رياضة

جوردي بيسكير.. موهبة عمرها 10 سنوات تطرق أبواب الفريق الأول في برشلونة

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

خطف الظهير الأيسر الشاب جوردي بيسكير، البالغ من العمر 17 عاما، الأنظار خلال تحضيرات برشلونة للموسم الجديد، بعدما قدم مستويات لافتة في المباريات الودية، وعلى رأسها مواجهة بازل السويسري، ليؤكد مجددا قدرة أكاديمية “لا ماسيا” على إنتاج المواهب القادرة على الاقتراب من الفريق الأول في سن مبكرة.

لكن قصة بيسكير مع النادي الكتالوني لم تبدأ خلال فترة الإعداد الحالية، بل تعود إلى نحو عقد كامل، عندما لفت أنظار أحد كشافي برشلونة وهو في السابعة من عمره، في واحدة من القصص التي تعكس دقة العمل الذي تقوم به منظومة اكتشاف المواهب في النادي.

كشاف برشلونة اكتشفه وهو في السابعة

في الثالث من فبراير/شباط 2016، كتب الكشاف إيسيدر جيل أول تقرير أوصى فيه بالتعاقد مع بيسكير، بعدما شاهده يلعب مع فريق شباب لينارس، نادي مسقط رأسه في مقاطعة خاين.

وكان بيسكير وقتها يلعب في مركز المهاجم رغم مشاركته مع فئات عمرية أكبر منه، لكنه لفت الأنظار بفضل جرأته وقدرته على التسجيل وتسديداته القوية بقدمه اليسرى.

ولم يكن الجانب الهجومي وحده هو الذي أقنع جيل، إذ لاحظ الكشاف أيضا التزام اللاعب بالواجبات الدفاعية وروحه الجماعية واستعداده لبذل الجهد من أجل الفريق.

وكان جيل قد لعب دورا في اكتشاف عدد من المواهب التي وصلت إلى برشلونة، من بينها لامين يامال وإبريما وإسبارت وكاسادو ومارك غيو، الأمر الذي منح تقييمه لبيسكير أهمية كبيرة داخل النادي.

من التزلج إلى كرة القدم

نشأ بيسكير في عائلة تهتم كثيرا برياضة التزلج على الجليد، وكان الطفل في سنواته الأولى يمارس التزلج بالتوازي مع كرة القدم في صفوف لينارس.

لكن اهتمام برشلونة به دفعه إلى اتخاذ قرار واضح بالتركيز على كرة القدم والتخلي عن التزلج، في وقت لعب فيه والداه جوان وبيلين دورا مهما في الحفاظ على تواضعه وتعزيز انضباطه وأخلاقيات العمل لديه.

وبعد وصول تقارير الكشاف إلى مسؤولي الأكاديمية، حصل بيسكير على فرصة لخوض اختبار مع برشلونة، ونجح في اجتيازه، لينضم إلى فريق ما قبل الأصاغر خلال موسم 2016-2017.

ومنذ ذلك الحين، بدأت رحلة طويلة داخل أكاديمية “لا ماسيا”، امتدت لنحو 11 موسما وشهدت تدرجه المستمر عبر مختلف الفئات العمرية.

من مهاجم إلى ظهير أيسر

شهدت مسيرة بيسكير داخل الأكاديمية تحولا تكتيكيا مهما، بعدما انتقل تدريجيا من اللعب في الخط الأمامي إلى مركز الظهير الأيسر.

وخلال سنواته في كرة القدم السباعية، ثم في الفئات الأكبر، خضع اللاعب لسلسلة من الاختبارات والتقييمات التي سمحت له بالترقي داخل منظومة برشلونة، قبل أن يستقر النادي على توظيفه في مركز الظهير الأيسر بشكل أساسي.

ويتميز بيسكير بالسرعة والقوة والتركيز، إلى جانب قدرته على إرسال العرضيات والتعامل مع الضغط، وهي عناصر جعلته لاعبا مناسبا للمتطلبات الفنية التي تفرضها طريقة لعب برشلونة.

ورغم أنه شارك أحيانا في مركز الجناح، فإن تطوره كظهير أيسر أصبح أكثر وضوحا خلال السنوات الأخيرة.

وفي الموسم الماضي، الذي كان الأول له على مستوى فئة الشباب، شارك بانتظام مع فريق الشباب “ب”، قبل أن يحصل قرب نهاية الموسم على فرصة للانضمام إلى فريق الشباب “أ”.

فرصة مع الفريق الأول

فتحت الإصابات والغيابات في مركز الظهير الأيسر، إلى جانب غياب جواو كانسيلو عن بعض مراحل التحضير، الباب أمام بيسكير للتدرب واللعب تحت قيادة المدرب هانزي فليك.

ورغم أن السيناريو الأكثر ترجيحا هو عودته إلى برشلونة أتلتيك أو فريق الشباب “أ” لمواصلة تطوره، فإن الاحتكاك بالفريق الأول خلال فترة الإعداد منح اللاعب تجربة مهمة، وأظهر للجهاز الفني الإمكانات التي يمتلكها.

ولم يكن ظهوره في المباريات التحضيرية مجرد مشاركة عابرة، إذ نجح في ترك انطباع جيد لدى المتابعين، خصوصا خلال مواجهة بازل السويسري، التي ساهمت في تسليط الضوء عليه باعتباره أحد أبرز مواهب الأكاديمية الصاعدة.

كما يمتلك بيسكير ميزة إضافية داخل الأكاديمية، تتمثل في إجادته تنفيذ ركلات الجزاء، إذ يعتبر من اللاعبين الموثوقين في هذا الجانب، رغم أن إحدى محاولاته خلال التحضيرات انتهت بطريقة غير متوقعة بعدما اصطدمت الكرة بالعارضة أمام برمنغهام.

مدربه السابق: لاعب يجسد فلسفة لا ماسيا

حظي بيسكير بإشادة من أوسكار خوركيرا، مدربه السابق في فريق تحت 8 سنوات “أ”، والذي يتولى حاليا تدريب ناستيك.

ووصف خوركيرا اللاعب بأنه نموذج للاعب الذي يجمع بين الاجتهاد والقدرة على بناء اللعب، وهي صفات ترتبط بصورة وثيقة بالفلسفة الكروية التي تقوم عليها أكاديمية برشلونة.

كما استعاد المدرب ذكريات الفترة التي لعب فيها بيسكير ضمن جيل 2009، مشيرا إلى أن اللاعب كان شقرا إلى جانب باو مارتينيز وميشال زوك، حتى إن بعض الجماهير اعتقدت خلال إحدى البطولات التي أقيمت في قرطبة أن اللاعبين الثلاثة أشقاء توائم.

هل يسير على خطى جوردي ألبا؟

يمثل بيسكير حاليا واحدا من الأسماء التي تحظى باهتمام داخل أكاديمية برشلونة، خصوصا في ظل امتلاكه قدما يسرى مميزة وتطوره المستمر منذ وصوله إلى النادي وهو في السابعة من عمره.

ومع أن الطريق إلى حجز مكان دائم في الفريق الأول لا يزال طويلا، فإن تجربته خلال التحضيرات الحالية منحته دفعة مهمة، وأثبتت أن سنوات العمل داخل “لا ماسيا” بدأت تؤتي ثمارها.

ويأمل برشلونة أن يواصل الظهير الشاب تطوره بنفس النسق، وأن يصبح مستقبلا أحد أبناء الأكاديمية الذين ينجحون في شق طريقهم إلى الفريق الأول، وربما يسير على خطى أسماء بارزة ارتدت قميص النادي في مركز الظهير الأيسر، وفي مقدمتها جوردي ألبا.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى