اقتصاد

مزارعو القطن في الرقة يواجهون ارتفاع التكاليف وغموض الأسعار مع اقتراب موسم التسويق

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

يواجه مزارعو القطن في محافظة الرقة شمالي سوريا موسما صعبا، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة والحصاد وغياب سعر رسمي واضح للمحصول، بالتزامن مع تباين الأسعار في السوق وعدم وضوح آلية تسلم الإنتاج من الجهات الحكومية أو ترك تسويقه للتجار.

وتقول عائشة موسى إبراهيم، وهي عاملة في جني القطن، إن العمال يبدأون يومهم في الخامسة صباحا ويواصلون العمل حتى نحو الخامسة والنصف مساء، مقابل أجر يقارب 100 دولار للطن.

ورغم تحسن إنتاج القطن هذا الموسم مقارنة بالعام الماضي، ترى إبراهيم أن ارتفاع تكاليف المعيشة والمستلزمات المرتبطة بالعمل جعل ظروف العمال والمزارعين أكثر صعوبة، مشيرة إلى أنها تضطر إلى اصطحاب ثلاثة عمال وثلاثة أطفال معها إلى الحقول، بينما بالكاد يغطي الدخل اليومي للعامل نفقاته الأساسية.

تكاليف الري والوقود تضغط على المزارعين

ويقول المزارع خليل العثمان الحمود، من مزرعة ميسلون في الرقة، إن زراعة القطن بدأت منذ مارس/آذار، وشملت مراحل متعددة من تجهيز الأرض والفلاحة والرش والزراعة والسقاية وإزالة الأعشاب، وصولا إلى موسم الحصاد الحالي.

وأوضح الحمود أن محصوله احتاج إلى نحو 13 عملية ري، في ظل عدم وصول مياه شبكة الري إلى أرضه، ما دفعه إلى الاعتماد على المازوت لتشغيل وسائل الري.

ويضيف أن سعر برميل المازوت ارتفع خلال الموسم من نحو 100 دولار إلى حوالي 300 دولار، الأمر الذي زاد بصورة كبيرة من أعباء الإنتاج.

ويقدر المزارع تكلفة زراعة الدونم الواحد، باستثناء الوقود، بما بين 150 و230 دولارا بحسب الأعمال المطلوبة، بينما تصل أجور العمال المشاركين في جني المحصول إلى نحو 100 دولار، فضلا عن تكاليف نقل العمال التي تتراوح بين 110 و120 دولارا للطن.

أسعار متباينة وغياب تسعيرة رسمية

وتتراوح أسعار طن القطن المتداولة في السوق، بحسب الحمود، بين 750 و800 و850 دولارا، لكنه يرى أن هذه الأسعار لا تضمن بالضرورة استرداد كامل تكاليف الإنتاج بعد احتساب نفقات المازوت وبقية المصاريف.

وينتقد المزارع غياب الدعم الزراعي خلال الموسم، مؤكدا أنه لم يحصل على مساندة من الجهات الزراعية، في حين فُرضت عليه مبالغ إضافية مرتبطة بقطاع الري، من بينها نحو 3 آلاف ليرة سورية عن كل دونم، بدعوى تسوية حسابات سابقة.

ويطالب الحمود بتحديد سعر رسمي واضح للقطن، موضحا أن المزارعين ينتظرون معرفة السعر الذي ستعتمده الحكومة، وأنهم مستعدون لتسليم محصولهم إذا كان السعر يغطي تكاليفهم، بينما قد يلجؤون إلى التجار في حال استمرار غياب التسعيرة الحكومية.

المحالج تنتظر وضوح آلية التسويق

وتنعكس حالة عدم اليقين أيضا على منشآت حلج القطن في المحافظة. ويقول عبد الله الرجب، صاحب إحدى المنشآت في الرقة، إن المحالج لم تبدأ العمل حتى 21 سبتمبر/أيلول، بسبب عدم وضوح آلية التعامل مع محصول الموسم، سواء من حيث السعر أو طريقة استلام الدولة للإنتاج أو الإجراءات المطلوبة من المنشآت الخاصة.

كما يشير الرجب إلى استمرار توقف تصدير القطن عبر الجانب التركي، بسبب اشتراط إدخال مادة تعقيم من الجانب السوري لمعالجة بالات القطن قبل تصديرها، في وقت تمنع فيه الحكومة السورية حاليا إدخال هذه المادة، رغم مطالبات القطاع بالسماح باستيرادها.

ويرى الرجب أن إعادة فتح باب التصدير يمكن أن تساعد في تحسين الأسعار وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في السوق، لكنه يؤكد أن مستقبل القطاع لا يزال مرتبطا بتحديد موقف واضح بشأن تصدير القطن وشراء الدولة للمحصول ودور القطاع الخاص في عمليات التسويق.

القطاع الخاص يطالب بالكهرباء وليس بالدعم المباشر

ويؤكد صاحب المحلج أن أصحاب المنشآت الخاصة لا يطالبون بالحصول على دعم مباشر، وإنما بتوفير الكهرباء اللازمة لتشغيل المحالج.

وأوضح أن انقطاع التيار الكهربائي يجبر المنشآت على استخدام الديزل، الذي يبلغ سعر البرميل منه نحو 300 دولار، وهو ما يرفع تكاليف التشغيل وينعكس في النهاية على تكلفة معالجة وتسويق القطن.

وفي ظل غياب السعر الرسمي، تجري عمليات البيع والشراء في السوق بصورة متذبذبة، إذ يعتمد بعض المتعاملين على توقعات بارتفاع الأسعار أو استئناف التصدير. ووفقا للرجب، بيعت بعض كميات القطن بأسعار تراوحت بين 650 و700 دولار للطن.

الجهات الزراعية تؤكد استعدادها لاستلام المحصول

في المقابل، يؤكد مسؤول زراعي أن الجهات المختصة مستعدة لاستلام محصول القطن من المزارعين خلال الموسم الحالي، موضحا أن عملية التسليم تتم استنادا إلى شهادات منشأ تصدرها مديرية الزراعة، وتحدد نسبة الخطة الزراعية المخصصة لكل مزارع.

وبحسب المسؤول، يصل القطن إلى محلج الرقة عبر شاحنات تبلغ حمولة الواحدة منها نحو 25 طنا، قبل نقله، مع تحمل تكاليف النقل، إلى المحالج العاملة في حلب وحماة.

وأشار إلى تخصيص مركزين لاستلام المحصول، هما محلج تشرين ومحلج العاصي، مؤكدا أن تحديد السعر سيتم في المحالج التي تستقبل القطن.

وأعرب المسؤول عن أمله في أن تكون التسعيرة التي ستعتمد لاحقا مناسبة للمزارعين وقادرة على تغطية تكاليف إنتاجهم، مؤكدا في الوقت نفسه جاهزية الجهات المعنية لاستلام المحصول وإنهاء الموسم وفق الآليات المعتمدة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى