منوعات

نائب من حزب الإنصاف يكسر الصمت ويطالب غزواني بالتدخل في قضية النائبتين المدانتين

لا تزال تداعيات الحكم الصادر، يوم الاثنين 4 مايو، بالسجن النافذ لمدة أربع سنوات بحق النائبتين مريم الشيخ دينغ وغامو عاشور، تلقي بظلالها على المشهد السياسي الموريتاني، في وقت أثارت فيه مواقف غير متوقعة من داخل الأغلبية الحاكمة مزيدًا من الجدل، بعد أن خرج النائب الحسن ولد محمد، نائب مقاطعة الميناء عن حزب الإنصاف، عن صمته مندّدًا بما وصفه بـ”التجاوزات والانتهاكات الحقوقية”، وموجّهًا نداءً مباشرًا إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني للتدخل.
إدانة تثير جدلًا سياسيًا واسعًا
وكانت الغرفة الجزائية بمحكمة نواكشوط الغربية قد أصدرت حكمًا بإدانة النائبتين، المنتميتين إلى حركة إيرا (مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية)، على خلفية منشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي اعتُبرت مسيئة للرموز الوطنية وتحمل مضامين تمييزية. ومن بين ما نُسب إليهما وصفُ الرئيس غزواني بأنه “عرّاب نظام الفصل العنصري في موريتانيا”.
ولم يقتصر الحكم على السجن، بل شمل أيضًا حذف المحتويات الرقمية محل المتابعة، ومصادرة هواتف النائبتين، وإغلاق حساباتهما على منصات التواصل الاجتماعي.
إجراءات قضائية محل اعتراض
وقد جرت المحاكمة في ظل إجراءات أمنية مشددة، واستغرقت نحو ساعتين فقط، بعدما انسحب فريق الدفاع احتجاجًا على ما وصفه بـ”سوء استخدام مسطرة التلبس” بهدف الالتفاف على الحصانة البرلمانية للنائبتين.
وأكد محامو الدفاع أن شروط حالة التلبس القانونية لم تكن متوفرة، بالنظر إلى أن توقيف النائبتين لم يتم لحظة نشر التدوينات موضوع الاتهام، بينما كانت النيابة العامة قد طالبت بالحكم عليهما بالسجن خمس سنوات مع رفع الحصانة البرلمانية عنهما.
“هل كان بإمكاني أن أبقى أصمّ أمام هذا الظلم؟”
بهذه العبارة المستوحاة من الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو، برّر النائب الحسن ولد محمد موقفه العلني، مؤكدًا في تصريح متداول مساء الاثنين أنه لم يعد قادرًا على “التزام الصمت أمام معاناة منتهكة وحقوق مهدورة”، في إشارة إلى ما تعرضت له زميلتاه في البرلمان.
ودعا النائب، في موقف نادر داخل صفوف الأغلبية الحاكمة، الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني إلى التدخل من أجل حماية صورة العدالة الموريتانية، وضمان احترام الحقوق الأساسية للنواب المنتخبين.
بوادر تصدّع داخل الأغلبية؟
ويضع هذا الموقف الصريح حزب الإنصاف أمام اختبار سياسي حساس: فهل سيتبرأ الحزب من تصريحات نائبه، أم أن القضية ستفتح باب نقاش داخلي حول حدود استخدام مسطرة التلبس في مواجهة ممثلي الشعب؟
وفي وقت تصف فيه المعارضة القضية بأنها “استهداف ممنهج لحركة إيرا” و”احتجاز سياسي مقنّع”، تتجه الأنظار الآن إلى الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يجد نفسه هذه المرة أمام انتقاد صادر من داخل معسكره السياسي، لا من خارجه.

إبراهيم اعل سالم

مراسل جريدة القلم

ومتعاون مع بعض المواقع والمنصات

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى