بلغاريا تتصدر ارتفاع أسعار العقارات في الاتحاد الأوروبي وتستعد لموجة صفقات قياسية في 2025

سجلت بلغاريا أعلى معدل لارتفاع أسعار العقارات داخل الاتحاد الأوروبي خلال عام 2024، بعدما بلغت نسبة الزيادة 16.5% وفق بيانات أداة المسح الإحصائي الأوروبية “يوروبا روميتر”، وسط مؤشرات على استمرار هذا الاتجاه خلال العام الجاري مع توسع المشاريع السكنية في صوفيا والمدن الكبرى، في ظل أزمة سياسية ممتدة منذ خمسة أعوام.
عوامل تقود الطفرة العقارية
عزا الخبير المالي تيخومير توشيف هذا النمو القوي إلى عدة عوامل، أبرزها الاستعداد للانضمام إلى منطقة اليورو، وانخفاض أسعار الفائدة على القروض العقارية، وارتفاع الدخول والمدخرات، إضافة إلى سعي المواطنين لحماية مدخراتهم من التضخم خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح توشيف أن عام 2024 يُتوقع أن يكون عامًا قياسيًا في حجم الصفقات العقارية، حيث سجلت صفقات البيع ارتفاعًا يتراوح بين 8% و10% منذ بداية العام مقارنة بالعام السابق، مع توقعات بزيادة الأسعار بين 16% و18% في 2025 رغم مؤشرات أولية على استقرار السوق.
وأشار إلى أن المخاوف من ارتفاع الأسعار بعد دخول اليورو رسميًا في يناير/كانون الثاني 2026 تدفع المشترين للتسريع في إتمام صفقاتهم، متوقعًا أن يشهد السوق تباطؤًا في عدد العمليات العام المقبل دون أي انخفاض في الأسعار، مؤكدًا أن البلغار يشكلون 99% من حجم المتعاملين في السوق مقابل نسبة لا تتجاوز 1% للمستثمرين الأجانب.
فوائد منخفضة وسيولة مرتفعة
ورغم تشديد السياسات النقدية عالميًا منذ 2022، بقي القطاع المصرفي البلغاري بمنأى عن دورة رفع الفائدة التي شهدتها الولايات المتحدة ومنطقة اليورو. فبفضل فائض السيولة وارتفاع الادخار المحلي، استقر متوسط الفائدة على القروض العقارية عند نحو 2.5%.
وبحسب بيانات البنك المركزي، بلغت مدخرات الأسر حتى سبتمبر/أيلول الماضي أكثر من 48 مليار يورو، ما يعادل 43% من الناتج المحلي الإجمالي.
نمو غير مسبوق في الإقراض العقاري
من جانبه، كشف الخبير المالي إيفان ستويكوف عن تضاعف حجم القروض السكنية في بلغاريا أكثر من أربع مرات منذ الأزمة المالية العالمية، إذ ارتفعت من 3.8 مليارات يورو عام 2008 إلى 16.5 مليار يورو حاليًا.
وأشار إلى ارتفاع القروض العقارية الجديدة بأكثر من 20% العام الماضي، مع منح البنوك بين 400 و600 مليون يورو شهريًا، رغم القيود التنظيمية الجديدة التي حددت التمويل بنسبة لا تزيد على 85% من قيمة العقار ولمدة لا تتجاوز 30 عامًا، وبسقف قسط لا يتجاوز نصف دخل المقترض.
ويتوقع خبراء أن ينعكس الانضمام لمنطقة اليورو إيجابًا على السيولة، إذ سيحرر النظام المصرفي نحو 8 مليارات يورو بعد خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 12% إلى 1%.
الاقتصاد الموازي وتأثيره العقاري
تُعد بلغاريا من أكثر الدول الأوروبية اعتمادًا على الاقتصاد غير الرسمي بنسبة تقدر بـ25% من الناتج المحلي. ويرجح الخبراء أن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال تدفق إلى سوق العقارات خلال العامين الماضيين بهدف تقنينها قبل دخول اليورو، ما أسهم في دعم الأسعار والنشاط السوقي.
ويقدّر حجم هذه الأموال غير الرسمية بين 10 و15 مليار يورو وربما أكثر، ما يجعل تأثيرها في السوق ملموسًا، بحسب توشيف.
تضخم مرتفع وحالة اقتصادية استثنائية
تعيش بلغاريا وضعًا نقديًا فريدًا إذ لا تزال تعتمد “مجلس النقد” الذي يربط عملتها باليورو، وهي خطوة ستنتهي مع الانضمام الرسمي للاتحاد النقدي الأوروبي. وفي الوقت ذاته، تشهد البلاد تضخمًا مرتفعًا بلغ 5.6% في سبتمبر/أيلول الماضي مقابل 2.2% في منطقة اليورو، وهي ظاهرة نادرة قبل الانضمام لا بعده.
توقعات السوق
رغم الجدل حول مستقبل الأسعار بعد دخول اليورو، يتفق غالبية المحللين على أن السوق لن يشهد تراجعًا في المدى القريب. وبينما قد تنخفض وتيرة الصفقات مؤقتًا في 2025، يُتوقع أن تبقى الأسعار مستقرة أو تتجه لمزيد من الارتفاع الطفيف، مدعومة بالطلب المحلي والسيولة الوفيرة.









