تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي الأمريكي في مواجهة ألغام إيران.. معركة خوارزميات تحت مياه هرمز

في قلب مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، تخوض الولايات المتحدة مواجهة غير تقليدية ضد الألغام البحرية الإيرانية، في معركة لم تعد تعتمد فقط على السفن الحربية والعتاد التقليدي، بل على خوارزميات الذكاء الاصطناعي والغواصات المسيّرة القادرة على رصد التهديدات تحت الماء بسرعة غير مسبوقة.

ويأتي هذا التحول بعدما كشف الرئيس الأمريكي Donald Trump أن البحرية الأمريكية تعمل على “تطهير” المضيق من الألغام البحرية، في وقت تؤكد فيه تقارير أن عمليات التمشيط التقليدية قد تستغرق أشهرا، وهو ما لا يتناسب مع هشاشة وقف إطلاق النار بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

أزمة عملياتية دفعت نحو الذكاء الاصطناعي

تواجه البحرية الأمريكية تحديا معقدا بعد تقليص أسطول كاسحات الألغام التقليدية وإحالة عدد من السفن القديمة إلى التقاعد، مقابل الاعتماد على سفن أخف وتقنيات مسيّرة أكثر تطورا.

وزاد الوضع تعقيدا مع خضوع بعض السفن الحديثة للصيانة خلال ذروة الأزمة، ما دفع واشنطن إلى تسريع استخدام الزوارق والغواصات غير المأهولة، مثل أنظمة “Kingfish” و“Knifefish”، القادرة على مسح قاع البحر باستخدام تقنيات السونار والتصوير المتقدم دون تعريض البحارة للخطر.

لكن جمع البيانات لم يعد المشكلة الأساسية، بل سرعة تحليلها والتعامل معها ميدانيا، وهنا دخل الذكاء الاصطناعي بقوة إلى ساحة المواجهة.

مشروع “أيمو”.. العقل الرقمي للبحرية الأمريكية

منحت البحرية الأمريكية شركة Domino Data Lab عقدا ضخما تصل قيمته إلى نحو 100 مليون دولار لتطوير مشروع يعرف باسم “AMMO”، وهو اختصار لعبارة “التعلم الآلي المعجل للعمليات البحرية”.

ويهدف المشروع إلى تسريع عمليات اكتشاف الألغام البحرية عبر دمج بيانات السونار والتصوير البصري وأجهزة الاستشعار المختلفة داخل منصة ذكاء اصطناعي واحدة، تسمح بتحديث النماذج وتحسين أدائها باستمرار.

وبحسب مسؤولين في الشركة، فإن المهمة التي كانت تستغرق نحو 6 أشهر لتحديث أنظمة التعرف على نوع جديد من الألغام، أصبحت تنجز خلال أيام فقط، وهو ما يمنح البحرية الأمريكية قدرة أسرع على التكيف مع التهديدات الإيرانية المختلفة.

“سلاح الفقراء” يربك أقوى الأساطيل

رغم هذا التطور التكنولوجي، تبقى الألغام البحرية واحدة من أكثر الوسائل العسكرية فاعلية من حيث الكلفة والتأثير.

فالألغام الإيرانية الرخيصة، التي يطلق عليها عسكريا “سلاح الفقراء”، قادرة على تعطيل الملاحة التجارية وتهديد ناقلات النفط العملاقة بكلفة محدودة جدا، بينما تحتاج عمليات اكتشافها وإزالتها إلى تقنيات معقدة وموازنات ضخمة.

ويقر قادة عسكريون أمريكيون بأن الذكاء الاصطناعي يسرّع تحليل البيانات واتخاذ القرار، لكنه لا يلغي صعوبة التمشيط الفعلي للمياه وتدمير كل لغم على حدة، وهي عملية تبقى بطيئة ومكلفة للغاية.

توسع عسكري للذكاء الاصطناعي

لا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على حرب الألغام فقط، إذ تشير تقارير إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية أبرمت اتفاقات مع شركات تقنية كبرى، بينها OpenAI وGoogle وMicrosoft وAmazon AWS وNVIDIA، لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التخطيط العسكري وتحديد الأهداف وتحليل البيانات الميدانية.

ويعكس هذا التوجه انتقال المنافسة العسكرية العالمية تدريجيا من سباق التسلح التقليدي إلى سباق الخوارزميات والأنظمة الذاتية، حيث باتت البرمجيات المتطورة جزءا أساسيا من أدوات الحروب الحديثة.

لكن المفارقة تبقى واضحة: لغم بحري زهيد الكلفة يمكنه دفع أقوى قوة بحرية في العالم إلى استثمار مئات الملايين من الدولارات فقط لاكتشافه قبل أن ينفجر.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى