ارتفاع أسعار أجهزة آبل ومايكروسوفت يكشف أزمة الرقائق العالمية.. والذكاء الاصطناعي في قلب المشهد

لم تعد الزيادات الأخيرة في أسعار أجهزة “ماك” و”آيباد” من آبل، ومنصات “إكس بوكس” من مايكروسوفت، مجرد قرارات تجارية عابرة، بل تعكس أزمة متفاقمة في سوق أشباه الموصلات العالمية، وسط طلب غير مسبوق تقوده تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات العملاقة.
وشهدت الأسواق الأمريكية ارتفاعات ملحوظة في أسعار عدد من أشهر منتجات آبل، حيث زاد سعر حاسوب “ماك بوك إير” الأساسي من 1099 دولاراً إلى 1299 دولاراً، بينما ارتفع “ماك بوك برو” من 1699 إلى 1999 دولاراً. كما صعد سعر “ماك بوك” الاقتصادي إلى 699 دولاراً بدلاً من 599 دولاراً، وقفز سعر جهاز “ماك ستوديو إم3 ألترا” من 3999 إلى 5299 دولاراً.
وفي المقابل، أعلنت مايكروسوفت زيادة أسعار نسختي 512 غيغابايت و1 تيرابايت من جهاز “إكس بوكس” بقيمة تصل إلى 100 و150 دولاراً على التوالي.
الذكاء الاصطناعي يضغط على سوق الرقائق
وأرجعت الشركتان هذه الزيادات إلى استمرار أزمة نقص رقائق الذاكرة، في ظل الطلب الهائل الناتج عن التوسع السريع في مشاريع الذكاء الاصطناعي، وهو ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، مع توقعات باستمرار الأزمة لعدة سنوات.
وفي هذا السياق، تستعد شركتا “سامسونغ للإلكترونيات” و”إس كيه هاينكس” للإعلان عن استثمارات ضخمة بمئات المليارات من الدولارات لتعزيز إنتاج أشباه الموصلات، بينما كشفت تقارير كورية جنوبية أن مجموعة سامسونغ تخطط لاستثمار نحو تريليون وون كوري خلال العقد المقبل، في أكبر خطة استثمارية بتاريخها.
تحذيرات من استمرار الأزمة حتى 2028
ويرى مسؤولون في قطاع أشباه الموصلات أن الفجوة بين العرض والطلب لن تُغلق قريباً، إذ أكد الرئيس التنفيذي لشركة “ميكرون تكنولوجي” سانجاي ميهروترا أن تحسن إمدادات رقائق الذاكرة قد يبدأ بحلول عام 2028، لكنه أشار إلى غياب رؤية واضحة بشأن موعد توازن السوق بشكل كامل.
وتشير بيانات شركة “إن سبيكتروم تيك” إلى أن أسعار رقائق DDR5 المستخدمة في الحواسيب الشخصية تضاعفت أكثر من أربع مرات خلال عام 2025، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار الهواتف والحواسيب والأجهزة الإلكترونية المختلفة.
كما توقع محللو “بلومبرغ إنتليجنس” استمرار ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية خلال السنوات المقبلة، حتى مع تباطؤ وتيرة الزيادة، حفاظاً على هوامش أرباح الشركات المصنعة.
طفرة غير متوقعة قلبت موازين الصناعة
ويرجع الخبراء الأزمة الحالية إلى الطفرة المفاجئة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي رفعت الطلب على رقائق معالجة الرسومات ووحدات الذاكرة إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت كانت فيه الشركات قد خفضت استثماراتها الإنتاجية عقب فائض المعروض الذي أعقب جائحة كورونا.
ولم يقتصر النقص على رقائق الذاكرة، بل امتد أيضاً إلى الرقائق المنطقية المستخدمة في عمليات المعالجة، ما زاد الضغوط على الشركات المصنعة للأجهزة الإلكترونية.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة “تي إس إم سي”، أكبر منتج عالمي للرقائق المتقدمة، أن الطلب الحالي يتجاوز قدرات الشركة الإنتاجية، حتى مع التوسعات الجديدة المقرر تشغيلها خلال السنوات المقبلة، مشيراً إلى أن طفرة الذكاء الاصطناعي تجاوزت جميع التوقعات السابقة.
استثمارات ضخمة لمواكبة الطلب
وتسابق شركات صناعة الرقائق الزمن لزيادة الإنتاج، إذ تخطط “تي إس إم سي” لإنفاق نحو 56 مليار دولار خلال العام الحالي على التوسعات، فيما تعمل “إس كيه هاينكس” على تعزيز قدراتها الإنتاجية استعداداً لمضاعفة إنتاجها خلال النصف الثاني من العقد الحالي، في محاولة لتقليص الفجوة المتزايدة بين الطلب العالمي والإمدادات المتاحة.









