مكملات اللايسين.. فوائد محتملة للهربس والعظام والقلق لكن الأدلة ما زالت محدودة

يشهد حمض اللايسين الأميني اهتماماً متزايداً في سوق المكملات الغذائية، ليس فقط لدوره الأساسي في بناء البروتينات، بل أيضاً بسبب أبحاث تناولت تأثيره المحتمل في الحد من نوبات الهربس، ودعم صحة العظام، والمساهمة في تخفيف القلق والتوتر.
ما هو اللايسين؟
اللايسين أو L-Lysine هو حمض أميني أساسي لا يستطيع الجسم إنتاجه، لذلك يجب الحصول عليه من الغذاء أو المكملات الغذائية. ويوجد بصورة طبيعية في الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل اللحوم والدواجن والأسماك والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات.
ويشارك اللايسين في العديد من الوظائف الحيوية، من بينها إنتاج الإنزيمات والهرمونات والأجسام المضادة، كما يساهم في تصنيع مركب الكارنيتين المسؤول عن تحويل الدهون إلى طاقة داخل الخلايا.
هل يساعد في علاج الهربس؟
يعد استخدام اللايسين في حالات الإصابة بفيروس الهربس البسيط من أكثر الاستخدامات شيوعاً. ويعتقد الباحثون أن اللايسين قد يحد من تكاثر الفيروس عبر منافسة حمض الأرجينين، الذي يحتاجه الفيروس للنمو.
وأظهرت بعض الدراسات أن الاستخدام المنتظم للايسين قد يساعد لدى بعض الأشخاص في تقليل تكرار ظهور التقرحات أو تخفيف شدتها، خاصة عند تناوله في المراحل المبكرة من تنشيط الفيروس.
ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية تؤكد فعاليته كعلاج مستقل، لذلك لا يُنصح باستبدال الأدوية المضادة للفيروسات به دون استشارة الطبيب.
اللايسين والقلق
بحثت دراسات محدودة إمكانية تأثير اللايسين في تنظيم مستويات القلق من خلال دوره المحتمل في التأثير على مسارات السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بتنظيم المزاج والنوم والسلوك.
وأظهرت تجارب أجريت على الحيوانات انخفاضاً في بعض السلوكيات المرتبطة بالتوتر عند استخدام مزيج من اللايسين والأرجينين، إلا أن هذه النتائج لا تزال أولية، ولم تثبت فعاليتها بشكل واضح لدى البشر.
تأثيره على صحة العظام
تشير بعض الأبحاث إلى أن اللايسين قد يساعد في:
- تحسين امتصاص الكالسيوم.
- تقليل فقدان الكالسيوم عبر البول.
- دعم إنتاج الكولاجين الضروري لبناء العظام والأنسجة الضامة.
لكن الدراسات المتوفرة لا تدعم استخدام اللايسين كوسيلة لعلاج أو الوقاية من هشاشة العظام، إذ تبقى عوامل أخرى مثل الكالسيوم وفيتامين د والنشاط البدني أكثر أهمية في الحفاظ على صحة الهيكل العظمي.
الجرعات والآثار الجانبية
تتراوح الاحتياجات اليومية من اللايسين لدى البالغين بين نحو 800 و3000 ملغ، تبعاً للنظام الغذائي والحالة الصحية.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن تناول ما يصل إلى 3 غرامات يومياً لفترات محددة يبدو آمناً لدى معظم البالغين الأصحاء، إلا أنه قد يسبب بعض الأعراض الجانبية البسيطة، مثل:
- الغثيان.
- آلام المعدة.
- الإسهال.
وينصح الأشخاص المصابون بأمراض الكلى، والنساء الحوامل أو المرضعات، ومن يتناولون أدوية بشكل منتظم، باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات اللايسين.
خلاصة
يبدو اللايسين مكملاً غذائياً واعداً في بعض المجالات، خاصة في المساعدة على الحد من تكرار نوبات الهربس ودعم امتصاص الكالسيوم، إلا أن الأدلة العلمية الحالية لا تزال غير كافية لاعتماده علاجاً مستقلاً لأي من هذه الحالات. وتبقى الحاجة قائمة إلى دراسات سريرية أكبر لتحديد مدى فعاليته وسلامته على المدى الطويل.









