الأخبار العالمية

مخلفات الحرب في الخرطوم.. خطر صامت يهدد العائدين إلى منازلهم

عاد الشاب هاني عبد الله إلى منزله في حي “شمبات الأراضي” بمدينة بحري شمالي العاصمة السودانية الخرطوم في 15 فبراير/شباط 2025، ليجد في انتظاره مشهدا مروعا تمثل في ذخائر أسلحة ثقيلة وأجسام غير متفجرة، إلى جانب كميات من الحشائش التي أخفت بين طياتها مخلفات حرب خطيرة.

وتعكس تجربة عبد الله واقع آلاف المواطنين الذين واجهوا مخاطر مخلفات الحرب منذ اندلاع القتال في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث أصبحت المنازل المغلقة، التي لم يعد إليها سكانها، بيئة خصبة لانتشار هذه المخلفات، ما يشكل تحديا كبيرا أمام السلطات.

وأوضح عبد الله أنه تعامل بحذر شديد عند دخوله المنزل، مستفيدا من متابعته لحوادث مشابهة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وأضاف أنه تفاجأ بوجود كميات كبيرة من الذخائر غير المنفجرة داخل الفناء، بل إن إحدى القذائف كانت مغروسة في جدار منزل مجاور، مما اضطره إلى مغادرة المكان فورا وإبلاغ سلاح المهندسين، الذي تدخل لإزالة الخطر من المنزلين.

وبعد عودته، شارك عبد الله مع عدد من شباب الحي في تنظيم حملات توعوية تهدف إلى إرشاد السكان حول كيفية التعامل مع مخلفات الحرب والأجسام المشبوهة. وأكد أن كثيرا من الحوادث تقع نتيجة قيام المواطنين بحرق النفايات أو الأعشاب التي قد تخفي تحتها ذخائر غير منفجرة، مستشهدا بإصابة أحد جيرانه إصابة خطيرة إثر حادث مماثل قبل شهر.

وفي سياق متصل، شهدت منطقة بري شرقي الخرطوم الجمعة الماضية انفجارا قويا، أرجعته السلطات إلى انفجار جسم من مخلفات الحرب بعد إشعال حريق بالقرب منه، مؤكدة عدم تسجيل أي خسائر بشرية أو مادية.

من جانبه، أكد مدير المركز القومي لمكافحة وإزالة الألغام اللواء خالد حمدان أن التحدي الأكبر الذي يواجههم يتمثل في انتشار مخلفات الحرب داخل المناطق الحضرية والأحياء السكنية، بعد أن كانت تتركز سابقا في المناطق الطرفية، وهو ما يتطلب تعزيز القدرات البشرية والتقنية.

وأشار حمدان إلى أن السودان كان يقترب من إعلان خلوه من الألغام بحلول عام 2027، غير أن اندلاع الحرب غيّر المعطيات بشكل كبير، حيث انتشرت الألغام ومخلفات الحرب في عدة ولايات، بما فيها العاصمة الخرطوم.

وأوضح أن المركز استأنف نشاطه في أبريل/نيسان 2024، حيث يعمل حاليا بـ15 فريقا متخصصا في إزالة المخلفات و5 فرق للتوعية في ولاية الخرطوم، إضافة إلى فرق أخرى منتشرة في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض وسنار وشمال كردفان.

وكشف حمدان أن الفرق تمكنت خلال العامين الماضيين من تدمير نحو 150 ألف ذخيرة متفجرة في ولاية الخرطوم وحدها، مع الاستمرار في جمع المخلفات بشكل دوري ونقلها إلى مناطق آمنة تمهيدا لتفجيرها، كما تم التخلص من كميات أخرى في ولايتي سنار والجزيرة.

وبيّن أن المركز يضطلع بدور محوري في وضع الخطط واعتماد المنظمات العاملة في مجال مكافحة الألغام، إلى جانب تنسيق الجهود لتوفير التمويل ونشر الفرق الميدانية. كما يعمل على تعزيز التعاون مع منظمات وطنية ودولية لتدريب الكوادر واستقطاب الدعم، بالتوازي مع جهود للحصول على تمويل حكومي.

ورغم هذه الجهود، لا تزال التحديات كبيرة، حيث يعاني المركز من ضعف التمويل، وتهالك وسائل النقل، واتساع رقعة العمل، فضلا عن فقدان عدد من الأجهزة والمعدات الأساسية. وأكد حمدان الحاجة إلى تدريب كوادر جديدة وزيادة عدد الفرق العاملة، إلى جانب توفير المعدات اللازمة لمواكبة حجم انتشار المخلفات.

وشدد على أن الفرق الميدانية حققت تقدما ملحوظا في إزالة مخلفات الحرب، رغم المخاطر الكبيرة، مشيرا إلى إزالة عدد من حقول الألغام، مع بقاء مناطق محدودة يجري العمل على تأمينها تمهيدا لإعلانها خالية من المخاطر.

ودعا حمدان المواطنين العائدين إلى منازلهم إلى توخي أقصى درجات الحذر عند التعامل مع أي أجسام غريبة، لافتا إلى أن المنازل المغلقة تشكل تحديا رئيسيا في عمليات التطهير. كما أشار إلى استمرار الحملات التوعوية عبر وسائل الإعلام، إلى جانب عمل فرق ميدانية متخصصة داخل الخرطوم وعدد من الولايات.

من جهته، أكد أبو القاسم عبد الله، منسق منظمة الوحدات الوطنية بمركز مكافحة الألغام، أن نطاق الخطر في العاصمة لا يزال واسعا، في ظل محدودية الكوادر وضعف الإمكانيات. وأوضح أن الفرق العاملة تنفذ أنشطة توعوية في المدارس، وتوزع ملصقات إرشادية، إضافة إلى نشر أرقام خطوط ساخنة لتلقي البلاغات والتعامل السريع مع أي أجسام مشبوهة.

chinguitel
زر الذهاب إلى الأعلى