من أروقة لكصيبه إلى قيادة البلدية.. العمدة الشاب أبوبكر جيمبو وتجربة صعود سياسي لافت

ينحدر العمدة الشاب أبوبكر جيمبو من مقاطعة لكصيبه بولاية كوركول، وهي المدينة التي ارتبط اسم أسرته بتاريخها الاجتماعي، إذ تُعد من بين الأسر التي أسهمت في وضع اللبنات الأولى لتأسيسها في بدايات نشأتها. وفي هذه البيئة المحلية نشأ وتربى، وتلقى تعليمه الأول، ما أتاح له الاطلاع المبكر على التركيبة الاجتماعية المتنوعة للمقاطعة وفهم خصوصياتها الثقافية والإنسانية.
وقد قادته مسيرته الدراسية إلى التخرج طبيبًا عامًا، حيث عُرف خلال عمله المهني في المستشفى الوطني بالجدية والانضباط وروح المسؤولية في أداء واجبه الطبي، وهو ما أكسبه سمعة طيبة لدى زملائه ومرضاه على حد سواء.
غير أن اهتمامه بالشأن العام قاده لاحقًا إلى خوض غمار العمل السياسي، مدفوعًا برغبة واضحة في الإسهام في تنمية مدينته وخدمة سكانها. وفي هذا السياق ترشح خلال الاستحقاقات البلدية والتشريعية التي شهدتها البلاد سنة 2023،بوصفه مرشحا
عن حزب الإنصاف الحاكم والذراع السياسي للسلطات العليا في البلاد.
وقد تمكن جيمبو من حسم المنافسة الانتخابية لصالحه من الشوط الأول، ليصبح عمدة لبلدية لكصيبه، في فوز اعتبره كثيرون حدثًا سياسيًا بارزًا في تاريخ البلدية .
ويرى متابعون أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة رصيد من العلاقات الاجتماعية الواسعة التي نسجها مع مختلف مكونات المجتمع المحلي، إضافة إلى سمعته المهنية وسيرته الشخصية التي طبعتها النزاهة والتواضع.
وشكّل صعوده إلى قيادة البلدية لحظة تحول في المشهد السياسي المحلي، إذ أنهى حالة من الجمود السياسي كانت تطبع الحياة العامة في المقاطعة، حيث ظلت لفترة طويلة تحت تأثير نخب سياسية تقليدية احتكرت القرار المحلي، واعتبرت الشأن السياسي مجالًا مغلقًا أمام بقية الفاعلين.
وقد فتح فوز العمدة الشاب الباب أمام مشاركة أوسع لمختلف فئات المجتمع، وشجع أبناء المقاطعة والوافدين إليها على الانخراط في دعم مشروعه الإصلاحي، بما يسهم في كسر حالة البيروقراطية السياسية التي ظلت تحكم المشهد المحلي لسنوات.
ومنذ توليه رئاسة البلدية، أظهر جيمبو نهجًا قائمًا على الانفتاح وخدمة جميع مكونات الساكنة دون تمييز، حيث يشرف بشكل دوري على مبادرات اجتماعية وإنسانية تستهدف الفئات الهشة والمتعففة، في محاولة لتعزيز روح التضامن الاجتماعي داخل المدينة.
وقد أسهم هذا الحضور الميداني في تعزيز مكانته لدى قطاعات واسعة من سكان المقاطعة، الذين يرون في تجربته نموذجًا لقيادة محلية شابة تجمع بين الكفاءة المهنية والالتزام الاجتماعي.
وتبدو آفاق هذا العمدة الشاب واعدة في نظر الكثيرين، خصوصًا في ظل ما يتمتع به من سمعة طيبة وأخلاق عالية، إضافة إلى معرفته الدقيقة بفسيفساء المدينة الاجتماعية، وهي المعرفة التي اكتسبها من نشأته فيها ومن إرث عائلي ارتبط بتاريخها منذ البدايات الأولى لتأسيسها.
وفي الوقت الذي يعيد فيه التاريخ صياغة أدواره، تبدو تجربة أبوبكر جيمبو امتدادًا لذلك الحضور العائلي القديم في المدينة، لكن هذه المرة من بوابة العمل السياسي المحلي، حيث يسعى إلى أن يكون حجر زاوية في مسار التنمية السياسية والاجتماعية والاقتصادية في بلدية لكصيبه، وفي عموم ولاية كوركول.
ويبقى طموح العمدة الشاب اليوم منصبًا على تطوير أداء البلدية وتعزيز دورها التنموي، عبر إطلاق مبادرات قادرة على النهوض بالمدينة والارتقاء بأوضاع سكانها، بما يجعل من لكصيبه نموذجًا لبلدية حديثة تستجيب لتطلعات مواطنيها.









