صحة

العظام ليست مجرد كالسيوم.. كيف نحافظ على قوتها مع التقدم في العمر؟

يعتقد كثيرون أن صحة العظام ترتبط بالكالسيوم فقط، لكن الدراسات الحديثة تكشف أن العظام نسيج حي ومعقد، يضم خلايا متخصصة تعمل باستمرار على البناء والهدم والإصلاح، كما تسهم في إنتاج خلايا الدم والحفاظ على توازن المعادن داخل الجسم.

ومع تزايد معدلات الإصابة بأمراض العظام والمفاصل، من هشاشة العظام إلى الخشونة وآلام الظهر، يزداد الاهتمام بفهم آلية عمل الهيكل العظمي والعوامل التي تساعد على حمايته مع التقدم في السن.

خلايا تبني العظام وأخرى تهدمها

داخل العظام توجد ثلاثة أنواع رئيسية من الخلايا، يؤدي كل منها وظيفة محددة للحفاظ على قوة النسيج العظمي وتجديده بشكل مستمر.

فالخلايا البانية للعظم تنتج ألياف الكولاجين وتعمل على ترسيب الكالسيوم والفوسفور لتكوين نسيج عظمي جديد ومتماسك، بينما تتولى الخلايا الهادمة إزالة الأجزاء القديمة أو التالفة من العظام عبر إفراز أحماض وإنزيمات خاصة.

أما الخلايا العظمية الناضجة، فتعمل كشبكة استشعار داخلية ترصد الحركة والضغط الواقع على العظام، وترسل إشارات تنظم عمليات البناء والإصلاح بحسب حاجة الجسم.

العظام والمفاصل.. أكثر من مجرد دعم للجسم

لا يقتصر دور العظام على حمل الجسم ومنحه شكله الخارجي، بل تؤدي وظائف حيوية عديدة، من أبرزها إنتاج خلايا الدم داخل نخاع العظم، وتخزين المعادن الأساسية مثل الكالسيوم والفوسفور وإطلاقها عند الحاجة للحفاظ على وظائف القلب والأعصاب والعضلات.

كما ترتبط العظام بالمفاصل التي تمنح الجسم القدرة على الحركة والتوازن، ويضم جسم الإنسان عددا كبيرا من المفاصل التي تعمل بتناغم للحفاظ على مرونة الحركة اليومية.

أمراض العظام الأكثر شيوعا

مع التقدم في العمر يختل التوازن بين بناء العظام وهدمها، ما يفتح الباب أمام ظهور عدد من المشكلات الصحية.

وتعد هشاشة العظام من أكثر هذه الأمراض انتشارا، إذ تؤدي إلى انخفاض كثافة العظم وزيادة احتمالات الإصابة بالكسور حتى بعد إصابات طفيفة، وغالبا ما تتطور بصمت لسنوات قبل اكتشافها.

كما تسبب خشونة المفاصل تآكلا تدريجيا في الغضاريف، خاصة في الركبتين والوركين، ما يؤدي إلى الألم والتيبس وصعوبة الحركة، بينما أصبح الجلوس الطويل وقلة النشاط البدني من أبرز أسباب آلام الرقبة وأسفل الظهر في العصر الحديث.

كيف نحافظ على صحة العظام؟

يؤكد المختصون أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة ضعف العظام، إذ يمكن للعديد من العادات اليومية أن تساعد على الحفاظ على قوتها.

وتعد الحركة المنتظمة من أهم العوامل الداعمة لصحة العظام، فالمشي وتمارين تقوية العضلات يحفزان الخلايا البانية على زيادة الكثافة العظمية وتحسين متانتها.

كما يخفف الحفاظ على وزن صحي الضغط الواقع على المفاصل والعمود الفقري، ويقلل من احتمالات الإصابة بالخشونة والآلام المزمنة.

ويلعب النوم الجيد دورا أساسيا في تجديد العظام، إذ يزداد خلاله إفراز هرمون النمو الذي يساعد على ترميم النسيج العظمي وتعزيز كثافته.

فيتامين “دي”.. المفتاح الأساسي

لا يعتمد بناء العظام على الكالسيوم وحده، بل يحتاج الجسم إلى مجموعة من العناصر الغذائية، في مقدمتها فيتامين “دي”، الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم ونقله إلى العظام.

ويمكن الحصول على هذا الفيتامين من خلال التعرض المعتدل لأشعة الشمس، أو تناول الأسماك الدهنية وصفار البيض وبعض المنتجات المدعمة، بينما ينصح باستخدام المكملات الغذائية فقط عند وجود نقص مثبت وتحت إشراف طبي.

وتبقى التغذية المتوازنة، والنشاط البدني المنتظم، والتعرض الكافي للشمس، من أهم الوسائل للحفاظ على عظام قوية ومفاصل سليمة لسنوات طويلة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى