صحة

شمع الأذن.. نظام حماية طبيعي لا يحتاج إلى تنظيف مفرط

أكدت مراجعة علمية حديثة نشرت في المجلة الدولية للعلوم الجزيئية أن شمع الأذن ليس مجرد إفراز زائد كما يعتقد كثيرون، بل يمثل جزءا أساسيا من منظومة الحماية الطبيعية داخل الأذن، حيث يؤدي دورا مهما في منع الميكروبات والحفاظ على توازن الرطوبة داخل القناة السمعية.

واعتمدت المراجعة، المنشورة مطلع عام 2026، على تحليل دراسات علمية جُمعت من قواعد بيانات بحثية معروفة مثل PubMed وScopus وWeb of Science.

كيف يعمل شمع الأذن؟

يوضح الباحثون أن شمع الأذن، أو “الصملاخ”، يتكون من إفرازات طبيعية وخلايا جلدية ميتة، ويعمل بطريقة تشبه نظام التنظيف الذاتي المستمر.

فعند الكلام أو المضغ يتحرك الفك باستمرار، ومع نمو الجلد داخل قناة الأذن يتحرك الشمع تدريجيا نحو الخارج، حاملا معه الغبار والجزيئات الدقيقة والميكروبات العالقة.

ولهذا السبب، لا تحتاج الأذن السليمة غالبا إلى تنظيف داخلي متكرر، لأن وجود كمية معتدلة من الشمع يعد مؤشرا طبيعيا على سلامة وظائفها الوقائية.

فوائد صحية مهمة

تشير المراجعة العلمية إلى أن شمع الأذن يحتوي على مواد طبيعية مضادة للبكتيريا والفطريات، كما يساهم في الحفاظ على درجة الحموضة المناسبة داخل قناة الأذن، مما يحد من نمو الكائنات الدقيقة الضارة.

كذلك يشكل الشمع حاجزا واقيا يمنع وصول الماء والأوساخ إلى عمق القناة السمعية، ويحافظ على رطوبة الجلد الداخلي ويمنع جفافه وتهيجه.

وأوضح استشاري الأنف والأذن والحنجرة الدكتور موسى زايد أن الأذن تمتلك آلية تنظيف تلقائي فعالة، مشيرا إلى أن معظم الأشخاص لا يحتاجون سوى تنظيف خارجي بسيط أثناء الوضوء أو الاستحمام.

كما أكد اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة الدكتور علاء الدين عمر علي غازي أن الشعيرات الدقيقة داخل القناة السمعية تدفع الشمع القديم تدريجيا إلى الخارج بصورة طبيعية.

نوعان من شمع الأذن

بحسب الدراسات، يوجد نوعان رئيسيان من شمع الأذن:

  • شمع جاف وهش يميل إلى اللون الأصفر أو الرمادي، ويظهر غالبا لدى ذوي الأصول الآسيوية والسكان الأصليين للأمريكيتين.
  • شمع رطب ولزج، وهو الأكثر شيوعا لدى ذوي الأصول الأفريقية والأوروبية.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن أصحاب الشمع الجاف قد يكونون أقل عرضة لبعض التهابات الأذن مقارنة بأصحاب الشمع الرطب.

مخاطر التنظيف الخاطئ

يحذر الأطباء من أن الإفراط في تنظيف الأذن قد يتحول إلى سبب مباشر للمشكلات الصحية.

فإدخال الأعواد القطنية أو الأدوات الحادة داخل الأذن قد يدفع الشمع إلى الداخل بدلا من إخراجه، مما يؤدي إلى انسداد القناة السمعية أو حدوث خدوش والتهابات.

كما أن التنظيف المتكرر قد يزيل الطبقة الواقية الطبيعية داخل الأذن، ويؤثر في التوازن الطبيعي للبكتيريا النافعة.

ويشير المختصون إلى أن الاستخدام الطويل للسماعات داخل الأذن قد يسبب احتكاكا والتهابات ويمنع خروج الشمع بصورة طبيعية.

متى يحتاج الأمر إلى تدخل طبي؟

رغم أهمية شمع الأذن، فإن تراكمه الزائد قد يسبب بعض الأعراض مثل:

  • ضعف السمع.
  • طنين الأذن.
  • الشعور بالامتلاء أو الضغط.
  • الدوخة أحيانا.
  • الحكة أو الألم.

وفي هذه الحالات ينصح بمراجعة الطبيب بدلا من محاولة تنظيف الأذن منزليا.

وتعتمد المراكز الطبية عادة على وسائل آمنة مثل:

  • تليين الشمع بقطرات خاصة.
  • الغسل الطبي.
  • الإزالة بأجهزة وأدوات متخصصة.

أبرز مخاطر إزالة الشمع بطرق تقليدية

  • دفع الشمع إلى الداخل وحدوث انسداد.
  • خدش الجلد الرقيق داخل الأذن.
  • زيادة احتمالات الالتهاب.
  • ثقب طبلة الأذن في بعض الحالات.
  • ضعف السمع المؤقت أو الجزئي.
  • طنين الأذن والدوخة.
  • تضرر الشعيرات الواقية داخل القناة السمعية.
  • جفاف الأذن والحكة المزمنة.

ويؤكد الأطباء أن شمع الأذن ليس مشكلة بحد ذاته، بل جزء طبيعي من نظام دفاع الجسم، وأن التدخل الطبي يصبح ضروريا فقط عندما يتحول تراكمه إلى مصدر ضرر أو انسداد.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى