العالمية على العمالة الماهرة عاملا أساسيا في سياسات الهجرة والتوظيف.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى