تصاعد تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو مع تداعيات حرب إيران

كشفت صحيفة فايننشال تايمز عن ارتفاع ملحوظ في تكاليف الاقتراض داخل منطقة اليورو، لتسجل أعلى مستوياتها منذ سنوات، في ظل تزايد قلق المستثمرين من تداعيات الحرب على إيران وتأثيرها على الأوضاع المالية للدول الأوروبية.
وأوضحت الصحيفة أن العائد على السندات الحكومية الإيطالية لأجل عشر سنوات ارتفع إلى 4.14% يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2024، وسط مخاوف من موجة تضخم جديدة مدفوعة بارتفاع أسعار النفط والغاز.
ولم تقتصر هذه الزيادة على إيطاليا، إذ صعدت كذلك عوائد السندات الحكومية في فرنسا، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، إلى 3.9%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2009، فيما بلغت عوائد السندات الإسبانية 3.7%، في مؤشر على ضغوط واسعة النطاق تطال أسواق الدين الأوروبية.
توقعات بتشديد السياسة النقدية
تعكس هذه التطورات توقعات متزايدة لدى المستثمرين بإقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الجاري، في محاولة لاحتواء التضخم الناتج عن صدمة أسعار الطاقة. ويؤدي هذا الارتفاع إلى زيادة الأعباء المعيشية على الأسر، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل بالنسبة للشركات.
وفي هذا السياق، أشار توماش فيلاديك، كبير محللي الاقتصاد الكلي في شركة “تي رو برايس”، إلى أن الأسواق تتجه نحو مرحلة تتسم بضعف النمو وارتفاع التضخم، بالتزامن مع زيادة الإنفاق الحكومي.
من جانبه، توقع جان فرانسوا روبين، رئيس قسم الأبحاث في “ناتيكسيس سي آي بي”، تدهور الأوضاع المالية في دول منطقة اليورو، نتيجة ارتفاع الإنفاق العام لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة على المستهلكين والشركات.
إجراءات حكومية لاحتواء الأزمة
على صعيد السياسات المالية، اتخذت عدة دول أوروبية إجراءات للتخفيف من آثار ارتفاع أسعار الطاقة. فقد قررت إيطاليا خفض الضرائب غير المباشرة على الوقود بنسبة 20% بشكل مؤقت، في خطوة ستكلف خزينة الدولة نحو 417 مليون يورو حتى أوائل أبريل.
وفي إطار تعزيز أمن الطاقة، قامت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني بزيارة إلى الجزائر بهدف توسيع إمدادات الغاز، حيث يشكل الغاز الجزائري نحو 35% من واردات إيطاليا.
وفي إسبانيا، وافق البرلمان على حزمة تخفيضات ضريبية بقيمة 5 مليارات يورو، باقتراح من رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، وتشمل خفض ضريبة القيمة المضافة على الكهرباء والغاز والوقود من 21% إلى 10%.
أعباء متزايدة على المالية العامة
تأتي هذه الإجراءات في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية ضغوطًا متزايدة على ميزانياتها العامة، حيث سبق أن خصصت دول القارة، إلى جانب المملكة المتحدة والنرويج، نحو 651 مليار يورو لدعم المستهلكين في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وفق تقديرات مركز “بروغل” للأبحاث الاقتصادية في بروكسل.
وتعكس هذه المؤشرات تحديات متزايدة أمام اقتصادات منطقة اليورو، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة والتضخم والنمو الاقتصادي.









