صحة

الإسهال المتكرر قد يخفي عدوى طفيلية.. متى يصبح الأمر مقلقًا؟

قد يظن كثيرون أن الإسهال مجرد اضطراب صحي مؤقت يزول خلال أيام، إلا أن استمراره أو تكراره قد يكون مؤشراً على وجود عدوى معوية تستدعي التشخيص والعلاج، خاصة إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة أو عادت بعد تحسنها.

ويُعرَّف الإسهال بأنه خروج براز رخو أو مائي ثلاث مرات أو أكثر خلال اليوم، أو بمعدل يفوق المعتاد لدى الشخص. ووفق تصنيف منظمة الصحة العالمية، ينقسم إلى إسهال مائي حاد، وإسهال دموي حاد، وإسهال مستمر يستمر لمدة 14 يوماً أو أكثر.

الجفاف أخطر مضاعفات الإسهال

تكمن خطورة الإسهال في فقدان الجسم كميات كبيرة من الماء والأملاح الضرورية، ما قد يؤدي إلى الإصابة بالجفاف، الذي يُعد أخطر مضاعفات المرض، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن.

وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإسهال يتسبب في وفاة نحو 443 ألف طفل دون سن الخامسة سنوياً، ويُعد من أبرز أسباب الوفاة بين الأطفال الصغار نتيجة مضاعفاته.

عدوى معوية وراء الأعراض

غالباً ما ينجم الإسهال عن الإصابة بعدوى في الجهاز الهضمي نتيجة تناول أطعمة أو مياه ملوثة، وقد تسببها فيروسات مثل الروتا والنوروفيروس، أو بكتيريا مثل السالمونيلا والإشريكية القولونية والشيغيلا، إضافة إلى بعض الطفيليات المعوية.

ومن أبرز هذه الطفيليات سيكلوسبورا كايتانينسيس (Cyclospora cayetanensis)، المسبب لداء السيكلوسبوريات، والذي ينتقل عادة عبر الطعام أو المياه الملوثة ببراز يحتوي على الطفيلي.

وتشير الدراسات إلى أن انتشار هذه العدوى عالمياً يتراوح بين 3.4% و3.6%، مع تسجيل إصابات في عشرات الدول، وتكون أكثر شدة لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة.

أعراض قد تستمر لأسابيع

يهاجم هذا الطفيلي الأمعاء الدقيقة، ويتميز بإحداث إسهال مائي متكرر قد يكون غزيراً أو يظهر بشكل مفاجئ.

كما تشمل الأعراض:

  • فقدان الشهية والوزن.
  • تقلصات وآلام البطن.
  • الانتفاخ وكثرة الغازات.
  • الغثيان.
  • الإرهاق والتعب العام.
  • القيء أو الصداع وآلام الجسم في بعض الحالات.
  • ارتفاع طفيف في درجة الحرارة.

وتظهر الأعراض غالباً بعد نحو أسبوع من الإصابة، وقد تستمر شهراً أو أكثر إذا لم يتلقَّ المصاب العلاج المناسب، كما قد تختفي لفترة ثم تعود مجدداً على شكل نوبات متكررة.

تفشٍ حديث مرتبط بالخس

عاد طفيلي السيكلوسبورا إلى دائرة الاهتمام بعد تسجيل تفشٍ واسع في الولايات المتحدة خلال صيف 2026، حيث أُكدت أكثر من 1644 إصابة في خمس ولايات حتى منتصف يوليو، نُقل 94 مصاباً منها إلى المستشفيات دون تسجيل وفيات.

وأظهرت التحقيقات الوبائية أن معظم المصابين تناولوا خس آيسبيرغ ضمن وجبات في أحد مطاعم الوجبات السريعة، كما ربطت عمليات تتبع سلسلة التوريد التفشي بخس مبشور مصدره شركة في المكسيك، رغم استمرار التحقيقات وعدم تأكيد وجود عينات غذائية إيجابية مخبرياً حتى الآن.

لا تستخدم أدوية إيقاف الإسهال دون استشارة

يلجأ بعض المرضى إلى استخدام أدوية تقلل حركة الأمعاء، مثل اللوبراميد، بمجرد بدء الإسهال، إلا أن استخدامها قد لا يكون مناسباً في حالات العدوى البكتيرية أو الطفيلية.

فهذه الأدوية لا تعالج سبب العدوى، وإنما تخفف الأعراض مؤقتاً، وقد تؤخر التخلص من الميكروبات المسببة للمرض.

وينصح بعدم استخدامها إذا كان الإسهال مصحوباً بحمى أو دم في البراز، كما يجب مراجعة الطبيب إذا استمرت الأعراض أكثر من يومين أو ازدادت سوءاً أثناء العلاج.

أما الأدوية المحتوية على مادة بسموث سبساليسيلات فقد تساعد بعض البالغين في تخفيف الإسهال البسيط، لكنها لا تعالج طفيلي السيكلوسبورا، ولا تغني عن التشخيص الطبي والعلاج المناسب.

تعويض السوائل هو الأولوية

يُعد تعويض السوائل والأملاح المفقودة أهم خطوة في علاج الإسهال، ويُفضل استخدام محاليل الإماهة الفموية التي تحتوي على نسب متوازنة من الماء والجلوكوز والأملاح، بدلاً من الاعتماد على الماء فقط في حالات الإسهال المتكرر.

ويُنصح بتناول السوائل على دفعات صغيرة ومتقاربة، خاصة عند وجود غثيان أو قيء، مع تجنب المشروبات الغازية والعصائر شديدة السكر والمشروبات الغنية بالكافيين، لأنها قد تزيد من فقدان السوائل أو تحفز حركة الأمعاء.

أما الأطفال، فيجب الاستمرار في الرضاعة الطبيعية أو تقديم الغذاء المعتاد، مع استخدام محاليل الإماهة الفموية وفق إرشادات الطبيب، كما توصي منظمة الصحة العالمية بإعطاء مكملات الزنك للأطفال للمساعدة في تقليل مدة الإسهال وخفض احتمالية تكراره.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى