هل يضر البيض والدجاج والخضراوات الورقية بالأمعاء؟ ماذا تكشف الدراسات عن نظام “الطيبات”؟

أثار نظام “الطيبات” الذي يروج له الطبيب المصري ضياء العوضي موجة واسعة من الجدل، بعدما صنّف عدداً من الأطعمة الشائعة ضمن قائمة الممنوعات، رغم ارتباطها تقليدياً بفوائد صحية متعددة، مدعياً أنها تضر بصحة الأمعاء وتسبب اضطرابات هضمية قد تمهد للإصابة بأمراض أخرى.
وتضم قائمة الأطعمة الممنوعة في النظام البيض والدجاج والخضراوات الورقية والخيار والشاي، وهو ما دفع كثيرين إلى التساؤل حول مدى صحة هذه المزاعم وما إذا كانت الأدلة العلمية تدعمها بالفعل.
البيض.. فوائد مؤكدة ومخاطر غير محسومة
يُعد البيض من أبرز مصادر البروتين عالي الجودة، كما يحتوي على مجموعة من الفيتامينات والمعادن والأحماض الدهنية غير المشبعة والكولين والكاروتينويدات، وترتبط فوائده بدعم المناعة وبناء العضلات والمساعدة في التحكم بالوزن.
ورغم ذلك، لا يزال تأثيره الكامل على الصحة محل نقاش، خصوصاً بسبب احتوائه على نحو 200 مليغرام من الكوليسترول في البيضة الواحدة، إضافة إلى ارتباطه في بعض الدراسات بزيادة احتمالات الإصابة باضطرابات أيضية وأمراض قلبية ومناعية.
ويرى باحثون أن الكولين الموجود في البيض يمكن أن تتحول نواتج استقلابه داخل الجسم إلى مركب يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، إلا أن هذه الفرضية لم تُحسم علمياً حتى الآن.
وأظهرت مراجعات ودراسات متعددة نتائج متباينة بشأن تأثير البيض على صحة الجهاز الهضمي، إذ ربطت بعض الأبحاث بين الإفراط في تناوله وزيادة خطر الإصابة بأورام الجهاز الهضمي، بينما لم تجد تجارب أخرى تأثيراً سلبياً واضحاً على ميكروبيوم الأمعاء، بل سجلت تغيرات إيجابية في وظائف البكتيريا المعوية.
وبناءً على المعطيات الحالية، لا توجد أدلة قاطعة تثبت أن البيض يضر بالأمعاء لدى الأشخاص الأصحاء، وتبقى التوصية الطبية السائدة هي الاعتدال في استهلاكه.
الدجاج.. بين التحذيرات الحديثة ونقص الأدلة الحاسمة
يُعتبر الدجاج من أكثر مصادر البروتين الحيواني استهلاكاً في العالم، وتوصي الإرشادات الغذائية بتناوله بكميات معتدلة تتراوح بين مرة وثلاث مرات أسبوعياً.
لكن بعض الدراسات الحديثة أثارت تساؤلات حول الإفراط في استهلاك الدواجن، إذ أشارت دراسة إيطالية نُشرت عام 2025 إلى أن تناول أكثر من 300 غرام من الدواجن أسبوعياً قد يرتبط بزيادة خطر الوفاة مقارنة بالاستهلاك المحدود، مع تسجيل معدلات أعلى لبعض سرطانات الجهاز الهضمي لدى الفئات الأكثر استهلاكاً.
كما ناقشت أبحاث أخرى احتمال انتقال جزيئات البلاستيك الدقيقة أو آثار المضادات الحيوية والمعادن الثقيلة إلى الإنسان عبر لحوم الدواجن، إلا أن هذه الفرضيات ما زالت بحاجة إلى دراسات إضافية طويلة الأمد لإثباتها.
وفي مراجعة علمية واسعة شملت أكثر من 500 دراسة، خلص باحثون إلى أن الأدلة الحالية غير كافية لتصنيف الدواجن على أنها غذاء ضار أو مفيد بشكل مستقل، نظراً لأن معظم الدراسات قارنتها بأطعمة أخرى دون تقييم تأثيرها المباشر على صحة الإنسان.
الخضراوات الورقية.. فوائد تفوق المخاوف
لطالما ارتبطت الخضراوات الورقية الخضراء بفوائد صحية كبيرة بفضل احتوائها على الألياف والفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة، كما توصي منظمة الصحة العالمية بتناول ما لا يقل عن 400 غرام يومياً من الفواكه والخضراوات.
وأظهرت دراسات حديثة أن هذه الخضراوات تساعد في تقليل الالتهابات وتحسين صحة الجهاز الهضمي، كما قد تسهم في خفض خطر الإصابة بسرطان القولون.
وفي المقابل، أشارت بعض الأبحاث إلى وجود تراكيز مرتفعة نسبياً من بعض المعادن الثقيلة في أنواع محددة من الخضراوات الورقية، مثل السبانخ والجرجير والسلق، غير أن استهلاكها بالكميات المعتادة لم يرتبط بظهور آثار سامة لدى المشاركين في الدراسات.
ويؤكد الباحثون أن عدد الدراسات التي تناولت العلاقة المباشرة بين الخضراوات الورقية وصحة الأمعاء لا يزال محدوداً، لكن الأدلة المتوافرة حتى الآن تميل بوضوح إلى إبراز فوائدها الصحية أكثر من الإشارة إلى أضرار هضمية مثبتة.
ماذا تقول الأدلة العلمية؟
تشير المعطيات العلمية المتاحة إلى أن الادعاء بأن البيض والدجاج والخضراوات الورقية تضر بالأمعاء بشكل عام لا يستند إلى أدلة قاطعة، إذ إن معظم الدراسات رصدت ارتباطات محتملة أو فرضيات تحتاج إلى مزيد من البحث، دون إثبات علاقة سببية مباشرة.
ويرى مختصون أن الاستجابة الغذائية تختلف من شخص لآخر، وأن بعض الأطعمة قد تسبب انزعاجاً هضمياً لدى أفراد معينين بسبب حالات مرضية خاصة أو حساسية غذائية، إلا أن تعميم المنع الكامل لهذه الأطعمة على جميع الأشخاص لا تدعمه الأدلة العلمية الحالية.









