ثقافة

حبيبي باك».. عبدول السيد يحوّل عبارته الشهيرة إلى أداة لتعزيز نفوذه السياسي في أمريكا

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال


في خطوة تعكس طموحه إلى توسيع حضوره داخل المشهد السياسي الأمريكي، أعلن السيناتور المنتخب عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، المعروف باسم «عبدول»، تأسيس لجنة عمل سياسي جديدة تحت اسم «حبيبي باك» (Habibi PAC)، مستلهما تسميتها من العبارة العربية التي تحولت إلى إحدى أبرز علامات حملته الانتخابية، وأثارت تفاعلا واسعا في الولايات المتحدة.
وجاء الإعلان بعد أيام قليلة من فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ الأمريكي، في إنجاز تاريخي يجعله أول مسلم يصل إلى هذه المؤسسة التشريعية، وفق ما أوردته صحيفة «الجزيرة»، استنادا إلى طلب تسجيل أُودع لدى لجنة الانتخابات الفدرالية يوم الخميس الماضي.
وتندرج اللجنة الجديدة ضمن ما يعرف بـ«لجان العمل السياسي القيادية»، وهي كيانات تتمتع باستقلال قانوني عن الحملات الانتخابية للسياسيين، وتتيح لأصحاب المناصب العامة جمع الأموال وتوجيهها لدعم مرشحين آخرين، وتعزيز حضورهم داخل الأحزاب والمؤسسات التشريعية.
من عبارة انتخابية إلى علامة سياسية
ارتبط اسم عبدول السيد خلال حملته الانتخابية باستخدام كلمة «حبيبي» في مخاطبة خصومه وأنصاره، قبل أن تبلغ العبارة ذروة انتشارها خلال خطاب إعلان فوزه في مدينة ديترويت.
ففي لحظة ساخرة، وجّه كلامه إلى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، قائلا إن هناك مفارقة لافتة تتمثل في اضطراره، بموجب الدستور، إلى أداء القسم أمامه خلال شهر يناير المقبل.
وجاءت هذه العبارة ردا غير مباشر على الهجمات التي شنها فانس ضده خلال الحملة، إذ سبق أن وصفه بتعابير حادة، وحذّر من تداعيات وصوله إلى مجلس الشيوخ، في خطاب اتسم بتصعيد سياسي واضح.
ولم يقتصر انتشار كلمة «حبيبي» على الأوساط السياسية، بل تجاوزها إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، بعدما تحولت إلى موضوع اهتمام لدى قطاعات واسعة من الأمريكيين.
مواجهة المال السياسي وجماعات الضغط
ويأتي تأسيس اللجنة الجديدة في سياق معركة أوسع يخوضها عبدول السيد ضد نفوذ الأموال وجماعات المصالح في الحياة السياسية الأمريكية.
فخلال حملته الانتخابية، جعل من الحد من تأثير المال السياسي أحد أبرز محاور خطابه، مؤكدا أن الإرادة الشعبية قادرة على الانتصار أمام المؤسسات المالية وجماعات الضغط التي تنفق مبالغ ضخمة للتأثير في نتائج الانتخابات.
وفي خطاب الفوز، وجّه رسالة مباشرة إلى هذه الجهات، معلنا أن حركته السياسية لن تتوقف عند حدود الانتصار الانتخابي، بل ستتجه إلى مواجهة منظومة النفوذ التي تتحكم، بحسب انتقاداته، في جانب مهم من القرار السياسي الأمريكي.
وخصّ بالذكر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية «أيباك»، التي قال إنها أنفقت نحو 42 مليون دولار لمحاولة إسقاطه، ساخرا من فشلها في مواجهته، بعدما تمكن من تجاوز حملاتها مرتين.
فلسطين في قلب المعركة السياسية
ومن أبرز ملامح الخطاب السياسي لعبدول السيد تبنيه موقفا واضحا بشأن القضية الفلسطينية، حيث دعا إلى إعادة توجيه أموال دافعي الضرائب الأمريكيين نحو معالجة الأزمات الداخلية وإنقاذ الأرواح، بدلا من تمويل حكومات أجنبية يتهمها بارتكاب انتهاكات جسيمة.
كما دافع عن حق الأطفال الفلسطينيين في الحياة والعيش بكرامة فوق أرض أجدادهم، بعيدا عن القتل والحروب التي تتحمل الولايات المتحدة، وفق موقفه، مسؤولية المساهمة في استمرارها من خلال الدعم المالي والعسكري.
وشدد على أن المطالبة بالمساواة في الحقوق والسلام والكرامة للفلسطينيين لا تمثل موقفا عدائيا، بل تعبيرا عن الالتزام بالقيم الإنسانية والعدالة.
وكان السيد قد واجه خلال حملته اتهامات من الرئيس دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس والسيناتور الجمهوري تيد كروز، شككت في ولائه للولايات المتحدة، ووصفته بعبارات ذات طابع أمني وديني، كما حاولت ربطه بجماعة الإخوان المسلمين دون تقديم أدلة تثبت تلك المزاعم.
انتخابات قياسية وإنفاق بالمليارات
ويأتي هذا التطور في أعقاب انتخابات نصفية أمريكية سجلت مستويات غير مسبوقة من الإنفاق المالي، إذ بلغ إجمالي الأموال المصروفة، وفق تحليل منظمة «أوبن سيكريتس» لبيانات لجنة الانتخابات الفدرالية، نحو 11.9 مليار دولار، مقابل 8.9 مليارات دولار خلال انتخابات عام 2022.
كما قُدّر الإنفاق الخارجي الذي تقوده لجان العمل السياسي الفائقة بنحو 3.9 مليارات دولار، بزيادة وصلت إلى 85% مقارنة بالانتخابات السابقة، فيما تجاوزت الأموال مجهولة المصدر، المعروفة باسم «الأموال المظلمة»، 1.47 مليار دولار.
«حبيبي».. كلمة عربية تشغل الأمريكيين
وبالتوازي مع الصدى السياسي لفوزه، حققت كلمة «حبيبي» انتشارا لافتا في محركات البحث الأمريكية، بعدما ارتفعت عمليات البحث عن معناها في اليوم التالي للانتخابات.
وأظهرت بيانات «غوغل ترندز» أن عبارة «Habibi meaning» احتلت المرتبة السابعة ضمن أكثر عمليات البحث رواجا في الولايات المتحدة يوم الرابع من نوفمبر الجاري، مع تسجيل ولاية ميشيغان أعلى مستويات الاهتمام بها.
ودفعت هذه الظاهرة وسائل إعلام دولية إلى تقديم شروحات لجمهورها حول معنى الكلمة العربية واستخداماتها في الحياة اليومية، فيما قارنت وكالة أسوشيتد برس دلالتها، في سياق المزاح بين الأصدقاء، بتعبيرات إنجليزية من قبيل «يا صاحبي».
وبذلك، لم تعد «حبيبي» مجرد عبارة عابرة في خطاب انتخابي، بل تحولت إلى علامة مرتبطة بصعود سياسي أمريكي من أصول مصرية، يسعى إلى تحويل فوزه الانتخابي إلى حضور مؤثر في معادلة النفوذ داخل واشنطن، في مواجهة جماعات الضغط والمال السياسي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى