قطر تودّع الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني.. رحيل مهندس النهضة الحديثة وإعلان الحداد أربعة أيام

أعلنت دولة قطر، اليوم الأحد، وفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر ناهز 74 عامًا، في حدث يُعد من أبرز المحطات في تاريخ البلاد الحديث، لما ارتبط باسمه من تحولات سياسية واقتصادية وتنموية نقلت قطر إلى مصاف الدول الأكثر تأثيرًا على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال الديوان الأميري، في بيان نعي رسمي، إن الأمير الوالد انتقل إلى جوار ربه صباح اليوم، معلنًا الحداد العام في جميع أنحاء البلاد لمدة أربعة أيام، مع تنكيس الأعلام خلال فترة الحداد.
وأوضح البيان أن صلاة الجنازة ستقام عقب صلاة المغرب في جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب بالعاصمة الدوحة، قبل مواراة جثمانه الثرى في مقبرة لوسيل، فيما يستقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ابتداءً من يوم غد، قادة الدول والوفود الرسمية وأفراد الأسرة الحاكمة والمواطنين لتلقي واجب العزاء في قصر لوسيل.
ويُنظر إلى الأمير الوالد باعتباره مهندس النهضة القطرية الحديثة، إذ قاد منذ توليه الحكم عام 1995 مشروعًا شاملاً لإعادة بناء الدولة، ارتكز على تحديث مؤسساتها، وتنويع اقتصادها، وتعزيز حضورها السياسي والدبلوماسي على الساحة الدولية.
وخلال فترة حكمه، أُقر الدستور الدائم للدولة، وأُطلقت رؤية قطر الوطنية 2030، التي وضعت أسس التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة والتنمية المستدامة، إلى جانب تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتعليم والصحة والاستثمار.
كما شهدت قطر في عهده توسعًا لافتًا في حضورها الإقليمي والدولي، ورسخت مكانتها لاعبًا مؤثرًا في ملفات الوساطة والدبلوماسية، بالتوازي مع نهضة إعلامية ورياضية واقتصادية جعلت الدولة تحظى بمكانة عالمية متقدمة.
وُلد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الدوحة عام 1952، وتلقى تعليمه العسكري في أكاديمية ساندهيرست الملكية بالمملكة المتحدة، قبل أن ينضم إلى القوات المسلحة القطرية. وفي عام 1977 عُين وليًا للعهد ووزيرًا للدفاع، ثم تولى رئاسة المجلس الأعلى للتخطيط، قبل أن يتولى مقاليد الحكم عام 1995.
وفي خطوة نادرة في العالم العربي، أعلن الأمير الوالد عام 2013 نقل السلطة طواعية إلى نجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، مؤسسًا لانتقال سلس للحكم، ومؤكدًا إيمانه بتجديد القيادة وإتاحة المجال أمام جيل جديد لاستكمال مسيرة التنمية.
وبرحيل الأمير الوالد، تطوي قطر صفحة أحد أبرز قادتها في العصر الحديث، بعدما ارتبط اسمه بإرساء أسس الدولة المعاصرة، وتحويلها من دولة محدودة الإمكانات إلى قوة اقتصادية ودبلوماسية ذات حضور عالمي، تاركًا إرثًا سيظل حاضرًا في مسيرة البلاد لعقود قادمة.









