ميتا تعتذر عن تعليق حساب حركة «لا ملوك» الاحتجاجية بسبب نشاط مرتبط بالذكاء الاصطناعي

اعتذرت شركة ميتا عن تعليق حساب حركة «لا ملوك» (No Kings) الاحتجاجية على منصة إنستغرام، بعدما رصدت أنظمة الحماية التابعة لها نشاطا مكثفا مرتبطا بأداة تعتمد على نموذج الذكاء الاصطناعي «كلود»، واعتبرته مشابها لنشاط الروبوتات الإلكترونية الآلية، قبل أن تقر الشركة بأن قرار تعليق الحساب اتُخذ عن طريق الخطأ.
تعليق الحساب بالتزامن مع الاحتجاجات
وقعت الحادثة يوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، بالتزامن مع تنظيم احتجاجات في الولايات المتحدة، إذ اختفى الحساب الذي يستخدمه منظمو الحركة للتواصل مع المشاركين وتنسيق الفعاليات لأكثر من ساعة، فيما استغرق استعادة المسؤولين صلاحياتهم الإدارية وقتا إضافيا.
وجاء تعليق الحساب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وفي وقت كانت فيه الحركة تكثف جهودها لحشد المشاركين وتشجيعهم على التصويت المبكر.
وتُعد احتجاجات «لا ملوك» سلسلة من التظاهرات التي نُظمت في معظمها داخل الولايات المتحدة، وتمثل إحدى أبرز حركات المعارضة لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وترتكز رسالة الحركة على رفض ما تصفه بالنزعة الاستبدادية في إدارة ترمب، والتأكيد على أنه ليس ملكا ولا يقف فوق القانون، إلى جانب الدعوة لمعارضة القرارات التي تعتبرها ذات طابع فردي في إدارة شؤون البلاد.
كيف ارتبطت أداة كلود بقرار التعليق؟
قال المتحدث باسم ميتا آندي ستون، في منشور على منصة إكس، إن فريق الهندسة في الشركة توصل إلى أن النشاط الذي أدى إلى تعليق الحساب ارتبط أساسا بعمليات قراءة الملفات الشخصية والمنشورات والوسوم.
وأوضح ستون أن أنظمة أمن الشبكة رصدت استخدام أداة مرتبطة بنموذج «كلود»، الذي تطوره شركة أنثروبيك، بمعدل بلغ نحو أربعة أضعاف المستوى المعتاد، من خلال دفعات متتالية وكثيفة من الطلبات خلال فترات زمنية قصيرة.
وأضاف أن هذا النمط من الطلبات بدا لأنظمة الحماية مشابها لحركة البيانات الناتجة عن نشاط آلي، وليس للتصفح البشري المعتاد، وهو ما تسبب في تعطيل الحساب عن طريق الخطأ.
وبحسب تفسير الشركة، أعادت مراجعة آلية لاحقة تقييم قرار التعليق بعد نحو ساعة، وخلصت إلى أنه لم يكن ينبغي اتخاذه. وعلى إثر ذلك، أعادت ميتا الحساب إلى الظهور، قبل أن تستكمل معالجة المشكلات التي حالت دون وصول المسؤولين إليه.
وأكد ستون اعتذار الشركة عن الخطأ، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
ولم تكشف ميتا عن طبيعة أداة كلود المستخدمة على وجه التحديد، أو هوية الشخص الذي شغّلها، أو المهمة التي كانت تنفذها، كما لم تقدم أدلة تثبت أن الائتلاف الاحتجاجي نفسه كان مسؤولا عن النشاط الذي أثار أنظمة الحماية.
اعتراضات الحركة ومطالب بمزيد من الشفافية
في المقابل، أبدى ائتلاف «لا ملوك» عدم رضاه عن التفسير الذي قدمته الشركة، مشيرا في منشور على منصة بلوسكاي (Bluesky) إلى تلقيه تقارير عن تعذر الوصول إلى محتوى مرتبط بالحركة والتصويت المبكر، أو تعرض هذا المحتوى للتقييد عبر منصات ميتا.
وطالب الائتلاف الشركة بمزيد من الشفافية والمساءلة، وتقديم ضمانات واضحة تمنع تكرار مثل هذه الحوادث، مؤكدا أهمية الحساب في التواصل مع المشاركين وتنسيق الفعاليات خلال الاحتجاجات.
أخطاء الإشراف الآلي تحت الاختبار
تسلط الحادثة الضوء مجددا على التحديات التقنية التي تواجه منصات التواصل الاجتماعي في التمييز بين الاستخدام المشروع للأدوات البرمجية والأنشطة التي قد تشير إلى جمع البيانات آليا أو إلى سلوك غير معتاد.
فأنظمة الحماية التي تعتمد على كثافة الطلبات وتسلسلها قد تصنف نشاطا مشروعا على أنه تهديد، إذا لم تتمكن من فهم سياقه وطبيعته بدقة كافية.
كما تبرز الواقعة أهمية توفير آليات سريعة وفعالة لمراجعة القرارات التي تتخذها الأنظمة الآلية، خصوصا عندما يؤدي تعليق الحسابات إلى تعطيل قنوات التواصل خلال أحداث عامة أو فترات انتخابية.
ورغم إقرار ميتا بالخطأ وإعادة الحساب، فإن عدم الكشف عن تفاصيل الأداة والجهة التي استخدمتها يترك تساؤلات مفتوحة بشأن ملابسات الواقعة، ومدى قدرة أنظمة الإشراف الآلي على تفادي قرارات مماثلة في المستقبل.









