بايت دانس تدخل سباق تطوير المعالجات.. خطوة جديدة لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي

تستعد شركة “بايت دانس” الصينية، المالكة لمنصتي “تيك توك” و”كاب كات”، لدخول مجال تطوير المعالجات المركزية الخاصة بها، في خطوة تستهدف دعم بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي وتقليل اعتمادها على الموردين التقليديين مع تسارع توسعها في هذا القطاع.
وتنضم الشركة بذلك إلى قائمة متزايدة من عمالقة التكنولوجيا، مثل مايكروسوفت وغوغل وأمازون، الذين اتجهوا خلال السنوات الأخيرة إلى تصميم رقائقهم الخاصة لتلبية احتياجات مراكز البيانات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
الاستدلال يقود التحول في تصميم المعالجات
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تغير طبيعة أحمال العمل في الذكاء الاصطناعي، إذ لم تعد عمليات التدريب التقليدية وحدها المحرك الرئيسي، بل أصبحت تقنيات الاستدلال تحتل دوراً متزايد الأهمية في تشغيل النماذج المتقدمة ووكلاء الذكاء الاصطناعي.
وتعتمد تقنيات الاستدلال على استخدام المعرفة التي اكتسبها النموذج خلال التدريب لتفسير البيانات الجديدة والتنبؤ بالنتائج بصورة أكثر كفاءة، وهو ما يتطلب مزيجاً مختلفاً من القدرات الحاسوبية يجمع بين المعالجات الرسومية والمعالجات المركزية.
تعاون مع ARM ودراسة اعتماد RISC-V
وبحسب تقارير إعلامية، تخطط “بايت دانس” للتعاون مع عدد من الشركاء المتخصصين في تصميم المعالجات، من بينهم شركة ARM البريطانية التابعة لمجموعة “سوفت بنك”، كما تدرس إمكانية الاعتماد على معمارية RISC-V مفتوحة المصدر لتطوير رقائق تلائم احتياجات مراكز البيانات التابعة لها.
ويمنح هذا الخيار الشركة مرونة أكبر في تصميم معالجات مخصصة لأعباء العمل المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعيداً عن الاعتماد الكامل على الحلول التجارية التقليدية.
تحدٍ جديد لهيمنة إنفيديا
ويعكس هذا التحول اتجاهاً متنامياً داخل قطاع الذكاء الاصطناعي نحو تطوير معالجات مخصصة، وهو ما قد يقلل تدريجياً من هيمنة شركة “إنفيديا” التي سيطرت خلال السنوات الماضية على سوق المعالجات الرسومية المستخدمة في تدريب النماذج.
كما يتوافق هذا التوجه مع تصريحات الرئيسة التنفيذية لشركة “إيه إم دي”، ليزا سو، التي أكدت أن الطلب على المعالجات المركزية يرتفع بوتيرة تفوق التوقعات، مدفوعاً بالنمو السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي واستمرار الضغوط في سوق الرقائق.
الاعتماد على خبرات خارجية
ورغم دخولها هذا المجال، لا تمتلك “بايت دانس” حتى الآن فريقاً داخلياً متخصصاً في تصميم المعالجات، لذلك ستعتمد على شركات خارجية لتطوير الرقائق، من بينها الشركة الصينية الناشئة “إنوستار”، التي سبق أن استثمرت فيها.
وتعمل “إنوستار” على تطوير شرائح متخصصة للذكاء الاصطناعي، مستفيدة من تقنيات مشابهة لتلك التي طورتها شركة “غروك”، التي استحوذت عليها “إنفيديا” خلال الأشهر الماضية.
ضغوط متزايدة على سوق المعالجات
ويأتي تحرك “بايت دانس” في وقت يشهد فيه سوق المعالجات المركزية تحديات متصاعدة، مع ارتفاع الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي وزيادة أسعار المعالجات التي تنتجها شركات مثل “إيه إم دي” و”إنتل”، حيث تشير تقارير إلى أن بعض المنتجات سجلت زيادات سعرية تجاوزت 30% خلال الأشهر الأخيرة، ما يدفع المزيد من الشركات الكبرى إلى البحث عن حلول مستقلة لتأمين احتياجاتها المستقبلية من أشباه الموصلات.









