إلى وزارة المياه والصرف الصحي.. متى تودّع ساكنة نواكشوط الشمالية عناقيد العطش؟

لا تزال أزمة الحصول على الماء الصالح للشرب تؤرق سكان العاصمة نواكشوط، في ظل معاناة متواصلة مع شح المياه وصعوبة توفيرها في عدد من الأحياء، وسط تساؤلات متزايدة بشأن مصير المشاريع المعلنة لإنهاء هذه الأزمة ووضع حد لمعاناة المواطنين.
ففي السابق، وعلى الرغم من محدودية مصادر المياه، اعتاد سكان العاصمة الاعتماد على وسائل متعددة لتأمين احتياجاتهم اليومية، من أبرزها براميل المياه التي يجوب بها الباعة الشوارع والأزقة، وهي وسيلة تقليدية ظلت تسهم، ولو جزئيا، في التخفيف من وطأة العطش في مدينة مترامية الأطراف.
وفي أحياء أخرى، كان بعض السكان يحصلون على المياه عبر الحنفيات، بواسطة وسطاء يتولون توفيرها مقابل مبالغ مالية، في ظل ترتيبات أثارت تساؤلات بشأن آليات الحصول على تراخيص بيع المياه ومدى شفافيتها. ورغم ارتفاع تكلفة هذه الخدمة، ظلت من بين المصادر التي يعتمد عليها المواطنون لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
ومنذ أكثر من عام، شرعت جهة نواكشوط، بالتنسيق مع الجهات والمشاريع المعنية، وتحت إشراف وزارة المياه والصرف الصحي، في تنفيذ أعمال تتعلق بمد الأنابيب في عدد من مناطق العاصمة، في إطار مساعٍ لتأمين التزود بالمياه انطلاقا من شبكة إديني، وزيادة الكميات الموجهة إلى نواكشوط، بما يمهد لمعالجة أزمة العطش بصورة مستدامة.
غير أن مرور أكثر من عام على انطلاق هذه الأعمال لم يبدد مخاوف السكان، إذ لا تزال معاناة الحصول على الماء مستمرة، فيما يشكو بعض المواطنين من فقدان مصادر كانوا يعتمدون عليها سابقا، بعد قطع المياه عن بعض الحنفيات التي كانت توفر لهم احتياجاتهم اليومية.
وبين واقع يزداد صعوبة وآمال معلقة على المشروع، يجد سكان العاصمة أنفسهم أمام انتظار مفتوح، في ظل غياب مؤشرات واضحة على موعد استكمال الأشغال ودخول المشروع مرحلة تضمن توفير المياه بصورة منتظمة.
وهنا يبرز السؤال الذي ينتظر المواطنون إجابة واضحة عنه: أين وصل مشروع تزويد نواكشوط بمياه إديني وزيادة الكميات المخصصة للعاصمة؟ وما أسباب التأخر في استكماله؟ ومتى ستظهر نتائجه بصورة ملموسة في حياة السكان؟
ألم يكن من الأجدى ضمان استمرار مصادر التزود بالمياه المتاحة سابقا، إلى حين اكتمال المشروع الجديد ودخوله حيز التشغيل الفعلي، تفاديا لترك المواطنين بين مصادر محدودة ووعود لم تتحول بعد إلى واقع ملموس؟
إن وزارة المياه والصرف الصحي، وجهة نواكشوط، والجهات المعنية بتنفيذ المشروع، مطالبة اليوم بتوضيح حقيقة الوضع، والكشف عن أسباب التأخر، وتحديد جدول زمني واضح لاستكمال الأشغال، مع تعزيز المتابعة الميدانية وتسريع وتيرة التنفيذ، بما يضمن وصول المياه إلى الأحياء المستهدفة دون مزيد من التأخير.
فالماء ليس خدمة ثانوية يمكن تأجيلها، بل هو أساس الحياة وحق لا غنى عنه. وأمام استمرار معاناة السكان، لم يعد المطلوب مجرد الإعلان عن المشاريع، وإنما استكمالها ووضعها في الخدمة، حتى تستعيد ساكنة نواكشوط حقها في الحصول على الماء الصالح للشرب، وتطوي صفحة العطش التي طال أمدها.
فإلى متى ستظل ساكنة نواكشوط تنتظر نهاية معاناتها مع العطش؟
يمكن اعتماد هذا النص مقالا للرأي أو مناشدة صحفية موجهة إلى وزارة المياه والصرف الصحي وجهة نواكشوط، مع عنوان مباشر يحافظ على قوة الرسالة النقدية.









