غارات إسرائيل على مطار أبو الظهور تقترب بتركيا وإسرائيل من مواجهة مباشرة في سوريا

حذر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم برّاك، من أن الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي كادت تدفع المنطقة نحو مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وتركيا، في ظل تصاعد التوتر حول الوجود التركي داخل سوريا.
وقال برّاك، الذي يشغل أيضا منصب السفير الأميركي لدى تركيا، إن التطورات التي أعقبت القصف الإسرائيلي كانت شديدة الخطورة، مشيرا إلى أن الطرفين كانا على مسافة قريبة من الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
ونقلت القناة الـ15 الإسرائيلية عن برّاك قوله إن المنطقة كانت أمس على بعد خطوة واحدة من صدام عسكري مباشر بين تركيا وإسرائيل.
8 غارات إسرائيلية على مطار أبو الظهور
وكانت الطائرات الحربية الإسرائيلية قد شنت، الثلاثاء، غارات على مدرج مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي.
وأفادت قناة “الإخبارية السورية” بأن إسرائيل نفذت 8 غارات على القاعدة، موضحة أن الأضرار اقتصرت على المنشآت والمرافق المادية للمطار، من دون تسجيل إصابات بشرية جراء القصف.
وأثارت الضربات توترا سياسيا وعسكريا، خصوصا في ظل الحديث عن ترتيبات تتعلق بوجود قوات تركية في القاعدة، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديدا مباشرا لأمنها.
دمشق تندد بالغارات وتلجأ إلى الأمم المتحدة
وأدانت الحكومة السورية الغارات الإسرائيلية بأشد العبارات، ووصفتها بأنها “عدوان غير مبرر وانتهاك صارخ” لسيادة البلاد ووحدة أراضيها.
وأرسلت دمشق رسالتين متطابقتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حذرت فيهما من تداعيات استمرار الهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وقالت الحكومة السورية إن القصف والتوغلات وعمليات الخطف التي تنسبها إلى إسرائيل تعرقل الجهود الرامية إلى تثبيت الاستقرار في سوريا، كما تهدد بزيادة التوتر في المنطقة.
واشنطن تسعى إلى منع الصدام بين أنقرة وتل أبيب
وفي محاولة لاحتواء التصعيد، كشف برّاك أن الولايات المتحدة تعمل على إنشاء آلية للتنسيق ومنع وقوع اشتباك بين إسرائيل وتركيا وسوريا.
وأوضح أن تركيا لم تتلق إخطارا مسبقا بالغارة الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، الأمر الذي جعل القوات التركية ترصد الطائرات وهي تتجه شمالا باتجاه الأراضي التركية، وهو ما كان يمكن أن يدفع أنقرة إلى اتخاذ إجراءات عسكرية ردا على ذلك.
وأشار المسؤول الأميركي إلى أن التعامل الهادئ مع التطورات ساعد في منع الموقف من التحول إلى مواجهة أوسع.
وتعكس تصريحات برّاك حجم المخاوف الأميركية من احتمال تحول التنافس بين إسرائيل وتركيا داخل الساحة السورية إلى صدام عسكري مباشر، خصوصا في ظل تداخل المصالح الأمنية والعسكرية للعديد من الأطراف في البلاد.
تركيا ترفض الاتهامات الإسرائيلية
وفي المقابل، رفضت الرئاسة التركية الاتهامات التي وجهها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أنقرة، معتبرة أنها محاولة لتبرير الغارات الإسرائيلية على الأراضي السورية.
وقالت رئاسة دائرة الاتصال في الرئاسة التركية إن الاتهامات الإسرائيلية تأتي في سياق محاولة نتنياهو مواصلة ما وصفته بالسياسات التوسعية والمزعزعة للاستقرار في المنطقة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وأكدت أن تركيا ستواصل التعاون مع الحكومة السورية بهدف دعم الأمن والاستقرار، مشددة على أنها لن تسمح، بحسب موقفها المعلن، بما يؤدي إلى زعزعة استقرار سوريا.
إسرائيل تتحدث عن تهديد أمني
وكان مكتب نتنياهو قد برر الغارات بالقول إن سوريا كانت على وشك انتهاك ما وصفه بـ”وضع قائم” متفق عليه مع إسرائيل في الملفات الأمنية، وذلك من خلال السماح بنشر قوات تركية في القاعدة الجوية.
وقال المكتب إن إسرائيل سبق أن حذرت الحكومة السورية من أن نشر القوات التركية في القاعدة يمثل تهديدا لأمنها، متهما دمشق بتجاهل تلك التحذيرات.
وأكد مكتب نتنياهو أن إسرائيل لن تتسامح مع ما تعتبره تهديدات لأمنها، معربا في الوقت نفسه عن ترحيبه بالعودة إلى الوضع الذي كان قائما قبل التطورات الأخيرة.
دمشق تنفي وجود اتفاق أمني مع إسرائيل
وفي خضم تبادل الاتهامات، نفى مصدر دبلوماسي في وزارة الخارجية السورية للجزيرة ما وصفه بالادعاءات الإسرائيلية بشأن وجود اتفاق مع الحكومة السورية يتعلق بترتيبات أمنية محددة.
ويزيد تضارب الروايات بين دمشق وتل أبيب وأنقرة من تعقيد المشهد، في وقت تحاول فيه واشنطن احتواء التوتر ومنع أي حادث عسكري جديد من التحول إلى مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل داخل الأراضي السورية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن الساحة السورية لا تزال عرضة لتصعيد إقليمي واسع، مع تداخل المصالح التركية والإسرائيلية والسورية، فيما تبدو مهمة منع الاحتكاك العسكري المباشر أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.









