فيفا يقر فترات توقف إلزامية لشرب المياه في مونديال 2026 وسط مخاوف من “أمركة” البطولة

قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” اعتماد فترات توقف إلزامية لشرب المياه خلال جميع مباريات كأس العالم 2026، في خطوة غير مسبوقة تأتي على خلفية المخاوف المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، خاصة بعد التجارب المناخية القاسية التي شهدتها بطولة كأس العالم للأندية 2025.
وبموجب القرار، ستتوقف كل مباراة مرتين لمدة ثلاث دقائق، بواقع مرة في كل شوط، ضمن البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بمشاركة 48 منتخبا وللمرة الأولى عبر 104 مباريات.
وتمنح هذه الفترات اللاعبين فرصة لاستعادة أنفاسهم في الأجواء الحارة، لكنها في الوقت ذاته توفر لشبكات البث التلفزيوني مساحة إضافية لعرض الإعلانات التجارية خلال أوقات الذروة، ما يفتح الباب أمام عوائد مالية ضخمة.
وتأتي الخطوة ضمن توجه متزايد لإضفاء طابع رياضي أمريكي على البطولة، إذ سيشهد نهائي كأس العالم المقرر في 19 يوليو/تموز عرضا فنيا بين الشوطين تحييه المغنية الكولومبية شاكيرا، في مشهد يحاكي عروض نهائي دوري كرة القدم الأمريكية “السوبر بول”.
ويؤكد “فيفا” أن الهدف الأساسي من هذه التوقفات هو الحفاظ على سلامة اللاعبين في ظل الظروف المناخية الصعبة، إلا أن مراقبين يرون أنها تمثل أيضا فرصة اقتصادية مهمة لشبكات البث والمعلنين.
وكانت فترات التوقف لشرب المياه قد استُخدمت لأول مرة في كأس العالم خلال مواجهة هولندا والمكسيك في مونديال البرازيل 2014، عندما تجاوزت درجات الحرارة 32 درجة مئوية، لكنها كانت تُطبق حينها بشكل استثنائي وفق تقييم كل مباراة.
وقال مايكل جونسون، محلل الأبحاث الرياضية في شركة “إس آند بي غلوبال”، إن القيمة التجارية لهذه الفترات قد تكون “مرتفعة للغاية”، مشيرا إلى أن أسعار الإعلانات خلالها قد تقترب من مستويات إعلانات “السوبر بول”، والتي تتراوح بين 7 و9 ملايين دولار.
ويستند هذا التوقع إلى الشعبية العالمية الهائلة للبطولة، إذ بلغ عدد مشاهدي نهائي كأس العالم 2022 بين الأرجنتين وفرنسا نحو 1.42 مليار مشاهد حول العالم.
ويرى محللون أن الجمهور الأمريكي معتاد بطبيعته على كثرة التوقفات الإعلانية في الرياضات المحلية مثل كرة القدم الأمريكية وكرة السلة، ما يجعل هذا النموذج مقبولا في السوق الأمريكية، على عكس الجماهير الأوروبية التي اعتادت على استمرارية اللعب دون انقطاع.
وفي أوروبا، أثارت الخطوة مخاوف من “أمركة” كرة القدم وتحويلها إلى منتج ترفيهي تجاري أقرب إلى الرياضات الأمريكية، خاصة مع تزايد التوقفات خلال المباريات بسبب تقنية حكم الفيديو المساعد “VAR”.
وأظهرت استطلاعات رأي أجرتها رابطة مشجعي الدوري الإنجليزي الممتاز أن نسبة محدودة فقط من الجماهير ترى أن كثرة التوقفات حسّنت تجربة المشاهدة.
كما أعلنت شبكة “آي تي في” البريطانية أنها لن تعرض إعلانات خلال فترات التوقف لشرب المياه، بسبب القيود التنظيمية المفروضة على البث في بريطانيا، إضافة إلى مخاوف تتعلق بردة فعل المشاهدين.
وفي المقابل، يتوقع أن تساهم النسخة الموسعة من كأس العالم، التي تضم 48 منتخبا بدلا من 32، في رفع إجمالي إيرادات “فيفا” لعام 2026 إلى نحو 8.9 مليارات دولار، تشكل حقوق البث التلفزيوني ما يقارب 44% منها.
ولم يحسم “فيفا” بعد ما إذا كانت هذه التوقفات ستصبح جزءا دائما من بطولات كأس العالم المقبلة، إلا أن ارتفاع درجات الحرارة المتوقع في نسختي 2030 و2034 قد يدفع الاتحاد الدولي إلى الإبقاء عليها مستقبلا.









