اقتصاد

كندا تسرّع توسعها النفطي بخطط لزيادة الإنتاج وإنشاء ممر جديد لنقل الخام

تسعى كندا إلى تعزيز مكانتها في أسواق الطاقة العالمية عبر تسريع تطوير قطاع النفط، من خلال زيادة الإنتاج التقليدي وإنشاء ممر جديد لنقل الخام داخل البلاد، في إطار خطة تهدف إلى تنويع مسارات التصدير وتقليل الاعتماد على البنية التحتية الأمريكية، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط خلال الحرب الإيرانية.

أعلى وتيرة للحفر منذ أكثر من عقد

أظهرت بيانات صادرة عن مقاطعة ألبرتا أن السلطات منحت 1764 رخصة حفر بين بداية العام و12 يونيو/حزيران، وهو أعلى عدد يسجل خلال هذه الفترة منذ عام 2014.

واستحوذ تكوين كليرووتر (Clearwater) على نحو 20% من إجمالي الرخص، وهي أعلى حصة يسجلها هذا الحقل، الذي يعد من أبرز حقول النفط التقليدي في كندا.

ويتميز كليرووتر بإمكانية استخراج النفط باستخدام تقنيات الحفر الأفقي متعددة الفروع، دون الحاجة إلى تقنيات الاستخراج الحراري المكلفة المستخدمة في الرمال النفطية، ما يسمح ببدء الإنتاج خلال أشهر بدلاً من سنوات.

وارتفع إنتاج الحقل من نحو 30 ألف برميل يوميًا عام 2017 إلى قرابة 230 ألف برميل يوميًا في عام 2025، بينما تقدر احتياطياته القابلة للاستخراج بنحو 1.6 مليار برميل، وفق هيئة تنظيم الطاقة في ألبرتا.

استثمارات متنامية في الحقل

دفعت الأسعار المرتفعة للنفط عدداً من الشركات إلى زيادة استثماراتها في الحقل.

فقد رفعت شركة تاماراك فالي إنرجي ميزانيتها الرأسمالية إلى ما بين 430 و450 مليون دولار كندي، بعد التخارج من بعض الأصول للتركيز بالكامل على تطوير مشاريع كليرووتر.

كما رفعت شركة هيدووتر إكسبلوريشن استثماراتها إلى 250 مليون دولار كندي، مع توقعها بلوغ متوسط سعر النفط نحو 78.85 دولارًا للبرميل، إلى جانب توقعات بزيادة إنتاجها بنحو 10% خلال العام.

ويرى مختصون أن انخفاض تكاليف التطوير وسرعة دخول الآبار الجديدة إلى مرحلة الإنتاج يمنحان حقل كليرووتر ميزة تنافسية كبيرة مقارنة بالعديد من المشاريع النفطية في أمريكا الشمالية، مع توقع استمرار عمليات الاندماج والاستحواذ بين الشركات العاملة فيه.

مشروع ممر جديد للطاقة

بالتزامن مع التوسع في الإنتاج، طرحت حكومتا ألبرتا وأونتاريو مشروع إنشاء خط أنابيب جديد يحمل اسم “الممر الشمالي للطاقة” يمتد لمسافة تقارب 3300 كيلومتر، ليربط مركز تخزين النفط في هارديستي بمركز التكرير في سارنيا.

ومن المخطط أن ينقل المشروع نحو 500 ألف برميل يوميًا في مرحلته الأولى، مع إمكانية زيادة طاقته إلى 800 ألف برميل يوميًا مستقبلًا، بما يعزز تلبية احتياجات السوق المحلية ويفتح منافذ تصدير إضافية.

ويأتي المشروع ضمن جهود كندا لتقليل اعتمادها على شبكات النقل الأمريكية، خاصة في ظل التوترات التجارية الأخيرة بين البلدين، كما تدرس حكومة أونتاريو إنشاء احتياطي نفطي إستراتيجي، على أن تنتهي دراسة الجدوى الخاصة بالمشروع قبل نهاية العام.

إنتاج قياسي للنفط الكندي

يتزامن هذا التوسع مع تسجيل إنتاج النفط الكندي مستويات قياسية جديدة، إذ بلغ متوسط الإنتاج خلال عام 2025 نحو 5.35 ملايين برميل يوميًا، مقارنة بـ5.14 ملايين برميل يوميًا في عام 2024، ليسجل بذلك أعلى متوسط سنوي على الإطلاق للعام الثاني تواليًا.

كما ارتفع الإنتاج في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى 5.64 ملايين برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى شهري في تاريخ البلاد.

وتستحوذ مقاطعة ألبرتا على نحو 83.8% من إجمالي إنتاج النفط الكندي، تليها ساسكاتشوان بنسبة 8.2%، ثم نيوفاوندلاند ولابرادور بنسبة 4.5%، وبريتيش كولومبيا بنسبة 2.8%.

وكانت ألبرتا المحرك الرئيسي لنمو الإنتاج خلال عام 2025، بعدما أضافت نحو 182 ألف برميل يوميًا، بزيادة بلغت 4% مقارنة بالعام السابق، مدفوعة بارتفاع إنتاج الرمال النفطية، فيما سجلت نيوفاوندلاند ولابرادور نموًا بنسبة 15%، وبريتيش كولومبيا 7%، مقابل تراجع إنتاج ساسكاتشوان بنحو 3%.

كما أسهم تشغيل توسعة خط أنابيب ترانس ماونتن منذ مايو/أيار 2024 في تعزيز قدرة كندا على نقل الخام من غرب البلاد، ما وفر طاقة إضافية لاستيعاب الزيادة المتواصلة في الإنتاج ودعم وصول النفط الكندي إلى أسواق جديدة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى