أزمة تشكيل الحكومة تتصاعد في إسرائيل.. ونتنياهو يرفض التحالف مع الأحزاب العربية

دخل المشهد السياسي الإسرائيلي مرحلة جديدة من التعقيد، عقب إعلان انتهاء فرز الأصوات في انتخابات الكنيست، التي أظهرت عجز المعسكرين الرئيسيين عن حسم الأغلبية البرلمانية، وسط صعود لافت للقوائم العربية التي حصلت على 19 مقعداً.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حصل على 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر المعارضة، فيما حصدت الأحزاب العربية مجتمعة 19 مقعداً، لتصبح رقماً أساسياً في الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وفي أولى ردود الفعل على النتائج، كثّف نتنياهو تحركاته السياسية والإعلامية للتحذير من تشكيل حكومة تستند إلى دعم الأحزاب العربية، داعياً المعارضة إلى عدم الدخول في أي تحالف معها، في وقت تتواصل فيه المشاورات بين قادة المعارضة للبحث عن صيغة تتيح تشكيل ائتلاف حكومي جديد.
وفي هذا السياق، عقد زعيم حزب الديمقراطيين يائير غولان لقاءات مع غادي آيزنكوت، أحد أبرز منافسي نتنياهو، ومنصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة، إضافة إلى رئيس المعارضة السابق يائير لابيد، في إطار البحث عن خيارات سياسية لتجاوز حالة الانسداد.
غير أن هذه المساعي تصطدم بخلافات داخل معسكر المعارضة، خصوصاً بشأن طبيعة العلاقة مع الأحزاب العربية، فضلاً عن رفض عدد من قادة اليمين المعارض الاعتماد على أصوات النواب العرب لتشكيل حكومة أقلية.
انقسام داخلي وتراجع للأحزاب الحريدية
وأظهرت النتائج الانتخابية تراجعاً ملحوظاً للأحزاب الحريدية، حيث حصل حزب شاس على ستة مقاعد فقط، في أدنى تمثيل له منذ عام 1992، بالتزامن مع تغيرات في موازين القوى داخل الكنيست.
كما اتهم غادي آيزنكوت نتنياهو وحزب الليكود بمحاولة التشكيك في شرعية النتائج الانتخابية، على خلفية تصريحات واتهامات وجهها رئيس الوزراء للأحزاب العربية بشأن حصولها على تمويل خارجي، وهي اتهامات أثارت جدلاً سياسياً واسعاً.
إعادة الانتخابات أحد السيناريوهات المطروحة
وفي ظل تعثر المفاوضات وتباعد مواقف القوى السياسية، يظل احتمال الذهاب إلى انتخابات جديدة مطروحاً ضمن السيناريوهات المتداولة.
ويرى خبراء في الشؤون الإسرائيلية أن الخلافات العميقة بين معسكر نتنياهو والمعارضة، إلى جانب الانقسام بشأن إشراك الأحزاب العربية في أي ائتلاف حكومي، تجعل مهمة تشكيل حكومة مستقرة محفوفة بالتحديات.
وبينما تتواصل الضغوط الأمريكية لتفادي انتخابات مبكرة، تواجه القوى السياسية الإسرائيلية اختباراً معقداً يتمثل في تحويل نتائج الاقتراع إلى أغلبية برلمانية قادرة على تشكيل حكومة، في ظل خريطة سياسية لم تمنح أياً من المعسكرين تفويضاً واضحاً للحكم.
المصدر: الجزيرة ووكالات









