الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.. قائد أعاد رسم مكانة قطر ورسّخ حضورها الإقليمي والدولي (رحمه الله…)

برحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تطوى صفحة أحد أبرز القادة العرب الذين تركوا بصمة واضحة في تاريخ الخليج والعالم العربي خلال العقود الثلاثة الماضية. فقد ارتبط اسمه بتحول استراتيجي نقل دولة قطر من دولة خليجية محدودة التأثير إلى قوة سياسية واقتصادية وإعلامية ذات حضور دولي واسع.
تولى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قيادة البلاد في السابع والعشرين من يونيو/حزيران 1995، واضعًا نصب عينيه مشروعًا طموحًا لتحديث الدولة وتعزيز مؤسساتها. واعتمد رؤية تنموية ارتكزت على الاستثمار في الثروة الغازية، وتنويع مصادر الدخل، وبناء اقتصاد قادر على المنافسة العالمية، لتتحول قطر في غضون سنوات قليلة إلى واحدة من أغنى دول العالم من حيث متوسط دخل الفرد، وإلى لاعب رئيسي في سوق الغاز الطبيعي المسال.
سياسيًا، انتهج سياسة خارجية مستقلة ونشطة، جعلت الدبلوماسية القطرية حاضرة في ملفات إقليمية ودولية معقدة، وأسهمت في رعاية العديد من جهود الوساطة لتسوية النزاعات، وهو ما أكسب الدوحة مكانة مؤثرة في محيطها العربي والإسلامي وعلى الساحة الدولية.
وعلى الصعيد الإعلامي، ارتبط عهده بإطلاق شبكة الجزيرة، التي أحدثت تحولًا نوعيًا في المشهد الإعلامي العربي، كما شهدت البلاد توسعًا غير مسبوق في مجالات التعليم والبحث العلمي والرعاية الصحية، من خلال إنشاء مؤسسات أكاديمية ومراكز بحثية ذات مستوى عالمي، واستقطاب أرقى الجامعات الدولية.
كما أولى الشيخ الراحل اهتمامًا كبيرًا بالعمل الإنساني والتنموي، فدعمت قطر خلال فترة حكمه عشرات المشاريع الإغاثية والتعليمية والصحية في الدول العربية والإسلامية، إلى جانب مساهمتها في دعم جهود التنمية والاستقرار في العديد من المناطق.
ومن أبرز المحطات في مسيرته السياسية قراره التاريخي في الخامس والعشرين من يونيو/حزيران 2013 بالتنازل طواعية عن الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في سابقة نادرة في المنطقة، مؤكدًا أن تجديد القيادة وإفساح المجال أمام جيل جديد يمثلان ركيزة لاستمرار مسيرة الدولة وتطورها.
وعندما تسلم الشيخ حمد مقاليد الحكم كانت قطر تمتلك إمكانات اقتصادية واعدة، لكنها لم تكن تحظى بثقل سياسي أو إعلامي يتناسب مع قدراتها. وعند مغادرته السلطة، ترك دولة تتمتع باقتصاد متين، وبنية تحتية حديثة، وحضور دبلوماسي مؤثر، ومنظومة إعلامية وتعليمية جعلتها في صدارة الاهتمام الإقليمي والدولي.
وبشأن حالته الصحية، لم تصدر حتى الآن أي معلومات رسمية تؤكد أن الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كان يعاني من مرض محدد قبل وفاته، كما لم يعلن رسميًا عن السبب المباشر للوفاة، ما يجعل أي روايات متداولة خارج البيانات الرسمية غير مؤكدة.






