نواكشوط تغرق في الظلام.. فكيف نتحدث عن تصدير الكهرباء إلى دول الجوار؟

تبدو المفارقة لافتة ومثيرة للتساؤل: كيف يمكن لبلد يتطلع إلى تعزيز حضوره في سوق الطاقة الإقليمية، ويتحدث عن إمكاناته في مجال إنتاج الكهرباء، أن يعجز عن ضمان خدمة كهربائية مستقرة لسكان عاصمته نواكشوط؟
ففي الوقت الذي تتكرر فيه انقطاعات الكهرباء في أحياء العاصمة، وتتضرر الأسر والمحلات التجارية والمؤسسات الاقتصادية من اضطراب الخدمة، يجد المواطن نفسه أمام سؤال مشروع: كيف يمكن التفكير في تزويد الآخرين بالطاقة قبل ضمان استقرارها داخل البلاد؟
إن القضية ليست رفضا للتعاون الإقليمي أو لتصدير الفائض الكهربائي مستقبلا، وإنما تتعلق بترتيب الأولويات. فمن غير المقبول أن تتحول الطموحات الإقليمية إلى عناوين براقة، بينما تظل أبسط حقوق المواطن في خدمة كهربائية منتظمة موضع معاناة يومية.
وزير الطاقة والنفطالجديد مطالب اليوم بتقديم إجابات واضحة عن واقع المنظومة الكهربائية، وعن الفجوة بين الخطط المعلنة والنتائج التي يلمسها المواطن. فالنجاح في قطاع الطاقة لا يقاس بالقدرات النظرية ولا بالاتفاقيات والشراكات، وإنما بمدى وصول الكهرباء إلى المنازل واستقرارها في المصانع والمؤسسات والمرافق العامة.
أما الإدارة العامة لمجموعة صوملك، بقيادة مديرها العام التيجاني تيام، فتتحمل مسؤولية مباشرة في تحسين التسيير الفني والتشغيلي، وتطوير شبكات التوزيع، ومعالجة الاختلالات المتكررة، وتقديم معلومات شفافة للرأي العام بشأن أسباب الانقطاعات والآجال المحددة لمعالجتها.
ولا يمكن فصل هذه التساؤلات عن حرائق محطتي التحويل في نواكشوط خلال أغسطس الماضي، وما كشفته من هشاشة في بعض مكونات الشبكة، فضلا عن الانقطاعات المتكررة التي شهدتها العاصمة خلال الأيام الأخيرة من أكتوبر.
والأكثر إثارة للتساؤل أن موريتانيا لم تصل، بحسب تصريحات وزير الطاقة السابق إلى مرحلة تصدير الكهرباء تجاريا، وإنما توجد ترتيبات للتبادل الكهربائي مع بعض دول المنطقة. وهو ما يجعل الحديث عن تصدير الطاقة مستقبلا مشروطا أولا بتعزيز الإنتاج وتطوير البنية التحتية وضمان الاكتفاء المحلي.
إن المطلوب من وزير الطاقة ومدير صوملك الجديدين ليس تقديم المزيد من الوعود، بل وضع برنامج عملي معلن، بمواعيد محددة، لمعالجة أزمة الكهرباء، وتحديث الشبكات، وتحسين جودة الخدمة، ومحاسبة المسؤولين عن أوجه القصور التي يثبتها التحقيق والتقييم الفني.
فموريتانيا التي تطمح إلى أن تكون مورّدا للطاقة في محيطها الإفريقي، ينبغي أن تبدأ أولا بضمان ألا ينام مواطنو عاصمتها على الظلام.
والسؤال الذي يستحق إجابة صريحة من الوزير ومدير صوملك: بأي منطق نتحدث عن إيصال الكهرباء إلى دول الجوار، بينما لا تزال نواكشوط تنتظر حقها في إنارة مستقرة لا تنقطع مع كل عطل فني .









