تحقيقات

شركات التعدين الأجنبية في موريتانيا.. بين مسؤولية الإستثمار وواجب تمكين الكفاءات الوطنية


يشكل قطاع التعدين أحد أهم أعمدة الاقتصاد الموريتاني، الأمر الذي يفرض على السلطات العمومية تشديد الرقابة على أداء الشركات الأجنبية العاملة في البلاد، لضمان التزامها الصارم بالتشريعات الوطنية، وصون حقوق العمال الموريتانيين، واحترام العقود المبرمة، خاصة مع الكفاءات التي أسهمت في تأسيس هذه المشاريع وضمان استقرارها منذ مراحلها الأولى.
كما تبرز الحاجة إلى تفعيل دور مفتشي الشغل والجهات الرقابية المختصة، وتعزيز آليات المتابعة والمساءلة، بما يكفل احترام الشركات لالتزاماتها القانونية والتعاقدية، وفي مقدمتها تطبيق سياسات التشغيل الوطني ومنح الكفاءات الموريتانية فرصًا عادلة للوصول إلى الوظائف القيادية والفنية.
إن التقصير في تنفيذ الالتزامات المتعلقة بترقية الموظفين وتمكينهم من المسؤوليات المستحقة لا يمثل مجرد مخالفة إدارية، بل يحرم عشرات الكفاءات الوطنية من فرص مشروعة للتطور المهني، ويضعف ثقة المواطنين في جدوى الاستثمار، ويعزز الانطباع بأن عائدات الثروة الوطنية تخدم مصالح خارجية أكثر مما تخدم أبناء الوطن.
والأخطر من ذلك أن استمرار حصر الموريتانيين في وظائف ثانوية يقوض جهود الدولة في بناء رأس مال بشري مؤهل، ويحول دون نقل الخبرات والتكنولوجيا، بما يعيق قيام شراكات استثمارية مستدامة تقوم على التكامل لا التبعية.
ولا خلاف على أن الشركات الأجنبية مرحب بها متى احترمت قوانين الجمهورية والتزاماتها التعاقدية، وصانت كرامة العمال الموريتانيين، وأدركت أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على استخراج الموارد، بل يشمل أيضًا تنمية الإنسان، وتأهيل الكفاءات، ودعم الاقتصاد الوطني، واحترام سيادة الدولة وخياراتها التنموية.
وفي المحصلة، ينبغي أن يكون قطاع التعدين رافعة للتنمية والعدالة الاجتماعية، لا مصدرًا لإعادة إنتاج التهميش أو تعطيل الطاقات الوطنية. فنجاح الاستثمار يقاس بقدرته على خلق قيمة مضافة للمواطن، وتمكين الكفاءات المحلية، وترسيخ شراكة متوازنة تحقق المصالح المشتركة للدولة والمستثمرين، وتضمن مستقبلًا أكثر ازدهارًا لموريتانيا.
الشيخ التيجاني

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى