اقتصاد

ترمب يضغط لخفض الفائدة الأميركية ويهدد بوقف التجارة مع الدول ذات الفائض التجاري

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

مطالب جديدة بخفض أسعار الفائدة

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، ضغوطه على مجلس الاحتياطي الفدرالي لخفض أسعار الفائدة، محذرا في الوقت نفسه من إمكانية وقف التعامل التجاري مع الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزا تجاريا معها، ما لم يتجه البنك المركزي إلى خفض الفائدة.

وقال ترمب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” إن ارتفاع أسعار الفائدة يضع الولايات المتحدة في وضع تنافسي غير عادل، مؤكدا أنه لن يسمح باستمرار هذا الوضع.

ويأتي التصعيد الجديد في وقت تترقب فيه الأسواق قرار مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط تضارب في المؤشرات المتعلقة بالتضخم وسوق العمل.

ترمب يوجه رسائل إلى رئيس الاحتياطي الفدرالي

وأشار ترمب في منشوره إلى رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي كيفين وارش، واصفا إياه بأنه “قائد جديد وعظيم”، ودعاه إلى التصرف بذكاء والتحلي بما وصفه بالروح الوطنية.

كما رحب الرئيس الأميركي ببيانات وزارة العمل الأخيرة، التي أظهرت إضافة 162 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال أغسطس/آب، معتبرا أن الرقم تجاوز توقعات الجميع باستثناء توقعاته الشخصية.

وتعكس تصريحات ترمب استمرار تدخله العلني في ملف السياسة النقدية، إذ سبق أن مارس ضغوطا متكررة على الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي جيروم باول، مطالبا إياه بخفض أسعار الفائدة، ووصفه في إحدى المرات بأنه “غبي وعنيد جدا” بسبب رفضه الاستجابة لمطالبه.

تهديد بوقف التجارة مع عشرات الدول

وربط ترمب بين خفض الفائدة والسياسة التجارية الأميركية، في تصريحات فسرتها شبكة “سي إن بي سي” بأنها تتضمن تهديدا بوقف التجارة مع عشرات الدول التي تسجل الولايات المتحدة عجزا في ميزانها التجاري معها.

وتشمل هذه القائمة عددا من أبرز الشركاء التجاريين لواشنطن، وعلى رأسهم الصين والاتحاد الأوروبي.

ولم يقدم البيت الأبيض، بحسب الشبكة الأميركية، توضيحا بشأن طبيعة التهديد أو الكيفية التي يمكن أن تترجم بها هذه التصريحات إلى سياسة تجارية فعلية.

“الدولة القوية تعني فائدة أقل”

وبرر ترمب دعوته لخفض أسعار الفائدة بالقول إن الجدارة الائتمانية للولايات المتحدة أصبحت أفضل مما كانت عليه قبل فترة قصيرة.

وأضاف أن قوة الدولة وتحسن وضعها الائتماني يفترضان، من وجهة نظره، انخفاض تكلفة الاقتراض، مؤكدا أن الولايات المتحدة ينبغي أن تتمتع بأقل سعر فائدة في العالم.

وتأتي هذه الرؤية في وقت يحاول فيه ترمب إقناع الاحتياطي الفدرالي بأن الظروف الاقتصادية تسمح بمزيد من التيسير النقدي، بينما يواصل البنك المركزي مراقبة التضخم وسوق العمل قبل اتخاذ قراره.

التضخم يبقي قرار الفائدة مفتوحا

وتزداد حساسية النقاش بشأن الفائدة مع استمرار الضغوط التضخمية، ولا سيما في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.

وجاءت بيانات وزارة العمل الأميركية لتظهر استقرار معدل البطالة عند 4.1%، وهو ما يعكس استمرار متانة سوق العمل، ويُبقي خيار رفع أسعار الفائدة خلال الشهر الحالي مطروحا أمام مجلس الاحتياطي الفدرالي.

وكان كيفين وارش قد قال في خطاب قبل نحو أسبوع إنه سيعمل على إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%، وهو ما عزز في الأسواق التوقعات بإمكانية تشديد السياسة النقدية.

لكن عضو مجلس الاحتياطي الفدرالي كريستوفر والر قدم إشارة مختلفة، إذ قال الخميس إنه يميل إلى تأييد إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير هذا الشهر، شريطة أن تؤكد البيانات المقبلة تراجع الضغوط التضخمية.

وأدت تصريحات والر إلى انخفاض توقعات الأسواق المالية بشأن رفع الفائدة الأميركية.

ارتفاع الوقود يزيد الضغوط على الأميركيين

ويتزامن الجدل حول أسعار الفائدة مع ارتفاع حاد في تكاليف الطاقة، إذ سجل سعر الديزل في الولايات المتحدة مستوى قياسيا جديدا، وفقا لجمعية السيارات الأميركية.

وبلغ متوسط سعر غالون الديزل 5.85 دولارات الجمعة، مقارنة مع 3.71 دولارات قبل عام، بحسب بيانات الجمعية التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية.

ويُعد الديزل من أنواع الوقود الأساسية المستخدمة في النقل البري وقطاعات الزراعة والبناء، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفته ينعكس على تكاليف النقل والإنتاج وأسعار عدد من السلع والخدمات.

الفائدة والانتخابات النصفية

وتكتسب مطالب ترمب أهمية سياسية أيضا، إذ تأتي قبل نحو شهرين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، في ظل استياء بين الناخبين من استمرار ارتفاع الأسعار.

ويؤدي خفض أسعار الفائدة عادة إلى تقليص تكلفة الاقتراض، بما يشمل القروض العقارية والشخصية، وهو ما يمكن أن يخفف أعباء التمويل عن ملايين الأميركيين.

ومع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها في التضخم، يسعى ترمب وقادة الحزب الجمهوري إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية على الناخبين قبل الانتخابات، في وقت يجد فيه مجلس الاحتياطي الفدرالي نفسه أمام معادلة دقيقة بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار سوق العمل.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى