تكنولوجيا

استحواذ التحالف السعودي على «إي إيه».. ماذا ينتظر اللاعبين بعد خروج الشركة من البورصة؟

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

أصبح استحواذ التحالف الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي على شركة «إلكترونيك آرتس» (EA) للألعاب الإلكترونية واقعا، بعدما وافق غالبية المساهمين على الصفقة، بالتزامن مع استكمال الموافقات التنظيمية المطلوبة، لتدخل واحدة من أشهر شركات صناعة الألعاب في العالم مرحلة جديدة بعيدا عن أسواق المال.

وكانت موافقة الاتحاد الأوروبي آخر العقبات التنظيمية التي واجهت الصفقة، قبل أن يعلن إتمامها بعد أيام قليلة من الحصول عليها، وفقا لما أوردته صحيفة «غارديان» البريطانية.

ويقود صندوق الاستثمارات العامة تحالفا استثماريا يضم شركة «أفينتي بارتنرز» للأسهم الخاصة، التي يديرها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى جانب شركة «سيلفر ليك بارتنرز».

وأشاد كوشنر بتاريخ «إلكترونيك آرتس» وما قدمته من ألعاب وقصص لمئات الملايين من اللاعبين حول العالم، مؤكدا تطلع التحالف إلى دعم الشركة للوصول إلى جماهير جديدة والمساهمة في صناعة الجيل المقبل من المبدعين.

من جانبه، قال رئيس الاستثمارات الدولية في صندوق الاستثمارات العامة تركي النويصر إن قطاعي الترفيه والرياضة يمثلان محورين أساسيين في استراتيجية الصندوق الاستثمارية.

وتأتي الصفقة في إطار توسع الاستثمارات السعودية في صناعة الألعاب الإلكترونية، إذ سبق لصندوق الاستثمارات العامة تأسيس شركة «سافي» المتخصصة في الاستثمار بقطاع الألعاب.

وبدأ الحديث عن صفقة الاستحواذ في سبتمبر/أيلول الماضي، لكنها استغرقت وقتا أطول من المتوقع قبل استكمالها، كما تضمنت ترتيبات مالية معقدة أثارت اهتماما واسعا في أوساط صناعة الألعاب.

لكن السؤال الأهم بالنسبة للاعبين لا يتعلق فقط بالجهة التي أصبحت تملك الشركة، وإنما بما يمكن أن يتغير في الألعاب التي يلعبونها وسياسات الشركة تجاه الإصدارات الجديدة والمحتوى والأسعار.

شركة «إي إيه» تدخل عصر الملكية الخاصة

تأسست «إلكترونيك آرتس» عام 1982 على يد ويليام هوكينز، الموظف السابق في شركة آبل، وكانت تعرف في بدايتها باسم «أمازين سوفتوير» قبل أن يتغير اسمها في العام نفسه إلى «إلكترونيك آرتس».

وأطلقت الشركة أولى شحنات ألعابها عام 1983، وكانت موجهة إلى جهاز «كومودور 64»، وضمت مجموعة من العناوين التي أصبحت لاحقا جزءا من تاريخ صناعة الألعاب.

Image
Image
Image
Image

ويشغل أندرو ويلسون منصب الرئيس التنفيذي للشركة منذ عام 2013، ومن المتوقع أن يستمر في قيادة «إي إيه» بعد انتقال ملكيتها إلى التحالف الجديد.

ويمثل الاستحواذ تحولا تاريخيا للشركة، إذ أصبحت «إي إيه» للمرة الأولى شركة خاصة بعد عقود طويلة من التداول في البورصة.

وقد يمنحها ذلك مساحة أكبر لاتخاذ قرارات استراتيجية بعيدا عن الضغوط المستمرة المرتبطة بإعلان النتائج المالية للمساهمين والأسواق. فالشركة الخاصة ليست مطالبة بالطريقة نفسها التي كانت عليها عندما كانت مدرجة بتقديم تقارير مالية دورية للجمهور وتبرير أدائها أمام المستثمرين.

لكن انتقال الملكية لا يعني اختفاء الضغوط، بل تغير طبيعتها. فبدلا من المساهمين في الأسواق العامة، أصبحت إدارة «إي إيه» مطالبة بتحقيق النتائج التي ينتظرها الملاك الجدد.

ويرى مايكل فوتر، مؤسس شركة «إف سكويرد» للتحليلات المالية، أن هذا الوضع قد يدفع الإدارة إلى زيادة التركيز على الألعاب والعناوين القادرة على تحقيق أعلى الإيرادات، بدلا من تغيير الاستراتيجية التجارية للشركة بصورة جذرية.

ديون ضخمة قد تغير طريقة إدارة الشركة

أحد أبرز العوامل التي يمكن أن تؤثر في مستقبل «إي إيه» هو الهيكل المالي لعملية الاستحواذ.

فبحسب التقارير، حصل التحالف على نحو 20 مليار دولار من التمويل بالدين عبر بنك «جي بي مورغان»، على أن تتحمل «إي إيه» مسؤولية خدمة هذا الدين وسداده خلال السنوات المقبلة.

وهذا يعني أن الشركة الجديدة لن تعمل في بيئة خالية من الضغوط المالية، بل ستكون مطالبة بالحفاظ على تدفقات نقدية وأرباح كافية للوفاء بالتزاماتها.

وتزداد أهمية هذا العامل بالنظر إلى أداء الشركة المالي خلال الفترات الأخيرة، إذ بلغت أرباحها في آخر ربع مالي، بعد احتساب الضرائب وتكاليف التشغيل، نحو 387 مليون دولار وفقا للمعطيات الواردة في التقارير.

ومن هنا تبرز احتمالية اللجوء إلى إجراءات لخفض النفقات، مثل تقليص أعداد الموظفين أو إعادة هيكلة بعض فرق التطوير أو إغلاق استوديوهات لا تحقق العائد المتوقع.

وفي صناعة تعتمد بدرجة كبيرة على فرق التطوير، يمكن أن تكون لهذه الإجراءات انعكاسات مباشرة على اللاعبين.

هل يدفع اللاعبون ثمن الصفقة؟

إذا اضطرت «إي إيه» إلى تقليص تكاليفها، فقد تكون فرق تطوير الألعاب من أبرز المجالات المتأثرة.

فعلى سبيل المثال، تقليص عدد العاملين على لعبة ضخمة من مئة موظف إلى 60 أو 70 موظفا يمكن أن ينعكس على سرعة التطوير، وعدد المحتويات الجديدة، واختبار الألعاب، وإصلاح الأخطاء، ومستوى الدعم الذي تحصل عليه اللعبة بعد إطلاقها.

كما يمكن أن يؤدي إغلاق استوديوهات معينة إلى إلغاء مشاريع قيد التطوير أو وقف سلاسل ألعاب لا تحقق العائد المطلوب.

وهنا يصبح مستقبل بعض العناوين أقل ارتباطا بشعبيتها وحدها وأكثر ارتباطا بقدرتها على تحقيق عائد مالي مناسب للملاك الجدد.

وفي المقابل، يمكن للملكية الخاصة أن تمنح «إي إيه» مساحة أكبر للاستثمار طويل الأجل في بعض المشاريع، لأنها لن تكون مطالبة بإرضاء الأسواق العامة مع كل تقرير مالي ربع سنوي. ولذلك فإن تأثير الصفقة على جودة الألعاب ليس بالضرورة سلبيا بصورة تلقائية، بل سيعتمد بدرجة كبيرة على القرارات التي ستتخذها الإدارة الجديدة.

الألعاب الرياضية في قلب الاستراتيجية الجديدة

تمتلك «إي إيه» مجموعة ضخمة من الألعاب والعلامات التجارية، لكن قطاع الألعاب الرياضية يظل أحد أهم مصادر قوتها التجارية.

وتشمل محفظة الشركة عناوين رياضية واسعة الانتشار، وهو ما يجعل من المنطقي أن يزداد التركيز على هذا القطاع إذا أراد الملاك الجدد تعظيم الإيرادات والحفاظ على تدفقات مالية مستقرة.

وقد يعني ذلك مزيدا من الاستثمار في الألعاب الرياضية السنوية والمحتوى الإضافي والخدمات الرقمية المرتبطة بها.

لكن هذا التوجه يحمل في الوقت نفسه مخاطر بالنسبة للاعبين، إذ قد تصبح الشركة أكثر حرصا على استثمار الألعاب التي تحقق دخلا متكررا بدلا من المغامرة بمشاريع جديدة لا تضمن عائدا واضحا.

الأسعار والمشتريات داخل الألعاب تحت المجهر

من أكثر الملفات التي قد تثير اهتمام اللاعبين مستقبل سياسة «إي إيه» المتعلقة بأسعار الألعاب والمحتوى الإضافي والمشتريات داخل الألعاب.

فالشركة سبق أن واجهت انتقادات بسبب اعتماد نماذج تحقيق الإيرادات داخل الألعاب الرياضية، خصوصا أنظمة الحزم والمشتريات الرقمية التي تمنح اللاعبين عناصر أو مزايا داخل اللعبة.

ومع وجود التزامات مالية كبيرة مرتبطة بصفقة الاستحواذ، قد تصبح زيادة الإيرادات من كل لاعب هدفا أكثر أهمية بالنسبة للشركة.

وقد يظهر ذلك في صورة أسعار أعلى لبعض الإصدارات، أو توسيع المحتوى المدفوع، أو زيادة الاعتماد على المشتريات داخل الألعاب والخدمات الموسمية.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن هذه التغييرات ستحدث حتما، لكنها تمثل أحد السيناريوهات التي يمكن أن تفرضها الحاجة إلى تحقيق عوائد مرتفعة في السنوات المقبلة.

ماذا يعني خروج «إي إيه» من البورصة للاعبين؟

هناك جانب آخر أقل وضوحا، لكنه مهم بالنسبة إلى جمهور الألعاب.

عندما كانت «إي إيه» شركة مدرجة، كان المستثمرون والجمهور يستطيعون متابعة نتائجها المالية، ومعرفة أداء قطاعاتها المختلفة ومستوى نمو بعض أعمالها.

أما بعد تحولها إلى شركة خاصة، فإن كمية المعلومات المالية المتاحة للجمهور ستتراجع، وهو ما يجعل من الصعب على اللاعبين والمحللين معرفة مدى نجاح لعبة معينة أو حجم الإيرادات التي تحققها الشركة من عنوان محدد.

لكن هذا الأمر قد يكون مفيدا للإدارة من زاوية أخرى، إذ تستطيع اتخاذ قرارات بعيدة المدى دون الخضوع بنفس الدرجة لضغط النتائج الفصلية وتقلبات سعر السهم.

وبالتالي، فإن خروج «إي إيه» من البورصة يمثل سلاحا ذا حدين: مرونة أكبر للإدارة في اتخاذ القرارات، مقابل شفافية مالية أقل بالنسبة إلى الجمهور والمستثمرين.

مرحلة جديدة لشركة عمرها أكثر من أربعة عقود

لا يعني استحواذ التحالف الذي يقوده صندوق الاستثمارات العامة السعودي أن «إي إيه» ستتغير بين ليلة وضحاها، كما أن العلامات التجارية الكبرى التي بنت عليها الشركة نجاحها لن تختفي تلقائيا.

لكن انتقال الشركة إلى الملكية الخاصة، إلى جانب الديون المرتبطة بالاستحواذ، سيضعان الإدارة أمام معادلة جديدة: الحفاظ على مكانة «إي إيه» بين أكبر شركات الألعاب في العالم، وفي الوقت نفسه تحقيق عوائد كافية للملاك الجدد والوفاء بالالتزامات المالية.

وبالنسبة للاعبين، ستتحدد آثار الصفقة الفعلية خلال السنوات المقبلة من خلال قرارات أكثر تفصيلا: ما الألعاب التي ستستمر؟ وما الاستوديوهات التي ستحصل على التمويل؟ وهل سترتفع الأسعار؟ وإلى أي مدى ستتوسع المشتريات داخل الألعاب؟ وهل ستستثمر الشركة في عناوين جديدة أم تركز على علاماتها الأكثر ربحية؟

الإجابة عن هذه الأسئلة ستكشف ما إذا كان انتقال «إلكترونيك آرتس» إلى الملكية الخاصة سيصبح بداية مرحلة أكثر مرونة وابتكارا، أم سيقود إلى شركة أكثر تشددا في خفض التكاليف وتعظيم الإيرادات.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى