رياضة

الدوري الإسباني يدخل عصر الكرة الذكية بتقنية ترصد تفاصيل اللعب بدقة فائقة

يستعد الدوري الإسباني لكرة القدم لبدء موسم جديد يشهد تطورا تقنيا بارزا، مع اعتماد الكرة الرسمية من شركة «بوما» والمزودة بتقنية «كينكسون» الذكية، اعتبارا من السبت 15 أغسطس/آب الجاري.

وتأتي الخطوة في إطار توجه رابطة الدوري الإسباني نحو توسيع استخدام التكنولوجيا في المباريات، من خلال توفير بيانات دقيقة عن حركة الكرة وتفاصيل اللعب، بما يخدم الأجهزة الفنية والحكام وعمليات البث التلفزيوني، ويمنح المشاهدين تجربة أكثر تفاعلا.

وقال ريكاردو ريستا، المسؤول في قسم «الذكاء الكروي» برابطة الدوري الإسباني، إن «لاليغا» تتابع باستمرار أحدث التقنيات القادرة على تطوير كرة القدم، مشيرا إلى أن تقنية «كينكسون» سبق استخدامها من جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» والاتحاد الأوروبي «يويفا» وحققت نتائج إيجابية.

وأوضح أن هذه التكنولوجيا تتيح الوصول إلى تفاصيل تتجاوز ما تستطيع العين البشرية ملاحظته خلال سرعة أحداث المباراة.

كيف تعمل الكرة الذكية؟

رغم أن الكرة الجديدة تبدو من الخارج مثل أي كرة قدم تقليدية، فإنها تحتوي في داخلها على منظومة متطورة من المستشعرات الإلكترونية التي تسمح بجمع كميات كبيرة من البيانات أثناء اللعب.

وتعتمد التقنية على عدة مكونات أساسية تمنح الكرة قدرتها على رصد الحركة والتفاعل مع الأحداث داخل الملعب.

مستشعر داخلي لقياس قوة التأثير

تحتفظ الكرة بتصميمها الخارجي المعتاد، لكن بداخلها يوجد مستشعر دقيق قادر على قياس القوة التي تتعرض لها في مختلف لحظات المباراة.

وهذا الأمر يسمح بتحديد طبيعة التفاعل مع الكرة بصورة أكثر دقة، سواء عند تمريرها أو تسديدها أو لمسها من جانب أحد اللاعبين.

جيروسكوب ومقياس تسارع لتتبع الحركة

تحتوي الكرة أيضا على مقياس للتسارع وجيروسكوب، وهو مستشعر يستخدم لقياس الدوران والسرعة الزاوية، إلى جانب تحديد اتجاه الحركة.

وتعمل هذه المكونات معا على تسجيل تحركات الكرة بدقة كبيرة، بما يشمل سرعتها واتجاهها وطبيعة دورانها أثناء المباراة.

بطارية تحتاج إلى الشحن

وجود هذه المنظومة الإلكترونية يعني أن الكرة بحاجة إلى مصدر طاقة، ولذلك يتم شحنها بصورة مشابهة للهواتف المحمولة.

وتحتاج البطارية إلى نحو 90 دقيقة للوصول إلى الشحن الكامل، في حين يمكنها العمل لمدة تصل إلى 5 ساعات من الاستخدام المتواصل.

12 هوائيا لضمان تغطية الملعب

تعتمد المنظومة على شبكة مكونة من 12 هوائيا موزعة في مختلف أنحاء الملعب، بهدف ضمان استقبال إشارات الكرة بصورة مستمرة.

وتتوزع الهوائيات بواقع 3 عند كل مرمى، إضافة إلى 3 هوائيات على كل جانب من جانبي الملعب، ما يتيح تغطية شاملة لموقع الكرة أثناء المباراة.

560 إشارة في الثانية

وتتمتع الكرة بسرعة كبيرة في نقل المعلومات، إذ تستطيع إرسال نحو 560 إشارة في الثانية الواحدة.

أما بيانات تحديد الموقع، فتصل دقتها إلى 100 إشارة في الثانية، وهو معدل يوفر مستوى من التفاصيل يصعب على العين البشرية الوصول إليه أثناء السرعة العالية التي تتميز بها مباريات كرة القدم.

بيانات جديدة للأجهزة الفنية

يرى مسؤولو «لاليغا» أن الكرة المتصلة ستفتح مصدرا جديدا للبيانات يمكن للأندية الاستفادة منه في تحليل المباريات.

ويمكن للتقنية توفير معلومات مرتبطة بسرعة الكرة، وعدد اللمسات، وقوة الضربات، وغيرها من التفاصيل التي قد تساعد المدربين والأجهزة الفنية في دراسة أداء اللاعبين وفهم مجريات المباراة بصورة أكثر دقة.

ولا تقتصر الفائدة على الجوانب الفنية، إذ تمتد أيضا إلى التحكيم والبث التلفزيوني، من خلال توفير معلومات دقيقة عن بعض التفاصيل التي قد تكون حاسمة في اتخاذ القرارات.

تجربة مشاهدة أكثر تفاعلا

تسعى التقنية الجديدة كذلك إلى إضافة بُعد مختلف للبث التلفزيوني، من خلال استخدام البيانات في اللحظات التي تكون فيها ذات قيمة حقيقية للمشاهد.

وأوضح خوسيه غيرا أن الهدف ليس إغراق الجمهور بأرقام ومعلومات متواصلة أثناء المباراة، وإنما تقديم البيانات المناسبة في التوقيت المناسب.

وبذلك يمكن للمعلقين الاستفادة من المعلومات التي توفرها الكرة لشرح بعض تفاصيل اللعب بصورة أوضح، بما يساعد المشاهد على فهم ما حدث بدلا من الاكتفاء بمشاهدته.

وتأتي الفكرة من اعتبار أن الجمهور لا يريد مشاهدة الأحداث فقط، وإنما يرغب أيضا في معرفة تفاصيلها وفهم أسباب حدوثها.

الكرة الذكية تدخل غرفة الـ«فار»

ومن أبرز المجالات التي ينتظر أن تستفيد من التقنية الجديدة منظومة التحكيم وتقنية حكم الفيديو المساعد «فار».

وقال برييتو إيغليسياس، رئيس تقنية «الفار» في إسبانيا، إن التكنولوجيا الجديدة جعلت الكرة أشبه بجسم قادر على «التحدث»، من خلال إرسال إشارات وبيانات يمكن للحكام الاستفادة منها عند مراجعة الحالات المثيرة للجدل.

وشبه إيغليسياس عمل حكام «الفار» بعمل الجراحين، باعتبار أن عليهم فحص كل واقعة بدقة وتحليلها وفقا لقوانين اللعبة قبل تحديد ما إذا كانت تستدعي التدخل.

وفي هذا السياق، تمثل بيانات الكرة الذكية أداة إضافية يمكن أن تمنح الحكام معلومات أكثر دقة خلال عملية مراجعة الحالات.

أربعة محاور لبيانات الكرة

وتنقسم المعلومات التي يمكن الاستفادة منها في منظومة التحكيم إلى أربعة محاور رئيسية، تشمل البيانات الزمنية، والمعلومات المتزامنة، وإشارات الكرة، إضافة إلى التكامل مع نظام «SAOT» الخاص بالتسلل شبه الآلي.

ويؤكد مسؤولو التحكيم أن امتلاك البيانات وحده لا يكفي، إذ يجب على حكام «الفار» فهم الإشارات التي ترسلها الكرة وتفسيرها بالشكل الصحيح قبل استخدامها في اتخاذ القرارات.

فالهدف النهائي من التكنولوجيا، بحسب هذا التصور، هو تحويل البيانات التقنية إلى معلومات ذات معنى يمكن فهمها بوضوح من جانب الحكام واللاعبين والجمهور.

متى يستخدم «الفار» بيانات الكرة الذكية؟

من المنتظر أن تدخل التقنية في عدد من الحالات التي تحتاج إلى تحديد دقيق للحظة لمس الكرة أو توقيت وقوع الحدث.

حالات التسلل المثيرة للجدل

يمكن للبيانات أن تساعد في تحديد ما إذا كان اللاعب قد لمس الكرة فعليا في بعض اللقطات التي تكون مرتبطة بمواقف تسلل محتملة، خصوصا عندما يصعب تحديد لحظة اللمس بالاعتماد على الصور وحدها.

تحديد اللحظة الدقيقة للواقعة

تسمح الإشارات الصادرة عن الكرة بتحديد التوقيت الدقيق للحدث محل المراجعة، وهو ما قد يساعد الحكام في ربط الواقعة بالصور التي تظهرها كاميرات «الفار».

رصد اللمسات الخفية باليد

قد توفر التقنية أيضا وسيلة إضافية للكشف عن بعض لمسات اليد التي يصعب على العين المجردة أو الصور التلفزيونية رصدها بوضوح.

تحديد توقيت المنازعات على الكرة

عند حدوث تدخل أو صراع بين لاعبين على الكرة، يمكن للبيانات أن تساعد في تحديد اللحظة التي وقع فيها التفاعل مع الكرة بدقة عالية.

كشف اللمسات المزدوجة

ومن الحالات الأخرى التي يمكن الاستفادة فيها من التقنية رصد اللمسات المزدوجة، سواء أثناء تنفيذ ركلات الجزاء أو في بعض المخالفات التي تقع خلال اللعب.

خطوة جديدة نحو كرة قدم أكثر اعتمادا على البيانات

يمثل اعتماد الكرة المزودة بتقنية «كينكسون» في الدوري الإسباني خطوة إضافية نحو توسيع حضور التكنولوجيا داخل اللعبة.

فالكرة لم تعد مجرد أداة لاستمرار اللعب، وإنما أصبحت مصدرا للبيانات يمكن أن يساهم في التحليل الفني، ودعم الحكام، وتطوير التغطية التلفزيونية.

ومع دخول هذه التقنية حيز الاستخدام في الدوري الإسباني، سيكون التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من الكم الهائل من المعلومات التي توفرها التكنولوجيا، والحفاظ في الوقت نفسه على بساطة مشاهدة المباراة وعدم تحويلها إلى عرض رقمي مثقل بالأرقام.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى