تراجع حركة المسافرين في مطار دبي 31% خلال النصف الأول بسبب تداعيات حرب إيران

سجل مطار دبي الدولي تراجعا حادا في حركة المسافرين خلال النصف الأول من العام الجاري، متأثرا بالاضطرابات التي شهدها قطاع النقل الجوي في منطقة الخليج على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وما رافقها من إلغاء رحلات وتحويل مسارات وارتفاع تكاليف تشغيل شركات الطيران.
وقالت شركة مطارات دبي، المشغلة لمطار دبي الدولي، اليوم الأربعاء، إن عدد المسافرين الذين عبروا المطار خلال الأشهر الستة الأولى من العام انخفض بنسبة 31.3% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
31.5 مليون مسافر خلال 6 أشهر
وأوضحت الشركة أن مطار دبي الدولي استقبل نحو 13 مليون مسافر خلال الربع الثاني من العام، ليرتفع إجمالي حركة المسافرين خلال النصف الأول إلى 31.5 مليون مسافر.
ويشكل هذا الرقم تراجعا كبيرا مقارنة بالنصف الأول من العام الماضي، عندما بلغ عدد المسافرين عبر المطار نحو 46 مليون مسافر، ما يعكس حجم التأثير الذي خلفته الاضطرابات الإقليمية على أحد أهم مراكز النقل الجوي في العالم.
كما تراجعت حركة الطائرات خلال الفترة نفسها، إذ سجل المطار نحو 150 ألفا و600 حركة جوية، بانخفاض بلغ 32.1% على أساس سنوي.
الحرب تضرب قطاع الطيران في الخليج
وتزامن هذا التراجع مع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي، وأحدثت اضطرابات واسعة في حركة الطيران بمنطقة الخليج.
وأدت المخاوف الأمنية المرتبطة بالتصعيد العسكري إلى إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية أو إعادة جدولتها، إلى جانب تغيير مسارات رحلات أخرى لتجنب المناطق المتأثرة بالصراع.
ولم تتوقف آثار الحرب عند حدود المنطقة، إذ امتدت إلى قطاع الطيران العالمي مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات، الأمر الذي فرض تكاليف إضافية على شركات الطيران وأثر في خطط التشغيل والربحية.
وتُعد مطارات الخليج من أبرز مراكز الربط الجوي بين آسيا وأوروبا وأفريقيا والأميركيتين، ولذلك فإن أي اضطراب في المجال الجوي للمنطقة ينعكس بصورة مباشرة على حركة الرحلات الدولية.
مطار دبي يتمسك بالمرونة
ورغم الانخفاض الكبير في أعداد المسافرين وحركة الطائرات، أكدت شركة مطارات دبي أن المطار أظهر قدرة على التكيف مع الظروف الاستثنائية.
وأشارت إلى أن السعة التشغيلية بدأت في العودة تدريجيا، بالتزامن مع استئناف شركات الطيران الدولية عملياتها وتحسن مستويات الربط الجوي.
كما سجلت شركات الطيران ارتفاعا في معدلات إشغال المقاعد، وهو ما تعتبره الشركة مؤشرا على استمرار الطلب في الأسواق الرئيسية وعودة الثقة تدريجيا إلى حركة السفر.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة مع اقتراب النصف الثاني من العام، الذي يشهد عادة ارتفاعا في حركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي.
توقعات سابقة بقرب 100 مليون مسافر
وكانت شركة مطارات دبي قد توقعت قبل اندلاع الحرب أن يستقبل مطار دبي الدولي قرابة 100 مليون مسافر خلال العام الجاري، في ظل النمو المتواصل في حركة السفر الدولية وتعافي قطاع الطيران.
لكن التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية فرضت واقعا مختلفا، بعدما تسببت الاضطرابات في تقليص عدد الرحلات وتأثر حركة العبور الدولية.
ويبقى تحقيق التوقعات السنوية مرهونا بسرعة استعادة شركات الطيران لجداولها المعتادة واستقرار حركة الملاحة الجوية في المنطقة خلال الأشهر المقبلة.
شركات الطيران تستعيد نشاطها تدريجيا
ولم يقتصر تأثير الحرب على مطار دبي، إذ واجهت شركات الطيران في الشرق الأوسط اضطرابات واسعة في شبكات رحلاتها خلال فترة التصعيد.
وشملت التأثيرات شركات طيران كبرى تعتمد على مطارات المنطقة كمراكز رئيسية للرحلات الدولية، لكنها بدأت تدريجيا إعادة تشغيل خطوطها مع تحسن الظروف التشغيلية.
وقال رئيس طيران الإمارات تيم كلارك الشهر الماضي إن الشركة تعمل بنحو 90% من طاقتها التشغيلية، في مؤشر على عودة جزء كبير من الحركة الجوية بعد فترة من الاضطرابات.
وتشير هذه العودة التدريجية إلى أن قطاع الطيران بدأ في استعادة قدرته التشغيلية، وإن كانت مستويات الحركة لا تزال متأثرة بالظروف الإقليمية وارتفاع تكاليف الوقود.
تداعيات تتجاوز أرقام المسافرين
ويكشف انخفاض حركة المسافرين في مطار دبي الدولي أن تأثير الصراعات الجيوسياسية على قطاع الطيران لا يقتصر على المناطق التي تشهد العمليات العسكرية بشكل مباشر.
فاضطراب المجال الجوي يؤدي إلى تغيير مسارات الطائرات وزيادة زمن الرحلات واستهلاك الوقود، كما يفرض على شركات الطيران إعادة توزيع طائراتها وأطقمها وإلغاء بعض الرحلات أو دمجها.
وبالنسبة إلى مطار يعتمد بدرجة كبيرة على حركة المسافرين الدوليين والرحلات العابرة، فإن استمرار الاضطرابات لفترة طويلة يمكن أن يؤثر في حركة الترانزيت، وإيرادات المطارات وشركات الطيران، إلى جانب قطاعات السياحة والفنادق والخدمات المرتبطة بالسفر.
ومع بدء عودة شركات الطيران وارتفاع معدلات إشغال الطائرات، تراهن مطارات دبي على أن يستعيد المطار جزءا كبيرا من زخمه خلال النصف الثاني من العام، لكن استمرار التوترات الإقليمية يظل العامل الأبرز الذي قد يحدد مدى سرعة تعافي حركة السفر الدولية.









