مصدرسياسي : الرئاسة استدعت عددا من الفرقاء للاتفاق على خارطة طريق للحوار

كشفت مصادر سياسية متطابقة أن الرئاسة الموريتانية شرعت خلال الأيام الماضية في توجيه دعوات إلى أربعين شخصية سياسية، بالتساوي بين الموالاة والمعارضة، للمشاركة في اجتماع تشاوري مخصص لمناقشة وثيقة الحوار الوطني المرتقب.
وبحسب مصدر سياسي مطلع، فإن الدعوات صدرت مباشرة عن ديوان رئيس الجمهورية، وشملت عشرين شخصية من أحزاب الأغلبية الحاكمة، مقابل عشرين شخصية من مختلف أطياف المعارضة، في خطوة تهدف – وفق المصدر – إلى “إرساء توازن سياسي يعزز جدية المسار التشاوري ويمنحه قدراً من المصداقية”.
وأوضح المصدر أن تمثيل المعارضة جرى توزيعه بدقة، بحيث خُصصت عشرة مقاعد للأحزاب المنضوية تحت مظلة مؤسسة المعارضة الديمقراطية، فيما مُنحت العشرة الأخرى لقوى وتيارات معارضة خارج المؤسسة، بما يعكس تنوع الطيف السياسي المعارض ويحدّ من الجدل حول الإقصاء أو التمثيل غير المتكافئ.
ورغم تداول هذه المعطيات على نطاق واسع داخل الأوساط السياسية، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الرئاسة أو الحكومة، في وقت ترجح فيه مصادر مطلعة أن يُعقد الاجتماع يوم الخميس المقبل، إذا لم تطرأ مستجدات على جدول الرئاسة.
ويأتي هذا التحرك في ظل حالة ركود سياسي تطبع المشهد الوطني منذ أشهر، وسط تبادل للاتهامات بين السلطة وأطراف من المعارضة بشأن المسؤولية عن تأخر انطلاق الحوار الذي كان الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني قد تعهد بإطلاقه خلال حملته الانتخابية عام 2024.
ومن المنتظر أن يتركز الاجتماع المرتقب على مناقشة “وثيقة خارطة طريق الحوار” التي أعدها المنسق العام للحوار موسى فال، والتي تقترح إطاراً زمنياً وآليات فنية لتجاوز الخلافات الجوهرية التي عطلت إطلاق الحوار الوطني خلال الفترة الماضية.
وترى الحكومة – بحسب نفس المصادر – أن هذه الوثيقة تشكل أرضية وسطية يمكن البناء عليها لتقريب وجهات النظر بين الموالاة والمعارضة، وتهيئة مناخ سياسي يسمح بفتح نقاش جدي حول القضايا الخلافية الكبرى.
وتتضمن الوثيقة مقترحات تتعلق بـإصلاحات سياسية وانتخابية، إلى جانب ملفات الوحدة الوطنية وتعزيز المنظومة الحقوقية، وهي محاور ظلت محل تجاذب حاد بين مختلف الفاعلين السياسيين.
ويبقى نجاح هذه المبادرة رهيناً بمدى استعداد الأطراف المختلفة للانخراط في حوار حقيقي يتجاوز الشكوك المتبادلة، ويترجم الوعود السياسية إلى مسار توافقي يضع البلاد على سكة إصلاح مستدام.









