الأخبار العالمية

الولايات المتحدة تسحب قاذفاتها من قاعدة فيرفورد البريطانية وسط مخاوف من تهديدات مرتبطة بإيران

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

أعادت الولايات المتحدة جميع قاذفاتها الـ12 من طراز «بي-1» المتمركزة في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية إلى قواعدها داخل الأراضي الأمريكية، في خطوة جاءت وسط تصاعد المخاوف الأمنية حول القاعدة التي استخدمت في العمليات الجوية ضد إيران.

وبحسب تقارير أمريكية وبريطانية، ارتبط قرار سحب القاذفات بتحذيرات استخباراتية من احتمال استهداف القاعدة، بالتزامن مع استمرار التحقيقات البريطانية في حادث أمني وقع بالقرب منها، وسط اتهامات بوجود صلة إيرانية تنفيها طهران.

سحب القاذفات بشكل مفاجئ

أفادت تقارير بأن قرار إعادة القاذفات اتُخذ على خلفية مخاوف من مخطط محتمل لاستهداف المنشأة، في حين أكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن الاعتبارات المتعلقة بأمن العمليات حالت دون الإعلان عن تحركات القوات في وقتها الفعلي.

وأوضحت السلطات الأمريكية لاحقاً أن جميع القاذفات التي كانت متمركزة في فيرفورد أعيد نشرها في قواعدها الأصلية داخل الولايات المتحدة.

وتتمتع قاعدة فيرفورد بأهمية عسكرية بالنسبة إلى القوات الأمريكية بسبب مدرجها الطويل، الذي يسمح باستقبال وتشغيل القاذفات الثقيلة، وقد استُخدمت خلال العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب مع إيران.

تحذيرات استخباراتية رفعت مستوى التأهب

تعود المخاوف الأمنية إلى منتصف سبتمبر/أيلول، عندما تلقى قادة عسكريون أمريكيون تحذيرات من أجهزة استخبارات أمريكية وغربية بشأن احتمال تعرض قاعدة فيرفورد لهجوم مدعوم من إيران.

ولم تتضمن التحذيرات الأولى موعداً محدداً للهجوم أو معلومات دقيقة بشأن الجهات التي قد تنفذه، إلا أنها دفعت السلطات إلى رفع مستوى الإجراءات الأمنية حول القاعدة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، وصلت معلومات جديدة وصفت بأنها أكثر تحديداً وإلحاحاً، الأمر الذي أعقبه قرار سريع بإعادة القاذفات الـ12 إلى الولايات المتحدة.

وأكدت تقارير أن القرار اتخذ لأسباب عسكرية وعملياتية، وأن السلطات البريطانية أُبلغت به.

تحقيق في مخطط محتمل لاستهداف القاعدة

جاء سحب القاذفات في أعقاب تحقيقات بريطانية في حادث أمني وقع بالقرب من فيرفورد، حيث أوقفت السلطات خمسة أشخاص وصلوا إلى المنطقة في ثلاث شاحنات بيضاء.

وقالت الشرطة إن المركبات لم تكن تحتوي على متفجرات، لكنها كانت تحمل كميات من الوقود، في حين أوقف مشتبه به سادس في وقت لاحق للاشتباه في صلته بالتخطيط لعمل إرهابي.

وأفرج عن عدد من الموقوفين بكفالة، بينما تواصل السلطات البريطانية التحقيق في ملابسات الحادث واحتمالات وجود تدخل أجنبي والجهة التي تقف وراءه.

اتهامات بإيران وطهران تنفي

ربط مسؤولون أمريكيون المخطط المحتمل بجهة تابعة للحرس الثوري الإيراني، وقالوا إن مواطنين بريطانيين جرى تجنيدهم لتنفيذ مخطط متعدد المراحل يتضمن إحداث حالة من التشتيت بالقرب من القاعدة.

وأشارت السلطات البريطانية إلى وجود مؤشرات قوية على صلة إيرانية بالحادث، لكنها واصلت التحقيق لتحديد طبيعة الدور الإيراني والجهات المتورطة بشكل دقيق.

في المقابل، رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه الاتهامات، بينما لا تزال تفاصيل القضية محل تحقيق من جانب السلطات البريطانية.

وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات سابقة من الحرس الثوري الإيراني بشأن استخدام قاعدة فيرفورد في العمليات العسكرية ضد إيران، مع التأكيد على أن القواعد التي تُستخدم لتنفيذ هجمات على الأراضي الإيرانية يمكن أن تصبح أهدافاً عسكرية.

مخاوف تتجاوز بريطانيا

لا تقتصر المخاوف الأمنية على قاعدة فيرفورد، إذ أشارت تقارير إلى أن إسرائيل حذرت ألمانيا من ارتفاع مستوى التهديد الذي قد يطال القواعد الأمريكية الموجودة على أراضيها، ومن بينها قاعدتا شبانغدالم ورامشتاين.

ويعكس ذلك اتساع نطاق المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب إلى خارج منطقة العمليات المباشرة، خصوصاً مع استمرار استخدام منشآت عسكرية أمريكية وأوروبية في دعم العمليات المرتبطة بالصراع.

هل يمثل السحب إعادة تموضع؟

يتزامن قرار إعادة القاذفات إلى الولايات المتحدة مع نقاش داخل الإدارة الأمريكية بشأن الخطوات المقبلة تجاه إيران، وسط تكهنات حول إمكانية استئناف العمليات العسكرية في حال قررت واشنطن التصعيد مجدداً.

وكانت الولايات المتحدة قد استخدمت قاذفات «بي-1» و«بي-52» انطلاقاً من فيرفورد خلال العمليات ضد أهداف إيرانية، في حين كانت بريطانيا قد حصرت موافقتها على استخدام القاعدة في إطار العمليات ذات الطابع الدفاعي.

وبالتالي، فإن إعادة القاذفات إلى الولايات المتحدة يمكن أن تُقرأ باعتبارها إجراءً أمنياً لتقليل المخاطر المحيطة بالقاعدة، بينما تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول كيفية إعادة تموضع القوات الأمريكية والاستعداد لأي تطورات عسكرية مقبلة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى