صحة

الكركم والفلفل الأسود.. هل يملكان فعلا قدرة على مقاومة الالتهاب؟

تحولت إضافة الفلفل الأسود إلى الكركم خلال السنوات الأخيرة إلى وصفة شائعة بين المهتمين بالصحة، وسط اعتقاد بأن هذا المزيج يساعد في تخفيف الالتهابات وآلام المفاصل وتعزيز المناعة. ورغم الانتشار الواسع لهذه النصيحة، فإن الأبحاث العلمية تشير إلى أن فوائدها المحتملة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية الواسعة لتأكيد فعاليتها بشكل قاطع.

ويحتوي الكركم على مادة الكركمين، وهي المركب الأكثر دراسة بين مكوناته النشطة، إذ أظهرت أبحاث مخبرية وسريرية امتلاكها خصائص مضادة للأكسدة والالتهاب. إلا أن المشكلة الرئيسية تكمن في ضعف امتصاص الكركمين داخل الجسم عند تناوله بمفرده، بسبب سرعة تكسيره وانخفاض ذوبانه.

هنا يبرز دور الفلفل الأسود، إذ يحتوي على مركب البيبيرين الذي يساعد على زيادة امتصاص الكركمين وتحسين توافره الحيوي بدرجات متفاوتة تبعا للجرعة وطريقة التحضير، وهو ما دفع الباحثين إلى دراسة تأثير الجمع بين المركبين في عدد من الأمراض المرتبطة بالالتهاب المزمن.

وتشير الدراسات إلى أن الكركمين قد يؤثر في بعض المسارات الحيوية المسؤولة عن الاستجابة الالتهابية داخل الجسم، من خلال تقليل نشاط مركبات التهابية معينة والتأثير في مركب يعرف باسم “NLRP3″، المرتبط بتنشيط الالتهاب داخل الخلايا المناعية.

وفي تجربة سريرية نشرت عام 2026 وشملت 30 شخصا يعانون من آلام مزمنة، سجل المشاركون تحسنا في مستويات الألم بعد تناول الكركم، سواء بمفرده أو مع الفلفل الأسود. لكن الباحثين لم يرصدوا فارقا واضحا بين استخدام الكركم وحده أو مع البيبيرين، كما أن صغر حجم العينة وقصر مدة الدراسة يمنعان اعتبار النتائج حاسمة.

كما أظهرت مراجعة علمية نُشرت عام 2026 وشملت 19 تجربة سريرية أن مكملات الكركمين مع البيبيرين قد تسهم في تحسين بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي واضطرابات التمثيل الغذائي، خاصة لدى المصابين بمتلازمة الأيض والسكري من النوع الثاني والكبد الدهني غير الكحولي. ومع ذلك، شدد الباحثون على ضرورة إجراء دراسات أطول زمنا وبأعداد أكبر من المشاركين لتحديد الجرعات المثلى ومدى الأمان على المدى الطويل.

وفيما يتعلق بأمراض الأمعاء الالتهابية، مثل داء كرون والقولون التقرحي، أظهرت دراسة أجريت في البرازيل تحسنا في بعض مؤشرات الدفاع المضاد للأكسدة لدى المرضى الذين تناولوا الكركمين مع البيبيرين، لكنها لم تسجل انخفاضا واضحا في مؤشرات الالتهاب مقارنة بالمجموعة التي تلقت علاجا وهميا.

أما في مرض الصدفية، فقد بينت دراسات مخبرية وتجارب على الحيوانات أن الكركمين قادر على خفض مستويات عدد من السيتوكينات الالتهابية، إلا أن الباحثين يؤكدون أن الأدلة المتوفرة لا تزال غير كافية لاعتماده علاجا للمرض، بسبب غياب تجارب سريرية واسعة على البشر.

ويرى المختصون أن الكركمين، خصوصا عند دمجه مع البيبيرين، يحمل إمكانات واعدة في الحد من الالتهاب وتحسين بعض المؤشرات الصحية، لكنه لا يعد بديلا عن الأدوية المعتمدة. كما أن المكملات المركزة قد تتداخل مع بعض الأدوية، مثل مميعات الدم وأدوية السكري والقلب، لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدامها، خاصة للحوامل ومرضى الكبد أو الأشخاص المقبلين على عمليات جراحية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى