اقتصاد

حيازات ترمب النفطية ترتفع مع الحرب وسط تساؤلات حول تضارب المصالح

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

كشف تحليل أجرته شبكة «سي إن بي سي» أن قيمة استثمارات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في شركات النفط والغاز ارتفعت خلال الأشهر الستة الأولى من حرب إيران، بالتزامن مع استمرار عمليات شراء وبيع لأسهم في قطاع الطاقة خلال فترة شهدت صدور قرارات سياسية وعسكرية كان لها تأثير مباشر في أسواق النفط والأسهم.

وبحسب التحليل، ارتفعت أسعار النفط مع اندلاع الحرب، بينما سجل جزء كبير من محفظة ترمب في قطاع الطاقة ارتفاعا في القيمة، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن العلاقة بين المصالح المالية للرئيس والقرارات التي قد تؤثر في الأسواق.

وأشارت «سي إن بي سي» إلى أن أكبر 9 حيازات لترمب في شركات النفط والغاز حققت مكاسب دفترية تراوحت بين مليون و4.4 ملايين دولار منذ بداية الحرب وحتى نهاية أغسطس/آب، استنادا إلى الإفصاحات المالية المتاحة.

وجاءت شركتا «إكسون موبيل» و«شيفرون» في مقدمة الشركات التي سجلت استثمارات ترمب فيها أكبر المكاسب.

وأكدت الشبكة أن هذه الأرقام لا تمثل أرباحا محققة، بل تقديرات للمكاسب الدفترية، نظرا لأن الإفصاحات المالية لا تحدد القيمة الدقيقة لحيازات الرئيس، وإنما تعرضها ضمن نطاقات تقديرية.

عمليات تداول بالتزامن مع قرارات سياسية

تتبع تحليل «سي إن بي سي» عددا من عمليات شراء وبيع الأسهم التي أبلغت عنها حسابات ترمب خلال الفترة نفسها التي اتخذ فيها قرارات مرتبطة بالحرب.

وفي 23 مارس/آذار، أعلن ترمب تأجيل ضربات كان قد هدد بشنها على منشآت الطاقة الإيرانية، وذلك قبل افتتاح الأسواق، الأمر الذي دفع خام برنت إلى التراجع بنحو 11%.

وفي اليوم ذاته، أظهرت الإفصاحات تنفيذ 16 عملية شراء لأسهم في شركات نفط وغاز، من بينها «إكسون موبيل» و«شيفرون»، دون الإبلاغ عن أي عمليات بيع.

وفي 7 أبريل/نيسان، أفصح أحد حسابات ترمب عن بيع أسهم في «إكسون موبيل» بقيمة تقديرية تراوحت بين 500 ألف ومليون دولار.

وبعد نحو ساعتين ونصف الساعة من إغلاق الأسواق في ذلك اليوم، أعلن ترمب هدنة لمدة أسبوعين مع إيران، فيما افتتح سهم «إكسون موبيل» في اليوم التالي منخفضا بأكثر من 6%.

ومع ذلك، قالت «سي إن بي سي» إنها لم تعثر على دليل يثبت أن ترمب أصدر بنفسه أوامر بتنفيذ هذه الصفقات، أو أن مديري استثماراته اتخذوا قرارات التداول استنادا إلى معلومات مسبقة عن قراراته السياسية والعسكرية.

البيت الأبيض: قرارات الاستثمار مستقلة

قال البيت الأبيض إن مديري استثمارات مستقلين يتولون جميع القرارات المتعلقة بمحفظة ترمب الاستثمارية، مؤكدا عدم وجود تضارب في المصالح وفقا لهذا الترتيب.

في المقابل، ترى منظمة الشفافية الدولية أن الاعتماد على مديري استثمارات مستقلين لا ينهي بالضرورة مسألة تضارب المصالح. وتستند المنظمة في موقفها إلى أن الإشكال، بحسب رؤيتها، لا يتعلق فقط بمن ينفذ عملية البيع أو الشراء، وإنما أيضا باحتفاظ الرئيس بمعرفة عامة بشأن استثماراته في شركات النفط، بالتزامن مع اتخاذه قرارات يمكن أن تؤثر في أسعار أسهم هذه الشركات.

وتبقى هذه المسألة محل نقاش، خصوصا في ظل عدم وجود دليل معلن يثبت أن عمليات التداول تمت بناء على معلومات مسبقة أو بتوجيه مباشر من ترمب.

قفزة في أرباح شركات الطاقة

لم يقتصر تحليل «سي إن بي سي» على قيمة استثمارات ترمب، بل تناول أيضا نتائج الشركات التسع التي يمتلك حصصا فيها.

ووفقا لبيانات الشركات التي حللتها الشبكة، بلغت أرباح هذه الشركات خلال الربع الثاني من العام الحالي نحو 47.6 مليار دولار، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف الأرباح التي سجلتها خلال الربع نفسه من العام الماضي.

واستحوذت «إكسون موبيل» و«شيفرون» على أكثر من نصف إجمالي هذه الأرباح، رغم أن ترمب وجه انتقادات علنية إلى الشركتين في مطلع أغسطس/آب، واتهمهما بتحقيق أرباح تفوق ما ينبغي.

ارتفاع أسعار الوقود يضغط على المستهلكين

في المقابل، انعكست تداعيات ارتفاع أسعار النفط خلال الحرب على المستهلكين الأمريكيين من خلال زيادة تكلفة الوقود.

وبحسب تقدير أعده موظفون ديمقراطيون في اللجنة الاقتصادية المشتركة بالكونغرس الأمريكي ونقلته «سي إن بي سي»، تحملت الأسرة الأمريكية في المتوسط نحو 604 دولارات إضافية على نفقات البنزين منذ اندلاع الحرب.

وبذلك تزامن ارتفاع قيمة بعض الاستثمارات النفطية المملوكة لترمب مع زيادة تكاليف الوقود التي تحملها المستهلكون الأمريكيون، في وقت استمر فيه الجدل حول آليات إدارة أصول الرئيس ومدى كفايتها لتجنب تضارب المصالح.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى