تحقيق لرويترز يكشف شبكة إيرانية تضم 5 آلاف كيان للإلتفاف على العقوبات وتمويل المشتريات العسكرية

كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة «رويترز»، بالتعاون مع شركة التحليل «240 أناليتكس»، عن وجود شبكة واسعة تضم أكثر من خمسة آلاف كيان مرتبط بوزارة الدفاع الإيرانية، يُشتبه في استخدامها لتأمين احتياجات البرامج العسكرية الإيرانية والتحايل على العقوبات الغربية المفروضة على طهران.
ووفق التحقيق المنشور الخميس 29 أكتوبر 2026، فإن هذه الكيانات تتخذ من عنوان مشترك في العاصمة طهران مقراً لها، وتعود معظم عمليات إنشائها الفعلية إلى عام 2013، رغم أن السجلات تشير إلى تاريخ تأسيس موحد في 11 فبراير 1979.
وأظهرت مراجعة سجلات الاستيراد أن كياناً يحمل الرمز «MOD 346428» استورد معدات وسلعاً مرتبطة بالأنشطة العسكرية بقيمة إجمالية بلغت 2.3 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة من يناير 2025 إلى يونيو 2026.
وضمت قائمة الواردات مواد تدخل في تصنيع وقود الصواريخ والمتفجرات، ومكونات لمحركات الطائرات، ومعدات صناعية دقيقة، فضلاً عن مئات الشاحنات الثقيلة التي يمكن تكييف بعضها لتكون منصات إطلاق متحركة.
وأشار التحقيق إلى أن الشبكة تعتمد على منظومة من الوسطاء والشركات الواجهة خارج إيران، مع توظيف عائدات تجارة النفط غير المشروعة في تمويل عمليات الشراء. كما كشفت البيانات أن 97% من الشحنات التي شملتها المراجعة سُويت معاملاتها دون تسجيل تحويلات مالية عابرة للحدود، في آلية من شأنها الحد من إمكانية تتبع المدفوعات عبر القنوات المصرفية التقليدية.
ورصدت رويترز كذلك واردات بقيمة 27 مليون دولار مسجلة باعتبارها ذات منشأ إماراتي، وصل معظمها عبر الشحن البحري، إلى جانب شحنات أخرى قادمة من روسيا والصين وألمانيا وعدد من الدول الأوروبية.
ولم يتضمن التحقيق ما يثبت تورط حكومات الدول المذكورة في عمليات التوريد، كما لم يصدر عن الحكومة الإماراتية رد على استفسارات الوكالة بشأن الشحنات المسجلة على أنها إماراتية المنشأ.
وفي تعليقها على نتائج التحقيق، أكدت متحدثة باسم وزارة الخزانة الأميركية أن واشنطن نجحت في استهداف مصادر التمويل الاقتصادي للنظام الإيراني، مشددة على استمرار الجهود الرامية إلى إحباط محاولات الالتفاف على العقوبات.
في المقابل، لم تقدم الجهات الحكومية الإيرانية والشركات المعنية ردوداً على طلبات التعليق التي وجهتها إليها الوكالة.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على قدرة إيران على تطوير آليات تجارية ومالية بديلة لمواصلة تأمين احتياجاتها العسكرية، رغم القيود الاقتصادية والعقوبات الدولية. غير أن التحقيق يلفت إلى أن بعض السلع المستوردة ذات استخدامات مدنية وعسكرية مزدوجة، وأن البيانات المتاحة لا تسمح بالتحقق المستقل من جميع تفاصيل الشحنات ومحتوياتها.









