اقتصاد

فول الصويا.. سلعة استراتيجية تتحكم فيها الصين والبرازيل وتؤثر في أسعار الغذاء والطاقة عالمياً

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

يمتد تأثير فول الصويا إلى قطاعات أساسية في الاقتصاد والغذاء والطاقة، إذ يدخل في إنتاج أعلاف الدواجن والماشية والأسماك، وزيوت الطهي، والعديد من المنتجات الغذائية النباتية، إلى جانب استخدامه في إنتاج الديزل الحيوي.

وبسبب هذا الانتشار الواسع، فإن أي تغير في حجم مشتريات الصين، أو مستويات الإنتاج في البرازيل، أو طبيعة الرسوم التجارية بين الولايات المتحدة والصين، يمكن أن ينعكس على أسعار الأعلاف واللحوم والدواجن والمواد الغذائية في أسواق بعيدة عن مراكز الإنتاج والاستهلاك الرئيسية.

وتشير تقديرات وزارة الزراعة الأميركية الصادرة في سبتمبر/أيلول 2026 إلى أن إنتاج فول الصويا عالمياً قد يبلغ نحو 442.35 مليون طن خلال موسم 2026/2027، بينما قد يصل حجم العصر إلى 385.22 مليون طن، في حين تقدر التجارة العالمية في الحبوب بنحو 191.58 مليون طن.

سوق ضخمة شديدة التركّز

تكشف هذه الأرقام عن سوق عالمية ضخمة، لكنها تتركز بدرجة كبيرة في عدد محدود من الدول، وعلى رأسها البرازيل والولايات المتحدة والأرجنتين من جهة الإنتاج والتصدير، مقابل الصين التي تمثل القوة الأكبر في جانب الطلب.

وبلغت قيمة التجارة العالمية في فول الصويا الخام نحو 80.5 مليار دولار، بينما بلغت صادرات كسب الصويا نحو 34.8 مليار دولار، وصادرات زيت الصويا قرابة 13.5 مليار دولار، لتصل القيمة الإجمالية لهذه المنتجات الرئيسية إلى نحو 128.8 مليار دولار، من دون احتساب المنتجات الغذائية والحيوانية التي تعتمد على الصويا في مراحل لاحقة.

ولا يتحرك هذا السوق وفق معادلات العرض والطلب وحدها، إذ أصبحت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين عاملاً مؤثراً في تحديد وجهة الشحنات العالمية.

الصين تعيد توجيه مشترياتها

أبقت الصين خلال العام الجاري رسوماً إضافية بنسبة 10% على فول الصويا الأميركي، وهو ما عزز توجه المستوردين الصينيين نحو مصادر بديلة في أميركا الجنوبية، وعلى رأسها البرازيل.

ومع ذلك، استمرت شركات صينية حكومية في شراء كميات من فول الصويا الأميركي، حيث وصلت الحجوزات الصينية للموسم الزراعي 2026/2027 إلى نحو 8.98 ملايين طن بحلول منتصف سبتمبر/أيلول 2026.

وتجعل هذه المعادلة سوق فول الصويا شديدة الحساسية لأي تغير في العلاقات التجارية بين واشنطن وبكين؛ فعندما تتراجع المشتريات الصينية من الولايات المتحدة ترتفع جاذبية الإمدادات البرازيلية، بينما تتحسن فرص المزارعين والمصدرين الأميركيين مع عودة الطلب الصيني.

أكبر 10 دول منتجة لفول الصويا

تظهر أحدث البيانات المتاحة لعام 2024 أن إنتاج فول الصويا العالمي يتركز بدرجة كبيرة في عدد محدود من الدول، وجاءت قائمة أكبر المنتجين على النحو التالي:

  1. البرازيل: 144.5 مليون طن، بنحو 36% من الإنتاج العالمي.
  2. الولايات المتحدة: 118.8 مليون طن، بنحو 30%.
  3. الأرجنتين: 48.2 مليون طن، بنحو 12%.
  4. الصين: 20.7 مليون طن.
  5. الهند: 15.1 مليون طن.
  6. باراغواي: 11.1 مليون طن.
  7. كندا: 7.6 ملايين طن.
  8. روسيا: 7 ملايين طن.
  9. أوكرانيا: 6.6 ملايين طن.
  10. بوليفيا: 3.2 ملايين طن.

وبلغ الإنتاج العالمي الفعلي في عام 2024 نحو 397.7 مليون طن، بينما استحوذت الدول الخمس الأولى على قرابة 87% من إجمالي الإنتاج، بما يعكس درجة التركّز الكبيرة في المعروض العالمي.

وبحسب توقعات وزارة الزراعة الأميركية لموسم 2026/2027، من المنتظر أن يرتفع إنتاج أكبر ثلاثة منتجين إلى نحو 186 مليون طن في البرازيل، و123.42 مليون طن في الولايات المتحدة، و50 مليون طن في الأرجنتين.

البرازيل تتصدر صادرات فول الصويا

تكشف بيانات التجارة العالمية لعام 2024 عن هيمنة واضحة للبرازيل والولايات المتحدة على صادرات فول الصويا الخام، وجاء أكبر المصدرين من حيث قيمة الصادرات على النحو التالي:

  1. البرازيل: 42.94 مليار دولار.
  2. الولايات المتحدة: 24.57 مليار دولار، بكمية 52.33 مليون طن.
  3. باراغواي: 3.17 مليارات دولار، بكمية 7.99 ملايين طن.
  4. كندا: 2.49 مليار دولار، بكمية 5.13 ملايين طن.
  5. الأرجنتين: 1.81 مليار دولار، بكمية 4.15 ملايين طن.
  6. أوكرانيا: 1.34 مليار دولار، بكمية 3.43 ملايين طن.
  7. أوروغواي: 1.21 مليار دولار، بكمية 2.81 مليون طن.
  8. هولندا: 232.9 مليون دولار، بكمية 451.7 ألف طن.
  9. كرواتيا: 119 مليون دولار، بكمية 237.7 ألف طن.
  10. نيجيريا: 118 مليون دولار، بكمية 472 ألف طن.

وبلغت قيمة صادرات البرازيل والولايات المتحدة معاً نحو 67.5 مليار دولار خلال عام 2024، أي ما يقارب 86.6% من إجمالي قيمة صادرات الدول العشر الأولى.

وتفسر هذه الهيمنة سبب التأثير الكبير للإنتاج الزراعي البرازيلي والعلاقات التجارية الأميركية الصينية في حركة الأسعار العالمية ومسارات الشحن.

الصين في صدارة المستوردين

تحتل الصين موقعاً استثنائياً في سوق فول الصويا العالمية، إذ استوردت نحو 105.03 ملايين طن من الحبوب الخام خلال عام 2024، بفارق كبير عن بقية الدول.

وجاء أكبر المستوردين بعد الصين على النحو التالي:

  1. الصين: 105.03 ملايين طن.
  2. الأرجنتين: 7.58 ملايين طن.
  3. المكسيك: نحو 5.3 ملايين طن.
  4. تايلند: 3.87 ملايين طن.
  5. تركيا: 3.75 ملايين طن.
  6. إسبانيا: 3.69 ملايين طن.
  7. ألمانيا: 3.64 ملايين طن.
  8. مصر: 3.44 ملايين طن.
  9. اليابان: 3.17 ملايين طن.
  10. إندونيسيا: 2.68 مليون طن.

وتستحوذ الصين على نحو 60% من التجارة العالمية لفول الصويا الخام، ما يجعل قرارات الشركات والمستوردين الصينيين عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاهات السوق وأسعار الحبوب الزيتية وتكاليف الشحن.

10 صناعات تعتمد على فول الصويا

لا تقتصر أهمية الصويا على التجارة الزراعية، بل تمتد إلى مجموعة واسعة من الصناعات والمنتجات، أبرزها:

  • أعلاف الدواجن.
  • أعلاف الماشية والحيوانات.
  • أعلاف الأسماك والجمبري في قطاع الاستزراع المائي.
  • زيوت الطهي المنزلية والتجارية.
  • السمن النباتي والدهون الغذائية.
  • الصلصات والمنتجات المخمرة وحليب الصويا والتوفو.
  • بدائل اللحوم القائمة على البروتين النباتي.
  • بدائل منتجات الألبان.
  • الديزل الحيوي والوقود المتجدد.
  • بعض الصناعات الكيميائية، مثل الأحبار والدهانات والمواد اللاصقة وزيوت التشحيم والمنتجات الحيوية.

ويبرز قطاع الوقود الحيوي بصورة متزايدة في سوق الصويا، إذ تتوقع وزارة الزراعة الأميركية ارتفاع استخدام زيت الصويا الأميركي في إنتاج الوقود الحيوي إلى 17.8 مليار رطل خلال موسم 2026/2027، مقارنة بنحو 14.8 مليار رطل في الموسم السابق.

10 عوامل تدعم نمو سوق الصويا

يرتبط نمو الطلب العالمي على فول الصويا بعدة عوامل متداخلة، من أبرزها:

  • ارتفاع استهلاك الدواجن حول العالم.
  • نمو الطلب على البروتين الحيواني.
  • توسع قطاع الاستزراع السمكي واعتماده على الأعلاف المركبة.
  • زيادة استهلاك الزيوت النباتية.
  • توسع إنتاج الديزل الحيوي والوقود المتجدد.
  • زيادة قدرات عصر الصويا في الصين والبرازيل والولايات المتحدة والأرجنتين.
  • نمو الإنتاج الزراعي وتحسن الغلال في البرازيل.
  • ارتفاع الطلب على الأغذية النباتية.
  • توسع سوق بدائل البروتين.
  • السياسات التجارية والمشتريات الصينية التي يمكن أن تعيد توجيه الطلب بين الولايات المتحدة والبرازيل خلال فترات قصيرة.

وتتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن يصل حجم عصر فول الصويا عالمياً إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 385.22 مليون طن في موسم 2026/2027، في مؤشر على استمرار توسع الاستخدامات الغذائية والصناعية للمحصول.

10 مخاطر تهدد سوق فول الصويا

رغم التوقعات بنمو الإنتاج والاستهلاك، تواجه السوق مجموعة من المخاطر التي يمكن أن تؤثر في الأسعار وسلاسل الإمداد، أبرزها:

  • الجفاف وارتفاع درجات الحرارة خلال مراحل الإزهار وامتلاء القرون.
  • الأمطار الغزيرة والفيضانات وتأخر عمليات الحصاد والشحن.
  • تأثير ظاهرتي النينيو والنينيا في الإنتاج الزراعي بأميركا الجنوبية والولايات المتحدة.
  • تصاعد الرسوم الجمركية بين الولايات المتحدة والصين.
  • تحول الصين إلى شراء كميات أكبر من البرازيل على حساب الولايات المتحدة.
  • ارتفاع تكاليف الأسمدة والطاقة والنقل البحري.
  • اضطرابات الموانئ والطرق والأنهار في أميركا الجنوبية.
  • تراجع هوامش عمليات العصر في الصين، بما قد يؤدي إلى تباطؤ الطلب.
  • تغير سياسات دعم الوقود الحيوي والمعايير البيئية.
  • تشديد القيود البيئية ومتطلبات تتبع سلاسل التوريد ومكافحة إزالة الغابات.

وقد يؤدي استمرار التوتر التجاري بين واشنطن وبكين إلى تعزيز موقع البرازيل كمصدر أكثر تنافسية للسوق الصينية، حتى في حال عودة جزء من المشتريات الصينية إلى الولايات المتحدة.

مصر تتصدر الإنتاج العربي

لا يزال الإنتاج العربي من فول الصويا محدوداً مقارنة بالإنتاج الضخم في البرازيل والولايات المتحدة والأرجنتين، بينما تختلف جودة وتحديث بيانات الإنتاج من دولة عربية إلى أخرى.

وتبرز مصر باعتبارها المنتج العربي الأهم الذي تتوافر له بيانات حديثة، إذ بلغ إنتاجها نحو 75 ألف طن عام 2024، وهو حجم صغير جداً مقارنة باحتياجاتها من الواردات التي تتجاوز 3 ملايين طن سنوياً.

أما أبرز الدول العربية المستوردة لفول الصويا الخام خلال عام 2024، فجاءت على النحو التالي:

  • مصر: 3.44 ملايين طن بقيمة تقارب 1.99 مليار دولار.
  • الجزائر: 1.26 مليون طن بقيمة نحو 738 مليون دولار.
  • السعودية: 391 ألف طن بقيمة 196 مليون دولار.
  • تونس: 343 ألف طن بقيمة 201 مليون دولار.
  • لبنان: نحو 76 ألف طن.

وتعكس هذه الأرقام اعتماد عدد من الدول العربية على السوق العالمية لتلبية احتياجاتها من فول الصويا، سواء عبر استيراد الحبوب الخام أو منتجاتها، ما يجعل الأسواق العربية عرضة للتغيرات في الإنتاج العالمي وأسعار الشحن والسياسات التجارية بين أكبر المنتجين والمستهلكين.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى