ثقافة

كاتبة فلسطينية: كتابي يقرأ الإبادة في غزة عبر عشر مفردات تكشف صراع الذاكرة والهوية

قدّمت الكاتبة والصحفية الفلسطينية الإيطالية ألبا النابلسي رؤية جديدة لتوثيق ما يجري في قطاع غزة من خلال كتابها الصادر حديثًا في إيطاليا بعنوان “المعجم الفلسطيني.. تشريح للإبادة في غزة من خلال عشر كلمات”، الذي يعتمد على عشر مفردات رئيسية لقراءة أبعاد الحرب وآثارها على الإنسان والهوية والذاكرة الفلسطينية.

ويستند الكتاب إلى مفاهيم تشمل الرواية، والبتر، والحجاب، والاغتصاب، والهوية، والتطهير العرقي، وإفناء المدينة، والاضطراب النفسي، والجوع، والأمومة، باعتبارها مفاتيح لفهم التجربة الفلسطينية، مع التركيز على الجسد بوصفه مساحة للصراع والمقاومة.

وأوضحت النابلسي، التي تعمل صحفية وقيّمة معارض فنية وتتعاون مع عدد من الصحف الإيطالية والدولية، أنها مزجت في كتابها بين المصادر التاريخية والصحفية وتجربتها الشخصية، لتجعل من قصة عائلتها نموذجًا يعكس تجربة الشتات الفلسطيني الممتدة عبر الأجيال.

السردية الفلسطينية في إيطاليا

وخلال حوار أُجري معها على هامش مشاركتها في الصالون الدولي للكتاب بمدينة تورينو، اعتبرت النابلسي أن حضور كتاب يناقش ما تصفه بالإبادة في غزة داخل أحد أبرز المحافل الثقافية الإيطالية لا يعني أن السردية الفلسطينية أصبحت مهيمنة، لكنه يعكس تراجع القدرة على تجاهلها، بفضل جهود الفلسطينيين وشبكات التضامن، إضافة إلى ما أظهرته الأحداث الأخيرة في غزة.

وأضافت أن الفلسطينيين في الشتات يضطلعون بدور مختلف عن الفلسطينيين داخل الأراضي الفلسطينية، يتمثل في ترجمة الرواية الفلسطينية وتفكيك الخطابات السائدة داخل المجتمعات الغربية، مؤكدة أن اختلاف الظروف لا يعني وجود تدرج في حجم المعاناة أو المسؤولية.

الشعر والكتابة بوصفهما شهادة

وأشارت النابلسي إلى أن افتتاح كتابها بقصيدة للشاعر محمود درويش واختتامه بأبيات للشاعرة فدوى طوقان يعكس مكانة الأدب في تشكيل الوعي الفلسطيني، معتبرة أن الكتابة بالنسبة للفلسطيني لم تعد مجرد فعل إبداعي، بل أصبحت وسيلة لحفظ الذاكرة وتوثيق التجربة في مواجهة محاولات الإنكار.

وأكدت أن الأدب الفلسطيني يجمع بين البعد الجمالي والبعد السياسي، وأن الأعمال الفنية والأدبية تمثل امتدادًا لذاكرة جماعية تحافظ على ارتباط الفلسطيني بأرضه حتى في المنفى.

فصل “الاغتصاب” الأكثر صعوبة

وتحدثت الكاتبة عن الفصل الذي تناول العنف الجنسي، موضحة أنه كان الأصعب أثناء إعداد الكتاب، بسبب حساسية الموضوع وما يحمله من آثار نفسية وإنسانية.

وأوضحت أن الفصل يناقش أيضًا كيفية توظيف قضايا العنف الجنسي في الخطاب الإعلامي والسياسي، معتبرة أن الاهتمام الإعلامي يختلف باختلاف هوية الضحايا، وهو ما وصفته بأنه يكشف تفاوتًا في التعاطي مع معاناة المدنيين.

وأضافت أن الكتابة عن هذه القضايا تعني مواجهة العنف نفسه، إضافة إلى مواجهة الطريقة التي يُستخدم بها الألم في السجالات السياسية والإعلامية.

جدل حول الحجاب والهوية

وبيّنت النابلسي أن الفصل المتعلق بالحجاب كان من أكثر أجزاء الكتاب إثارة للنقاش، لأنه يناقش الصور النمطية التي تُقدَّم بها المرأة الفلسطينية في الخطاب الغربي، سواء من منظور استشراقي أو من بعض الاتجاهات الليبرالية.

وترى الكاتبة أن حرية المرأة لا ينبغي أن تُقاس وفق معايير مفروضة من الخارج، مؤكدة أن حق تقرير المصير يجب أن يكون الأساس في تناول هذه القضايا.

المفردات ساحة للصراع

وأكدت النابلسي أن كتابها لا يدّعي تقديم معجم نهائي للمفردات الفلسطينية، بل يسعى إلى إظهار أن الكلمات نفسها أصبحت ميدانًا للصراع السياسي، وأن مصطلحات مثل “الإرهاب” و”المقاومة” و”السلام” و”الأمن” تحمل دلالات تختلف باختلاف الجهة التي تستخدمها.

واختتمت بالتأكيد على أن الفلسطينيين ما زالوا في كثير من الأحيان يُقدَّمون في الإعلام الأوروبي بوصفهم ضحايا فقط، داعية إلى الإصغاء إلى أصواتهم باعتبارهم أصحاب رواية وتجربة، وليس الاكتفاء بالحديث عنهم من الخارج.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى