ترمب يتجنب وصف الصراع بـ”الحرب” ويصفه بـ”عملية عسكرية” وسط جدل دستوري متصاعد

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أنه يفضل عدم استخدام مصطلح “حرب” لوصف النزاع الدائر مع إيران، والذي تخوضه الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل منذ 28 فبراير/شباط 2026، مفضلا تسميته بـ”عملية عسكرية”، في خطوة أثارت جدلا واسعا حول أبعادها القانونية والدستورية.
وأوضح ترمب، خلال مشاركته في عشاء مع أعضاء الكونغرس الجمهوريين، أن استخدام كلمة “حرب” يستلزم موافقة رسمية من الكونغرس، وهو ما دفعه -وفق تعبير ساخر- إلى تجنب هذا الوصف، مشيرا إلى أن خصومه الديمقراطيين يركزون على هذه النقطة لصرف الانتباه عن ما وصفه بـ”النجاح الكبير للعملية العسكرية”.
خلاف قانوني حول صلاحيات إعلان الحرب
تأتي تصريحات ترمب في ظل تصاعد التساؤلات بشأن مدى قانونية اتخاذ قرار عسكري بهذا الحجم دون تفويض من الكونغرس، الذي يمنحه الدستور الأمريكي السلطة الحصرية لإعلان الحرب. ولم يحصل الرئيس على هذا التفويض، مبررا تحركه بوجود تهديدات إيرانية محتملة تستهدف الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى مزاعم بشأن تطوير طهران لأسلحة نووية وصواريخ بعيدة المدى.
في المقابل، رفض الديمقراطيون هذا التوجه، معتبرين أن الإدارة الأمريكية لم تقدم أدلة كافية ومقنعة حول حجم التهديد، وأن تجاوز الكونغرس يمثل خرقا واضحا للدستور ويقوض آليات الرقابة والمساءلة.
تصاعد الانتقادات بعد الخسائر البشرية
ازداد الجدل داخل الأوساط السياسية الأمريكية عقب سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الأمريكية، حيث كشفت تقارير إعلامية عن مقتل 13 جنديا وإصابة أكثر من 200 آخرين خلال الأسابيع الأولى من العمليات. ويرى الديمقراطيون أن هذه الخسائر كانت تستوجب نقاشا أوسع وتفويضا رسميا قبل الانخراط في الحرب.
في المقابل، أسفرت الضربات الأمريكية الإسرائيلية عن خسائر كبيرة داخل إيران، شملت قادة سياسيين وعسكريين بارزين، إلى جانب أضرار واسعة في البنية التحتية والمواقع العسكرية والمنشآت النووية، فضلا عن سقوط ضحايا مدنيين.
ميدان المعركة يشهد تبادلا مكثفا للهجمات
شهدت الأسابيع الأربعة الماضية تصعيدا عسكريا غير مسبوق، حيث نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية مكثفة استهدفت مواقع استراتيجية داخل إيران، بينما ردت طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيرة طالت أهدافا داخل إسرائيل، بما في ذلك مناطق حساسة قرب مفاعل ديمونة النووي.
كما أعلنت إيران استهداف مواقع عسكرية أمريكية في بعض دول الخليج، وهو ما أدى إلى أضرار مادية وخسائر بشرية، وأثر سلبا على علاقاتها الإقليمية.
واشنطن تلوّح بتصعيد أكبر رغم الحديث عن مفاوضات
رغم الجدل القانوني والسياسي، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الإدارة الأمريكية مستعدة لتصعيد العمليات العسكرية إذا لم تعلن إيران هزيمتها. وفي الوقت نفسه، أشار ترمب إلى وجود محادثات جارية مع مسؤولين إيرانيين، دون الكشف عن تفاصيلها.
بالتوازي، كشفت تقارير عن نشر آلاف الجنود من الفرقة 82 المحمولة جوا في الشرق الأوسط، في مؤشر على استعداد واشنطن لمزيد من التصعيد العسكري عند الحاجة.
غموض يلف مستقبل الصراع ومساعي وساطة دولية
في ظل هذه التطورات، يبقى مستقبل النزاع غير واضح، خاصة مع تقارير تشير إلى رغبة ترمب في تجنب حرب طويلة، واعتقاده بأن الصراع قد يقترب من نهايته خلال فترة تتراوح بين أربعة إلى ستة أسابيع.
في المقابل، تحدثت مصادر إعلامية عن احتمالات تصعيد إضافي، من بينها السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية الغنية بالنفط، في حال فشل المسار التفاوضي.
ومع دخول الحرب أسبوعها الرابع، تكثف عدة دول، بينها تركيا ومصر وباكستان، جهودها الدبلوماسية لدفع الأطراف نحو التفاوض، غير أن الخلافات لا تزال قائمة، خاصة مع تمسك إيران برفض الشروط الأمريكية المتعلقة ببرنامجها النووي والصاروخي.









