ثقافة

منتدى دولي في أوزبكستان يبحث دور الإعلام في التعريف بالحضارة الإسلامية

🔊استمع إلى المقالجاهز
0%
اضغط تشغيل لبدء قراءة المقال
استمع إلى المقال

انطلقت اليوم في العاصمة الأوزبكية طشقند أعمال منتدى إعلامي دولي بمشاركة نحو 250 إعلاميا وأكاديميا يمثلون عشرات الدول، لمناقشة دور وسائل الإعلام في التعريف بالحضارة الإسلامية وإبراز إسهاماتها التاريخية، إلى جانب حماية التراث ونقله إلى الأجيال المقبلة بصورة دقيقة وموثوقة.

ويُعقد المنتدى في مقر مركز الحضارة الإسلامية بالعاصمة طشقند، وتتواصل أعماله حتى يوم الجمعة، بمشاركة باحثين وأساتذة متخصصين في علوم الإعلام، إلى جانب صحفيين وممثلين عن قنوات تلفزيونية ووكالات أنباء ومواقع إلكترونية ومنصات إعلامية حديثة من دول مختلفة.

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد شيرزاد أسدوف، السكرتير الصحفي لرئيس جمهورية أوزبكستان، أن انعقاد المنتدى يحمل دلالة رمزية مهمة، باعتباره مناسبة للتعريف بتراث حضاري يمتد لقرون ويشكل جزءا من الإرث الإنساني المشترك.

وأوضح أسدوف أن نقل هذا التراث إلى الجمهور العالمي والحفاظ عليه يتطلبان قدرا كبيرا من المسؤولية والثقة، مشيرا إلى أن المنتدى يوفر مساحة لتبادل الخبرات والأفكار بشأن أفضل الطرق لتقديم الحضارة الإسلامية باستخدام أدوات وأساليب إعلامية معاصرة.

أوزبكستان جسر بين الشرق والغرب

من جانبه، أشاد كلاوس سترانس، الرئيس التنفيذي ومدير التحرير في شبكة “أورونيوز”، بالدور الذي تؤديه أوزبكستان في التعريف بالإسلام والحضارة الإسلامية، معتبرا أن موقعها التاريخي والثقافي يمنحها أهمية خاصة باعتبارها حلقة وصل بين مناطق الشرق الأوسط وآسيا، وصولا إلى الصين.

وأشار سترانس إلى أن وسائل الإعلام الدولية لا تمنح تاريخ دول آسيا الوسطى الاهتمام الكافي، رغم الأهمية التي تمثلها هذه المنطقة في التفاعل الحضاري بين الشرق والغرب على مدى قرون.

وأكد أن أوزبكستان تمتلك إمكانات كبيرة لتعزيز التعاون الثقافي والإعلامي بين مختلف المناطق، خصوصا في ظل تنامي الاهتمام العالمي بتاريخ آسيا الوسطى وإسهاماتها العلمية والفكرية.

الإعلام في مواجهة الصور النمطية

بدوره، شدد فردوس عبد الخالقوف، مدير مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان، على أن الدراسات الأكاديمية والتاريخية وحدها لم تعد كافية للحفاظ على حضور الحضارة الإسلامية في الوعي العالمي، مؤكدا الحاجة إلى استخدام وسائل إعلام حديثة قادرة على تقديم هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة والجمهور الدولي.

ودعا عبد الخالقوف إلى استعادة الذاكرة الوطنية ودراسة التراث بصورة واعية ومسؤولة، مع العمل على إبراز القيم الإنسانية التي ارتبطت بالحضارة الإسلامية، ومواجهة المحاولات التي تسهم في تقديم صورة مشوهة عن الإسلام وتاريخه.

كما أكد أهمية اعتماد سياسة إعلامية واضحة ومستدامة لتصحيح المفاهيم المغلوطة والصور النمطية المتعلقة بالإسلام، موضحا أن مركز الحضارة الإسلامية لا يقتصر دوره على حفظ المخطوطات والآثار، وإنما يسعى أيضا إلى تقديم المعرفة المتعلقة بالإسلام وتراثه من خلال أدوات تعليمية وإعلامية حديثة.

تعاون لتأهيل الصحفيين الشباب

وفي إطار تعزيز التعاون المؤسسي، وقع مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان اتفاقية تعاون مع جامعة أوزبكستان للصحافة والاتصال الجماهيري.

وتنص الاتفاقية على تنفيذ برنامج علمي وتعليمي مشترك يستهدف الصحفيين الشباب، ويتضمن تنظيم فعاليات تعليمية وإجراء بحوث ودورات تدريبية، إلى جانب تطوير مشاريع إعلامية تركز على تاريخ أوزبكستان وثقافتها وإسهاماتها العلمية والحضارية.

ويهدف هذا التعاون إلى تعزيز قدرات الجيل الجديد من الإعلاميين على تناول القضايا التاريخية والثقافية بصورة أكثر عمقا، والاستفادة من الأدوات الحديثة في إنتاج المحتوى الذي يعرّف بالتراث الأوزبكي والإسلامي على نطاق أوسع.

مركز لحفظ التراث ورقمنته

وتأسس مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان عام 2017، في إطار جهود تهدف إلى حفظ التراث الحضاري للبلاد، وحماية المخطوطات والوثائق والتحف، إلى جانب رقمنة المواد التاريخية والمحافظة على التقاليد المعمارية والثقافية.

كما يعمل المركز على تعزيز الحوار والتفاهم بين الثقافات والأديان، من خلال تقديم الإرث الحضاري للمنطقة بطريقة تتيح للأجيال الجديدة وللزوار والباحثين من مختلف أنحاء العالم الاطلاع على مكوناته.

ويأتي تنظيم المنتدى الإعلامي الدولي في هذا السياق، مع تنامي الحاجة إلى تطوير أساليب حديثة للتعريف بالحضارة الإسلامية، بحيث لا يقتصر الحفاظ على التراث على جمع المخطوطات والوثائق وصيانتها، بل يمتد إلى إيصال مضمونها وقيمها وتاريخها إلى الجمهور العالمي عبر الإعلام والتعليم والمنصات الرقمية.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى