تكنولوجيا

أوبن إيه آي تطرح نموذج «أسترا» وتصفه بأنه الأقرب إلى الذكاء الاصطناعي العام

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

طرحت شركة «أوبن إيه آي» أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي تحت اسم «أسترا»، واصفة إياه بأنه أقوى نموذج طورته حتى الآن، وذلك بعد تعليق العمل عليه لفترة وجيزة بسبب حوادث مرتبطة بخروج بعض النماذج التجريبية والوكلاء المستقلين عن القيود البرمجية التي وضعها المطورون.

وتقول الشركة إن النموذج يمثل قفزة كبيرة في قدرات الذكاء الاصطناعي، فيما ذهب رئيسها غريغ بروكمان إلى وصف قدراته بأنها تقترب من القدرات البشرية وقد تتجاوزها في بعض المجالات، وفق تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

ويُقدَّم «أسترا» باعتباره نموذجا متقدما في الاستدلال والتعلم وتنفيذ المهام بصورة مستقلة، بما يتيح له تشغيل برامج الحاسوب والتعامل مع التطبيقات وإنجاز أعمال معقدة بأقل قدر من التدخل البشري. لكن مدى تفوقه الفعلي على النماذج المنافسة لا يزال موضع تقييم ومقارنة.

استخدام الحاسوب مثل البشر

بحسب ما نقلته «واشنطن بوست» عن الشركة، دُرّب «أسترا» على استخدام الحواسيب بطريقة تحاكي تفاعل البشر معها، ما يسمح له بتنفيذ مجموعة واسعة من المهام الرقمية، من إدارة العمليات المالية المعقدة وإعداد المستندات الضريبية إلى تطوير ألعاب الفيديو.

ويمتد استخدام النموذج، وفقا للتقارير، إلى حل المسائل الرياضية المعقدة والتعامل مع برامج الحاسوب وتصفح الإنترنت، دون الحاجة إلى توجيه بشري مستمر في كل خطوة.

وأشار تقرير نشره موقع «بي سي ماغازين» التقني الأميركي إلى أن «أسترا» حقق نتائج متقدمة في اختبارات مقارنة مع نماذج منافسة، من بينها «فابل 5.1» من شركة أنثروبيك و«جيميناي 3.8 فلاش» من غوغل.

تحسن في تنفيذ المهام واتخاذ القرارات

أفاد تقرير «بي سي ماغازين» بأن النموذج الجديد أصبح أكثر قدرة على فهم مقاصد المستخدمين وتفسير تعليماتهم، بما يساعده على تنفيذ المهام المطلوبة بصورة أدق وتقليل الالتباس في التعامل مع الأوامر.

كما تشمل التحسينات، وفق التقارير، قدرات اتخاذ القرار وتنفيذ المهام متعددة الخطوات، إلى جانب تسريع عمليات البحث عبر الإنترنت والتفاعل مع برامج الحاسوب.

وتكتسب هذه القدرات أهمية خاصة في مجال الوكلاء المستقلين، وهي أنظمة ذكاء اصطناعي تستطيع تقسيم المهام إلى خطوات متتابعة، واستخدام الأدوات الرقمية اللازمة لإنجازها، ثم تقييم النتائج ومتابعة العمل.

تقدم في الصحة والعلوم والرياضيات

وترى «أوبن إيه آي» أن «أسترا» يحقق تقدما ملحوظا مقارنة بالأجيال السابقة في مجالات العلوم والصحة والرياضيات، وفق تقرير لصحيفة «غارديان» البريطانية.

وتشير التقارير إلى أن النموذج قادر على تنفيذ مهام متنوعة، مثل إعداد مخططات هندسية وتطوير ألعاب حاسوبية والمساعدة في البحث عن وظائف وطلب الطعام، خلال دقائق في بعض الحالات.

ووفقا للتقرير، قد ينجز النموذج بعض هذه المهام في أقل من ثلاث دقائق، بينما قد يستغرق تنفيذها من جانب البشر نحو خمس ساعات، مع اختلاف المدة الفعلية بحسب طبيعة المهمة وتعقيدها.

هل يتفوق على النماذج المنافسة؟

تقدم اختبارات الأداء المستقلة صورة أكثر تفصيلا عن مستوى «أسترا»، إذ لا تتطابق نتائج المقارنات بالضرورة مع التوصيفات التي تقدمها الشركات المطورة لنماذجها.

وأظهرت بيانات منصة «أرتيفيشال أناليسِس» المتخصصة في تقييم نماذج الذكاء الاصطناعي أن تكلفة تنفيذ المهمة باستخدام «أسترا» بلغت نحو 4.21 دولارات، مقابل 6.12 دولارات لنموذج «فابل 5.1» من أنثروبيك.

لكن المقارنة لم تُظهر تفوق «أسترا» في جميع مؤشرات الأداء؛ إذ حصل على 55 نقطة في مؤشر الذكاء العام للنموذج، مقابل 57 نقطة للنموذج المنافس، وفقا لنتائج المنصة الواردة في التقرير.

وتشير هذه الأرقام إلى أن «أسترا» قد يتمتع بميزة في تكلفة تنفيذ بعض المهام، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات تفوق شامل في القدرات أو جودة النتائج، إذ يتطلب التقييم النظر إلى نوع المهمة ودقتها وسرعة إنجازها وتكلفتها.

قيود على القدرات السيبرانية

في ظل المخاوف من إساءة استخدام النماذج المتقدمة في الهجمات الإلكترونية، أفاد تقرير «بي سي ماغازين» بأن «أوبن إيه آي» قلصت بعض القدرات السيبرانية للنموذج، خشية استغلالها في أنشطة ضارة.

وتسلط هذه الخطوة الضوء على التحدي الذي تواجهه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أنظمة قادرة على تنفيذ مهام معقدة بصورة مستقلة، مع الحد من مخاطر استخدامها في اختراق الأنظمة أو تنفيذ عمليات غير مشروعة.

وذكرت «واشنطن بوست» أن النموذج خضع أيضا لاختبارات من جانب الحكومة الأميركية، في إطار إجراءات تهدف إلى تقييم المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وحماية الجمهور من الاستخدامات الضارة.

وبحسب التقرير، لم تطلب الحكومة من الشركة إجراء تعديلات على «أسترا» أو تأجيل طرحه. غير أن هذه النتيجة لا تعني بالضرورة خلو النموذج من المخاطر، بل تشير إلى أن الاختبارات المشار إليها لم تسفر عن طلبات تغيير من هذا النوع.

وفي المحصلة، يعكس إطلاق «أسترا» تصاعد المنافسة بين شركات الذكاء الاصطناعي على تطوير نماذج تستطيع تنفيذ الأعمال الرقمية بصورة أكثر استقلالية. ومع ذلك، فإن الحكم على مدى اقترابه من الذكاء الاصطناعي العام أو تفوقه على المنافسين يظل مرتبطا بنتائج الاختبارات المستقلة، وقدرته على تقديم أداء موثوق في مهام متنوعة، ومستوى الأمان الذي يوفره عند الاستخدام الفعلي.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى