الأخبار العالمية

زلزالا فنزويلا يحولان مدنا ساحلية إلى أنقاض.. آباء يبحثون بأيديهم عن أطفالهم تحت الركام

لم يكن مساء الأربعاء مختلفا عن غيره في المدن الساحلية الفنزويلية، قبل أن يتحول في غضون ثوان إلى واحدة من أكثر الليالي مأساوية في تاريخ البلاد الحديث، بعدما ضرب زلزالان متتاليان شمال فنزويلا بفارق 39 ثانية فقط، مخلفين دمارا واسعا وخسائر بشرية كبيرة في أقوى هزة أرضية تشهدها البلاد منذ أكثر من قرن.

وفي مشاهد تختزل حجم الكارثة، انهارت أبراج سكنية بالكامل، وتشققت الطرقات، وتعطلت المستشفيات والمطارات، فيما انقطعت الكهرباء وخدمات الاتصالات عن مناطق واسعة، لتبدأ معركة أخرى يخوضها الناجون بحثا عن أحبائهم العالقين تحت الأنقاض.

وفي ولاية لا غوايرا الساحلية، وقف خوسيه مانويل تشافيز فوق ركام منزله باحثا بيديه المجردتين عن ابنه الوحيد براين أليكس، البالغ من العمر ثمانية أعوام، والذي كان يلعب أمام المبنى السكني لحظة وقوع الزلزال. وكان الطفل قد أرسل قبل دقائق رسائل إلى والده يسأله فيها عن موعد عودته إلى المنزل، لتصبح تلك الرسائل آخر ما جمع الأب بابنه.

وقضى تشافيز ساعات طويلة وهو ينادي طفله بين أكوام الخرسانة والحديد، قبل أن يواجه الحقيقة القاسية مع بزوغ الفجر، قائلا بصوت يملؤه الانكسار: “أنا محطم تماما”.

وبحسب تقارير صحفية أمريكية، بلغت قوة الزلزال الأول 7.2 درجات، أعقبه بعد أقل من دقيقة زلزال ثان بقوة 7.5 درجات، فيما أسهم وقوعهما على عمق ضحل نسبيا في مضاعفة حجم الدمار، وسط توقعات باستمرار الهزات الارتدادية خلال الأيام المقبلة.

وتحولت مدينة لا غوايرا، التي تضم مطار سيمون بوليفار الدولي وتعد بوابة رئيسية للعاصمة كاراكاس، إلى ما يشبه ساحة حرب، حيث سويت مبان بالأرض، وانهارت واجهات أخرى، بينما بقيت جثامين في بعض الشوارع بانتظار انتشالها.

وفي ظل تأخر وصول فرق الإنقاذ الرسمية، بادر السكان والمتطوعون إلى عمليات بحث يدوية بين الأنقاض، وتمكنوا من إنقاذ فتاتين ونقلهما إلى المستشفى، في حين بقيت والدتهما محاصرة تحت الركام.

كما روت ماربيليس غوايكارا معاناتها وهي تبحث عن والدتها المسنة وشقيقتها وابنيها بعد انهيار المبنى الذي كانوا يقيمون فيه، قائلة: “كل ما أريده هو أن أجد عائلتي”.

ومن بين الشهادات المؤثرة أيضا، تحدث الطبيب المقيم إسحاق ميراندا، الذي أمضى الليل في معالجة المصابين قبل أن يخرج مع ساعات الصباح الأولى للبحث عن جده المفقود، مؤكدا أن المستشفى الذي يعمل فيه سجل نحو 50 حالة وفاة خلال أربع ساعات فقط، معظمهم من الأطفال.

وتأتي الكارثة في وقت تعاني فيه فنزويلا أزمة اقتصادية حادة أثرت على البنية التحتية والخدمات العامة، الأمر الذي انعكس على سرعة الاستجابة للكارثة، بينما واصل الأهالي الاستماع إلى أصوات طرقات خافتة صادرة من تحت الأنقاض، في سباق مؤلم مع الزمن لإنقاذ من تبقى على قيد الحياة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى