تكنولوجيا

هونر روبوت.. هاتف بكاميرا متحركة يحاول إعادة تعريف تجربة التصوير بالهواتف

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

في سوق تزداد فيه الهواتف الذكية تشابها من حيث التصميم، اختارت شركة هونر الصينية طريقا مختلفا، إذ قدمت هاتفا يعتمد على كاميرا خلفية مثبتة فوق ذراع متحركة قادرة على تغيير اتجاهها بحرية، في محاولة لمنح المستخدم تجربة تصوير أقرب إلى الكاميرات الاحترافية.

وكانت هونر قد استعرضت هاتف “هونر روبوت” للمرة الأولى خلال مؤتمر برشلونة مطلع العام، لكنه ظهر حينها باعتباره نموذجا اختباريا. أما الآن، فقد بدأت الشركة في تقديمه كمنتج فعلي يستهدف بصورة خاصة صناع المحتوى الذين يعتمدون على الهواتف في التصوير بدلا من حمل معدات وكاميرات متخصصة.

وبحسب تقرير لموقع “وايرد” التقني الأميركي، تراهن هونر على أن الجمع بين الهاتف الذكي والمثبت المحوري المتحرك يمكن أن يفتح فئة جديدة من الأجهزة المخصصة للتصوير.

كاميرا تتحرك داخل الهاتف

تعتمد الفكرة الأساسية في “هونر روبوت” على وضع الكاميرا الخلفية فوق مثبت محوري متحرك، يشبه في طريقة عمله مثبتات كاميرات المغامرات مثل “دي جي آي أوسمو بوكيت” و”إنستا 360 لونا ألترا”.

وتتيح هذه الآلية للكاميرا التحرك في عدة اتجاهات مع الحفاظ على ثباتها أثناء التصوير، وهو ما يمنح المستخدم إمكانات أكبر عند تسجيل مقاطع الفيديو أثناء الحركة.

لكن تنفيذ هذه الفكرة داخل هاتف ذكي لم يكن مهمة سهلة، إذ أوضح تقرير “وايرد” أن هونر اضطرت إلى تطوير مكونات المثبت بنفسها، لأن المكونات المتاحة في الأسواق كانت كبيرة الحجم ولا تتناسب مع المساحة المحدودة داخل الهاتف.

ونجحت الشركة، وفقا للتقرير، في تقليص حجم مكونات المثبت بنحو 65% مقارنة بالمثبتات المحورية المستخدمة في الكاميرات الاحترافية.

كما صنعت هونر الذراع المتحركة من التيتانيوم، وزودتها بمحرك لا يتجاوز وزنه 2.6 غرام، حتى تتمكن من دمج المنظومة داخل هاتف يبلغ سمكه 9.599 ملليمترات.

ولحماية الكاميرا والمثبت من العوامل الخارجية، وضعت الشركة غطاء زجاجيا فوق الآلية يمكن للمستخدم إزالته يدويا قبل بدء التصوير.

تحكم يدوي وصوتي بالكاميرا

لا تقتصر وظيفة الذراع على الحركة التلقائية، إذ يستطيع المستخدم التحكم بها يدويا وتحديد اتجاه حركة الكاميرا، بطريقة تشبه آلية التعامل مع مثبتات الكاميرات الاحترافية.

كما يوفر الهاتف أوضاعا تلقائية للتحكم في الحركة، إلى جانب إمكانية استخدام الأوامر الصوتية لتوجيه الكاميرا، ما يجعل عملية التصوير أكثر مرونة من الهاتف التقليدي.

وتقول هونر إن الذراع صممت لتحمل أكثر من 500 ألف عملية فتح وإغلاق، إلا أن الشركة لم تقدم معلومات كافية حول العمر الافتراضي للمحرك أو مدى احتفاظه بكفاءته بعد الاستخدام المكثف لفترة طويلة.

مواصفات هاتف رائد

لم تعتمد هونر على فكرة الكاميرا المتحركة وحدها لتمييز الهاتف، بل زودته أيضا بمواصفات تقنية تضعه ضمن فئة الهواتف الرائدة.

وتأتي الكاميرا الرئيسية المثبتة على الذراع بدقة 200 ميغابكسل، بينما يضم الهاتف كاميرا أخرى للتقريب البصري بدقة 200 ميغابكسل، إلى جانب كاميرا فائقة الاتساع بدقة 50 ميغابكسل وكاميرا أمامية بدقة 50 ميغابكسل.

ويحتوي الهاتف على شاشة أوليد بقياس 6.31 بوصات، مع معدل تحديث يصل إلى 120 هرتز، كما يعمل بمعالج سناب دراغون 8 إيليت جين 5، مع ذاكرة وصول عشوائي تصل إلى 16 غيغابايت وسعة تخزين تبلغ 1 تيرابايت.

أما البطارية فتبلغ سعتها 7060 مللي أمبير/ساعة، وهي من نوع سيليكون-كربون، مع دعم الشحن السلكي بقدرة تصل إلى 120 واط والشحن اللاسلكي بقدرة 50 واط.

ورغم إضافة الذراع والمحرك إلى الهيكل، يبلغ وزن الهاتف نحو 248 غراما، وهو وزن لا يجعله مختلفا بصورة كبيرة عن بعض الهواتف الرائدة الثقيلة. وللمقارنة، يبلغ وزن آيفون 17 برو ماكس نحو 205 غرامات.

ماذا تضيف الكاميرا المتحركة؟

الفائدة الأساسية من التصميم الجديد تتمثل في منح المستخدم قدرة أكبر على تسجيل الفيديو أثناء الحركة، مع الاستفادة من المثبت المحوري للحفاظ على استقرار اللقطات.

كما يمكن للكاميرا تتبع الأجسام المتحركة أثناء التصوير، واستخدام الكاميرا الخلفية مباشرة في مكالمات الفيديو، ما يتيح للمستخدم الاستفادة من الكاميرا الرئيسية بدلا من الاعتماد على الكاميرا الأمامية التقليدية.

وتشير “وايرد” أيضا إلى إمكانية استخدام الكاميرا لالتقاط عدة صور ودمجها في صورة واحدة، وهي وظيفة يمكن أن تكون مفيدة عند تصوير مجموعة كبيرة من الأشخاص أو أجسام واسعة نسبيا.

وتحاول هونر بذلك تحويل الهاتف من مجرد أداة لالتقاط الصور إلى منصة تصوير أكثر قربا من معدات صناعة المحتوى.

هل تحتاج الهواتف فعلا إلى ذراع متحركة؟

ليست فكرة تثبيت الصورة وتحسين حركة الكاميرا جديدة في سوق الهواتف الذكية، إذ اتجهت شركات أخرى إلى معالجة المشكلة بطرق مختلفة دون إضافة آلية متحركة إلى الهاتف.

فقد تمكنت سامسونغ من تطوير أنظمة تثبيت متقدمة في سلسلة “إس 26 ألترا”، كما تقدم آبل تقنيات تثبيت في آيفون 17 برو ماكس دون الحاجة إلى إضافة ذراع خارجية داخل الهاتف.

لكن هونر اختارت معالجة الأمر بطريقة مختلفة جذريا، بإدخال المثبت نفسه في بنية الهاتف.

ومع ذلك، فإن إضافة مكونات ميكانيكية متحركة تثير تساؤلات حول المتانة، خصوصا أن الشركة أوضحت أن مستوى تحمل الهاتف ينخفض عند استخدام الذراع المتحركة والتصوير من خلالها، وهو ما يستدعي قدرا أكبر من الحذر أثناء الاستخدام.

سعر مرتفع وتوافر محدود

ربما يمثل السعر العامل الأكثر أهمية في تقييم مدى نجاح تجربة “هونر روبوت”، إذ يصل سعر الهاتف إلى نحو 1500 دولار، فضلا عن أن طرحه يظل محدودا في الأسواق الصينية.

وبهذا السعر، يستطيع المستخدم شراء هاتف رائد تقليدي مثل آيفون 17 برو ماكس أو إس 26 ألترا، ثم إضافة مثبت محوري خارجي مخصص للهواتف، وهي أجهزة أصبحت متاحة على نطاق واسع خلال السنوات الماضية.

لذلك، تبدو مغامرة هونر أقرب إلى محاولة لإطلاق اتجاه جديد في تصميم الهواتف أكثر من كونها مجرد ترقية تقليدية للكاميرا. ويبقى نجاح الفكرة مرتبطا بقدرة الذراع المتحركة على تقديم قيمة عملية حقيقية لصناع المحتوى، مقابل ما تضيفه من تعقيد ميكانيكي وارتفاع في السعر.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى