ثقافة

موريتانيا تتراجع عالميًا في حرية الصحافة رغم الصدارة عربيا/تماد إسلم أيديه

شهدت موريتانيا تراجعًا ملحوظًا في تصنيف حرية الصحافة لعام 2026 الصادر عن مراسلون بلا حدود، حيث فقدت 11 مرتبة لتستقر في المركز 61 عالميًا، بعد أن كانت في المرتبة 50 خلال العام السابق. ورغم هذا التراجع، حافظت البلاد على موقعها في صدارة الدول العربية، ما يعكس مفارقة واضحة بين موقعها الإقليمي وأدائها على المستوى الدولي.
هذا التذبذب في الترتيب خلال السنوات الأخيرة—من المرتبة 86 في 2023 إلى 33 في 2024، ثم تراجع تدريجي لاحقًا—يشير إلى أن التحسن الذي تحقق لم يكن مستدامًا، وأن البنية الإعلامية لا تزال عرضة للهشاشة. فالمشهد الإعلامي في البلاد يجمع بين هامش حرية مقبول نسبيًا، وبين اختلالات هيكلية تحد من ترسيخ هذا التقدم.
ورغم تسجيل خطوات إيجابية، مثل تخفيف القيود القانونية على النشر، إلا أن التحديات الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، وضعف استقلاليتها، واستمرار هشاشة بيئة العمل الصحفي، كلها عوامل تقلص من الأثر الفعلي لحرية التعبير على أرض الواقع. كما أن صعوبة الوصول إلى المعلومات، إلى جانب بعض النصوص القانونية غير الواضحة، تظل عناصر ضغط إضافية على العمل الصحفي.
في المقابل، برز خلال السنوات الأخيرة توجه رسمي نحو إصلاح القطاع، بدعم من سياسات تبناها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تستهدف تعزيز مهنية الإعلام وتطوير إطاره القانوني. غير أن نتائج هذه الجهود لم تنعكس بعد بشكل كافٍ في المؤشرات الدولية، ما يعزز الانطباع بأن وتيرة الإصلاح لا تزال أبطأ من المطلوب.
كما لا يمكن فصل هذا التراجع عن السياق الإقليمي في منطقة الساحل، حيث تؤثر الأوضاع الأمنية والسياسية على مناخ الحريات عمومًا، بما في ذلك حرية الصحافة.
في المحصلة، تعكس وضعية موريتانيا معادلة معقدة: ريادة نسبية عربيًا، مقابل تراجع عالمي ناتج عن ضعف البنية الإعلامية واستمرار التحديات الهيكلية. ويظل التحدي الأساسي هو تحويل هذا الهامش من الحرية إلى نظام إعلامي قوي، مستقل، وقادر على الاستمرار وفق المعايير الدولية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى