هدف تاريخي للرابونا.. إدريس الجبلي يذهل الجماهير ويعيد إحياء مهارة نادرة

في لقطة استثنائية جسدت أعلى درجات الإبداع الكروي، خطف اللاعب إدريس الجبلي الأنظار بتسجيل هدف مذهل سيظل محفورًا في ذاكرة الدوري المغربي، بعدما أبدع بقميص المغرب الفاسي في مواجهة قوية أمام الوداد، مستخدمًا مهارة “الرابونا” بطريقة أعادت تسليط الضوء على هذه اللمسة الفنية النادرة.
الجبلي، البالغ من العمر 32 عامًا، لم يكتفِ بتسجيل هدف، بل حوّل اللقطة إلى حدث عالمي اجتاح منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نجح في توظيف هذه الحركة الصعبة لتسجيل هدف حاسم من خارج منطقة الجزاء، في مباراة قمة، وهو ما عزز مكانته ضمن نخبة اللاعبين الذين تمكنوا من تحويل “الرابونا” من استعراض إلى سلاح فعّال.
أبرز أهداف الرابونا عبر التاريخ
دخل هدف الجبلي قائمة مميزة تضم أبرز الأهداف التي سُجلت بهذه المهارة المعقدة، والتي شهدتها ملاعب كرة القدم على مر السنوات:
إدريس الجبلي (2026): هدف استثنائي بقميص المغرب الفاسي ضد الوداد، تميز بالدقة والجرأة في مباراة عالية المستوى.
إريك لاميلا (2021): سجل هدفًا مذهلًا بقميص توتنهام في شباك أرسنال، حصد به جائزة بوشكاش العالمية، بعد تنفيذ متقن في ديربي لندن، كما كرر المهارة سابقًا في الدوري الأوروبي عام 2014.
كارلوس باكا (2016): أحرز هدفًا مميزًا مع ميلان بعد مراوغة الحارس، قاد به فريقه إلى نصف نهائي كأس إيطاليا.
جوناثان كاليري (2015): سجل هدفًا ساقطًا رائعًا بقميص بوكا جونيورز في ملعب “لا بومبونيرا”، أذهل الجماهير.
شون جيديس (2014): أحرز هدفًا استثنائيًا في دوري الهواة الإنجليزي، مؤكدًا أن المهارة لا تقتصر على النجوم.
ماتياس أوربانو (2011): سجل هدفًا مباشرًا من لمسة واحدة في الدوري التشيلي، في لقطة نادرة.
أنخيل دي ماريا (2009): أبدع مع بنفيكا بهدف جمع بين المهارة والمراوغة، قبل أن يسكن الكرة الشباك برابونا هادئة.
أصول الرابونا.. بين الأرجنتين وإيطاليا
تعود جذور مهارة “الرابونا” إلى عام 1948 في الأرجنتين، عندما نفذها اللاعب ريكاردو إنفانتي لأول مرة بقميص إستوديانتيس دي لا بلاتا في مواجهة روزاريو سنترال.
في المقابل، تشير رواية أخرى إلى أن الإيطالي جيوفاني روكوتيلي هو من طور هذه الحركة في سبعينيات القرن الماضي أثناء لعبه مع أسكولي، حيث استخدمها لتمرير الكرة بأسلوب مبتكر.
ورغم اختلاف الروايات، أصبحت “الرابونا” اليوم جزءًا من ترسانة المهارات في كرة القدم الحديثة، تُستخدم للتغلب على ضعف القدم غير المفضلة أو لمباغتة الخصوم بحلول غير متوقعة.
دلالة الاسم.. حكاية “الهروب الذكي”
جاءت تسمية “رابونا” من اللغة الإسبانية، وتعني “التغيب”، وذلك بعد أن نشرت مجلة “إل غرافيكو” الأرجنتينية صورة لإنفانتي وهو يرتدي زي طالب، في إشارة إلى “الهروب” من استخدام القدم الضعيفة، وكأن اللاعب يتفادى واجبه بطريقة ذكية ومبتكرة.
من الاستعراض إلى التكتيك
لم تعد “الرابونا” مجرد حركة جمالية، بل تحولت إلى أداة تكتيكية ذات استخدامات متعددة، أبرزها:
تعويض ضعف القدم غير المفضلة، من خلال تنفيذ تمريرات أو تسديدات دقيقة.
إرباك المدافعين وحراس المرمى عبر تغيير زوايا اللعب بشكل مفاجئ.
إبراز المهارات الفردية وكسر نمطية الأداء داخل الملعب.
الرابونا لصناعة الأهداف
رغم ارتباطها غالبًا بالتسجيل، فإن العديد من النجوم استخدموا “الرابونا” كوسيلة للتمرير وصناعة الفرص، وعلى رأسهم الأسطورة دييغو مارادونا، الذي لم يسجل بها أهدافًا رسمية، لكنه اعتمد عليها لإرسال تمريرات حاسمة بدقة عالية.
كما برز عدد من اللاعبين في توظيفها تكتيكيًا، مثل ريكاردو كواريسما، وروبرتو باجيو، وبول غاسكوين، وكريستيانو رونالدو، وإيدن هازارد، ونيمار، حيث اعتبروها وسيلة لخلق الفرص وليس مجرد استعراض.
لمسة إبداع لا تموت
يؤكد هدف إدريس الجبلي أن كرة القدم لا تزال تحتفظ بسحرها الخاص، حيث يمكن للحظة واحدة من الجرأة والخيال أن تصنع الفارق، سواء عبر هدف استثنائي أو تمريرة حاسمة، لتبقى “الرابونا” واحدة من أجمل تجليات الإبداع في عالم المستديرة.









