صحة

عالم مصري يطوّر تقنية مغناطيسية جديدة لاستهداف الأورام دون الاعتماد على الحرارة

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

توصل الفيزيائي المصري الدكتور أحمد الجندي، الباحث في جامعة تكساس، إلى تقنية نانوية جديدة لعلاج الأورام السرطانية تعتمد على التأثير الميكانيكي للمجال المغناطيسي بدلا من استخدام الحرارة، في محاولة لتجاوز بعض القيود المرتبطة بأساليب العلاج المغناطيسي التقليدية.

وتقوم الفكرة الجديدة على استخدام جسيمات نانوية يتم توجيهها داخل الجسم، ثم تعريضها لمجال مغناطيسي منخفض التردد، بما يؤدي إلى توليد عزم ميكانيكي قادر على إحداث تأثيرات مدمرة داخل الخلايا السرطانية من دون الحاجة إلى رفع درجة حرارتها.

وأوضح الجندي في حديث للجزيرة أن الأسلوب التقليدي للعلاج المغناطيسي يعتمد منذ سنوات على إدخال مواد نانوية إلى الجسم ثم تعريضها لمجالات مغناطيسية عالية التردد، بهدف رفع درجة الحرارة إلى نحو 42 درجة مئوية، وهي حرارة يمكن أن تسهم في إتلاف الخلايا السرطانية.

وأشار إلى أن هذا النهج يواجه تحديات مرتبطة بالتحكم في الحرارة والجرعات المطلوبة من المواد النانوية، وهو ما دفعه إلى البحث عن آلية مختلفة تعتمد على التأثير الميكانيكي بدلا من التسخين.

من التسخين إلى التأثير الميكانيكي

بدأ التحول في مسار أبحاث الجندي خلال نهاية عام 2024، قبل أن تكتمل المعادلات الأساسية للتقنية الجديدة في عام 2025، عقب تجارب على حيوانات مختبرية أظهرت تراجعا في الأورام من دون تسجيل ارتفاع في درجة الحرارة.

وبحسب الجندي، قادت النتائج إلى استنتاج أن المجال المغناطيسي منخفض الشدة يمكن أن يولد عزما ميكانيكيا على الجسيمات النانوية، بما يسمح بإحداث تأثير داخل الخلايا السرطانية من دون الاعتماد على المجالات عالية التردد المستخدمة في العلاج الحراري.

وتستهدف التقنية الوصول إلى الخلايا السرطانية بصورة أكثر دقة، بما يقلل التأثير المحتمل في الأنسجة السليمة المحيطة بالورم، إلا أن إثبات سلامتها وفعاليتها على البشر يتطلب مراحل إضافية من البحث والتجارب.

تقنية نانوية لضربة مزدوجة

أظهرت التجارب التي أجريت حتى الآن قدرة التقنية على تقليص أحجام الأورام الصلبة، ولا سيما في نماذج مرتبطة بسرطانات الثدي والبروستاتا.

ويعمل الفريق البحثي حاليا على تطوير أسطح الجسيمات النانوية بحيث تصبح أكثر قدرة على الوصول إلى الخلايا السرطانية واستهدافها، مع بحث إمكانية تحميل هذه الجسيمات بأدوية علاجية.

وقد يسمح الجمع بين التأثير الميكانيكي والدواء بإحداث ما يصفه الجندي بضربة مزدوجة، تجمع بين إتلاف الخلايا بفعل العزم الميكانيكي وإيصال العلاج الدوائي إليها في الوقت نفسه.

التجارب السريرية لا تزال في المستقبل

ورغم النتائج التي تحققت في مراحل البحث قبل السريري، فإن التقنية لم تصل بعد إلى مرحلة العلاج السريري على البشر.

ويقول الجندي إن المرحلة المقبلة تركز على فهم الآلية بصورة أكثر شمولية، واختبارها على أعداد أكبر، واستكمال المتطلبات التنظيمية اللازمة للحصول على موافقة الجهات المختصة، ومنها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية.

ويأمل الباحث أن تتيح هذه الخطوات الانتقال مستقبلا إلى التجارب السريرية، لكن موعد بدء اختبار التقنية على البشر لم يتحدد بشكل نهائي حتى الآن.

مسيرة بحثية امتدت أكثر من عقدين

ويأتي هذا التطور ضمن مسيرة علمية للجندي امتدت لأكثر من 20 عاما، تنقل خلالها في مسيرته البحثية بين جامعة الإسكندرية ومؤسسات علمية في ألمانيا والولايات المتحدة.

وتوجت مسيرته مؤخرا بحصوله على جائزة “ماري كوري 2026” في مجال المواد المتقدمة بالسويد، في تقدير لمساره البحثي وإسهاماته في مجال المواد والتقنيات النانوية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى