هل ينجح وزير الصحة الجديد في إعادة التأمين الصحي إلى صيغته الأولى للموظفين؟

في ظل حالة من الترقب والقلق تسود أوساط الموظفين في موريتانيا، تتجه الأنظار إلى وزير الصحة الجديد، التيجاني اتيام، وسط آمال واسعة بإعادة العمل بالنظام السابق الذي كان يضمن للمؤمنين تغطية صحية أكثر إنصافًا واستقرارًا.
أزمة ثقة متصاعدة
شهدت الأشهر الأخيرة تصاعدًا في موجة الاستياء داخل الشارع الموريتاني، خصوصًا بين الموظفين المشمولين بالتأمين الصحي، وذلك عقب الإجراءات التي اتخذتها وزارة الصحة خلال الفترة الماضية بالتنسيق مع الصندوق الوطني للتأمين الصحي.
فبعد سنوات من الاستفادة من نظام تأميني يتيح تغطية معتبرة لتكاليف العلاج، سواء داخل البلاد أو خارجها، وجد المؤمنون أنفسهم أمام واقع جديد وصفوه بـ”المجحف”، حيث تراجعت نسبة التغطية بشكل ملحوظ، مقابل استمرار الاقتطاعات الشهرية من الرواتب.
من تغطية شبه كاملة إلى دعم محدود
في السابق، كان الموظف لا يتحمل سوى نسبة محدودة من تكاليف العلاج، لا تتجاوز في كثير من الحالات 20%، بينما يتكفل نظام التأمين ببقية المصاريف، بما في ذلك الأدوية والعلاجات المتخصصة.
غير أن القرار الأخير، الذي صدر قبل نحو شهرين من الوزير السابق، أقر عمليًا بعجز الوزارة عن الاستمرار في توفير نفس مستوى الخدمات، مما أدى إلى اعتماد صيغة جديدة تقتصر على منح مبالغ جزافية محدودة بدلًا من التغطية الفعلية.
هذا التحول، وفق متابعين، مثّل ضربة قوية لمكتسبات اجتماعية استمرت لسنوات، وأثار تساؤلات عميقة حول مصير أموال الاقتطاعات التي ظل الموظفون يدفعونها بانتظام مقابل ضمان حقهم في العلاج.
معاناة يومية وشعور بالغبن
تعكس شهادات عدد من الموظفين حجم المعاناة التي خلفتها هذه الإجراءات، حيث بات الكثيرون عاجزين عن تغطية تكاليف العلاج، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والخدمات الطبية.
ويؤكد بعضهم أن النظام الجديد لا يراعي الفوارق الاجتماعية ولا الحالات المرضية الحرجة، معتبرين أن ما يُقدَّم حاليًا لا يرقى إلى مستوى “تأمين صحي”، بل هو مجرد دعم رمزي لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات.
رهانات على الوزير الجديد
في هذا السياق، تتعاظم التطلعات نحو الوزير الجديد، الذي يواجه اختبارًا مبكرًا يتمثل في إعادة الثقة بين القطاع الصحي والمواطنين، خصوصًا فئة الموظفين.
ويرى مراقبون أن أي خطوة لإعادة العمل بالنظام السابق، أو على الأقل مراجعته بشكل عادل، ستكون بمثابة رسالة قوية على توجه الحكومة نحو إنصاف المواطنين وحماية حقوقهم الاجتماعية.
بين الإصلاح والإنصاف
يبقى السؤال المطروح اليوم: هل سيبادر الوزير الجديد إلى تصحيح المسار وإعادة الاعتبار لحقوق المؤمنين، أم سيستمر العمل بالصيغة الحالية رغم ما تثيره من جدل واسع؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط مستقبل التأمين الصحي في البلاد، بل ستشكل أيضًا مؤشرًا حاسمًا على مدى التزام السلطات بتحقيق العدالة الاجتماعية وصون مكتسبات الموظفين.
قناة ب تتابع…









