الاقتصاد الموريتاني في 2026.. نمو متسارع وتحديات هيكلية ورهانات على الغاز والتنويع الاقتصادي

يواصل الاقتصاد الموريتاني خلال عام 2026 تسجيل مؤشرات إيجابية تعكس تحسناً في الأداء الكلي، وسط توقعات دولية متفائلة باستمرار النمو خلال السنوات المقبلة، مدعوماً بارتفاع إنتاج المعادن، والانطلاقة الفعلية لإنتاج الغاز الطبيعي، إلى جانب مواصلة الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها الحكومة بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية.
وتتوقع المؤسسات الاقتصادية الدولية أن يحقق الاقتصاد الوطني نمواً حقيقياً يناهز 4.4% خلال عام 2026، مع إمكانية ارتفاعه إلى نحو 4.7% في عام 2027، وهو ما يعكس متانة الأداء الاقتصادي رغم استمرار التقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.
مؤشرات اقتصادية مستقرة
تشير أحدث التقديرات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لموريتانيا يناهز 14.35 مليار دولار، بينما يُتوقع أن يبلغ متوسط دخل الفرد أكثر من 3 آلاف دولار سنوياً. كما يُرجح أن يستقر معدل التضخم عند حدود 4.1%، وهو مستوى يعكس استمرار السيطرة على الضغوط التضخمية مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي السياق ذاته، شهدت الاستثمارات العمومية توسعاً ملحوظاً، إذ ارتفعت من نحو 8% إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، في إطار تنفيذ البرامج التنموية والإصلاحات المدعومة من المؤسسات الدولية.
التعدين والغاز يقودان النمو
يبقى قطاع التعدين المحرك الرئيسي للاقتصاد الموريتاني، مستنداً إلى صادرات خام الحديد والذهب، في وقت يمثل بدء إنتاج الغاز الطبيعي من مشروع السلحفاة آحميم الكبير (GTA) محطة استراتيجية يُنتظر أن تعزز الإيرادات العامة، وتدعم احتياطيات النقد الأجنبي، وتفتح آفاقاً جديدة للاستثمار.
وفي المقابل، تتزايد الآمال في أن تسهم مشاريع الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، في بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على تصدير المواد الخام.
تنويع الاقتصاد ضرورة استراتيجية
ورغم المؤشرات الإيجابية، تؤكد المؤسسات الدولية أن الاقتصاد الموريتاني ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على صادرات المعادن والثروات الطبيعية، الأمر الذي يجعله عرضة لتقلبات الأسعار في الأسواق العالمية.
وتبرز الحاجة إلى تسريع جهود التنويع الاقتصادي من خلال تطوير قطاعات الزراعة، والصيد البحري، والصناعات التحويلية، وتعزيز الاستثمار الخاص، بما يخلق فرص عمل مستدامة ويرفع من مساهمة القطاعات غير الاستخراجية في الناتج المحلي.
دعم دولي للإصلاحات
ويحظى المسار الاقتصادي لموريتانيا بثقة متزايدة من شركائها الدوليين، حيث وافق صندوق النقد الدولي مؤخراً على برنامج تمويلي جديد بقيمة 95.8 مليون دولار يمتد على 42 شهراً، ويهدف إلى دعم الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز الحوكمة، وتحسين إدارة المالية العامة، ومكافحة الفساد، بما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية.
تحديات قائمة رغم الأداء الإيجابي
ورغم التحسن الملحوظ، لا تزال موريتانيا تواجه تحديات تتعلق بضرورة توسيع القاعدة الإنتاجية، وخفض معدلات البطالة، وتحسين مناخ الأعمال، وتعزيز رأس المال البشري، إلى جانب الحد من تأثير التقلبات الدولية على الاقتصاد الوطني.
ويرى خبراء الاقتصاد أن نجاح البلاد في استثمار عائدات الغاز والثروات المعدنية ضمن رؤية تنموية شاملة سيكون العامل الحاسم في تحقيق نمو مستدام وشامل خلال السنوات المقبلة، وتحويل الموارد الطبيعية إلى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.









